السيف أصدق إنباء من الكُتُبِ

في سنة 223 هـ كانت عمّورية من أمنع بلاد الروم ، قالوا لم يعرض لها أحد منذ كان الإسلام ، وكان أمير المؤمنين آنذاك الخليفة العباسي المعتصم ، فاتفق المنجمون الكاذبون  بأنه إن خرج لفتحها كانت الدائرة عليه ، وأن النصر لعدوه ، فرزقه الله التوفيق في مخالفتهم ، ففتح الله على يديه ما كان مغلقا ، وأصبح كذبهم وخرصهم بعد أن كان موهوما عند العامة محققا ، ففتح المعتصم عمّورية وما والاها من كل حصن وقلعة ، وكان ذلك من أعظم الفتوحات المعدودة . وفي هذا الفتح قام أبو تمام الطائي منشدا له على رؤوس الأشهاد :

السيف أصدق إنباء من الكُتُبِ

في حده الحد بين الجد واللعب ِ

والعلم في شُهُب الأرماح لامعة

بين الخُميسين لا في السبعة الشُهُبِ

أين الرواية أم أين النجوم وما

صاغوه من زُخرف منها ومن كذبِ

تخرصا وأحاديثا مُلفقة

ليست بنبع إذا عُدت ولا غربِ

عجائبا زعموا الأيام تجعله

عنهن في صفر الأصفار أر رجبِ

وخوّفوا الناس من دهياء مظلمة

إذا بدا الكوكب الغربي ذو الذنبِ

وصيّروا الأبْرُج العلياء مرتبة

ما كان منقلبا أو غير مُنقلبِ

يقضون بالأمر عنها وهي غافلة

ما دار في فلك منها وفي قُطبِ

لو ثبتت قط أمرا قبل موقعه

لم يخف ما حل بالأوثان والصلبِ

وهي في نحو من سبعين بيتاً ، أُجيز على كل بيت منها بألف درهم . انتهى .

المراجع :

من كتاب البداية والنهاية .

للمؤلف :

الإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله .

” ج 10 / ص 521 ” .

ط / دار الأخيار .

من كتاب مفتاح دار السعادة .

للمؤلف :

الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله

ط / دار ابن حزم . ” ص 603 – 604 “

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *