خطبة جمعة ألقيتها عن أيام التشريق بتاريخ 1433/12/10 ، بفضل الله

 1. المقدمة :

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله . أما بعد :

أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل في السر والعلن قال تعالى :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (102) سورة آل عمران

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } (18) سورة الحشر

  1. أسلوب التشويق :

عباد الله … بالأمس كان يوم عرفة .. خير يوم طلعت عليه الشمس … يوم تجلى فيه ذكر الله بأعظم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو والنبيون من قبله لا إله إلا الله وحده لا شريك له … والأيام الثلاثة القادمة هي أيام التشريق التي قال فيها رب العباد في محكم آياته ( واذكروا الله في أيام معدودات … ) وبعد انقضاء هذه الأيام وانتهاء نسك الحجيج يلزم أن يمتثل الحاج وكل مسلم بقول الله تعالى {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا …ٍ} .

تأملوا معي رحمكم الله في هذا القاسم المشترك في آيات القرآن الكريم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ستجدون أن هذا القاسم المشترك ورأس الأمر وسنامه هو ذكر الله .. و لو لاحظنا ما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه ( أيام منى أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل ) فهذه الأيام – أيام التشريق وهي أيام منى .. فإنها ليست أيام أكل وشرب فقط .. ولكنها أيام ذكر لله وربما كان الاهتمام الأكبر لأغلبنا ما ورد في بداية الحديث وهو المأكل والمشرب ولا حرج في ذلك ولكن قلما تجد إلا من رحم الله من يهتم بما ورد في آخر الحديث وهو ذكر الله عز وجل .

ومن هذا المنطلق اسمحوا لي أن نتناول في عجالة هذا الأمر العظيم الذي والله إنه لخير كله وهو ذكر الله تعالى .. لأنه بالذكر يشعر قلب كل مسلم بالطمأنينة وتشعر بالسعادة .. قال رب العباد في محكم آياته الله ( الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) .

عباد الله ..كلنا ولا شك مقصر ومقل في هذا الأمر العظيم إلا من وفقه الله للخير .. هذا  الفضل الذي لا يدانيه فضل .. إننا نلهث وراء كل أمر يحقق لنا فائدة في الدنيا .. ونغفل عن هذا الكنز العظيم الذي هو في متناول أيدينا ونستطيع تحقيقه بكل سهولة هذا السر المعلوم لدينا جميعا وهو ذكر الله فما أقل الجهد .. وما أغلى الثمن .. بضع كلمات ينطق بها اللسان ويستحضر قلبه معها لثواني معدودات قد تكون مفتاح كل خير لي ولكم فبالله عليكم ما هو الجهد المبذول في قول أحدنا سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ..

فبجهد بسيط وزمن قصير قد يوصلك بفضل الله ورحمته إلى أن يكون الثمن جنة عرضها السماوات والأرض وبالله عليكم ما الجهد المبذول في تلاوة سورة الإخلاص ( قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد ) فهي يا إخوة تعدل ثلث القرآن .. أرأيتم فضل الله والله ذو فضل عظيم .

وقد يظن الظان أن ثمرة الذكر وفضله هو أمر متعلق بالآخرة وما بعد الموت فقط كلا والله .. فإن فضل الذكر يجني ثماره في الدنيا قبل الآخرة فقد قال الله تعالى ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * والاستغفار نوع من الذكر ونجد هنا المقابل * يرسل السماء عليكم مدرارا * لمن أراد المطر – ويمددكم بأموال * لمن أراد كثرة المال – وبنين * لمن لم يرزق بالولد * ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا * لمن أراد المزارع والاستراحات وغيرها . ولا يتوقف فضل الله عند هذا الحد بل أن لكل ذكر فضل وثمن وإليكم بعض الأمثلة من الأذكار الواردة في القرآن الكريم والسنة المطهرة نقولها على سبيل المثال لا الحصر  

  1. الآيات الواردة في القرآن والتي تحث على الذكر : قال تعالى

          أ . {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} (152) سورة البقرة

ب . {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} (35) سورة الحـج

        ج . وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ [الأحزاب:35]

      د . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [الأحزاب:41]،

و . {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (9) سورة المنافقون

ومن الذكر الوارد في أحاديث السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم ما يلي :

  1. الأحاديث الواردة في السنة والتي تحث على الذكر

أ . في صحيح البخاري عن أبي موسى، عن النبي قال: { مثل الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت }.

ب . وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : ( ما عمل آدمي عملا قط أنجى له من عذاب الله من ذكر الله عز وجل )  رواه أحمد .

  1. ما قيل عن فضل الذكر :

أ . قال ابن عباس رضي الله عنه : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل وسوس فإذا ذكر الله تعالى خنس .

ب . قال أبو الدرداء رضي الله عنه : لكل  شيء جلاء وإن جلاء القلوب ذكر الله تعالى

ج . قال ابن القيم رحمه الله

  • أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره .
  • أنه يرضي الرحمن عز وجل .
  • أنه يزيل الهم والغم عن القلب . تعليق وما أكثر العيادة النفسية اليوم وتناول العقاقير من أجل إزالة الهم والغم .
  • أنه يجلب للقلب الفرح والسرور والبسط . تعليق : كثير من الناس اليوم يبحث عن فرحة قلبه بمالمعاصي والمنكرات وهو يظن أنه أصاب الطريق والصحيح عكس ذلك تماما .
  • أنه يقوي القلب والبدن .
  • أنه ينور الوجه والقلب تعليق : بعض الناس تنظر إلى وجهه فترى عليه نور .
  • أنه يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة تعليق : بعض الناس اليوم مجرد ما تنظر إليه تهابه وحتى وأنت لا تعرفه .

وقد قال أحد السلف إذا انكشف الغطاء يوم القيامة عن ثواب أعمالهم لم يروا ثوابا أفضل من ذكر الله تعالى فيتحسر عند ذلك أقوام فيقولون ما كان شيء أيسر علينا من الذكر .

قال محمد السلمان رحمه الله : بقدر ذكرك لله يذكرك الناس وبقدر شغلك بالله يشتغل بك الناس وبقدر خوفك من الله يخافك الناس .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا القول واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وسلم تسليما كثيرا

أما بعد :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} (119) سورة التوبة

كما أسفلنا يتضح لنا جميعا أهمية الذكر وأن كلً منا لا يستغني عن ذكر الله  تعالى إذا أراد الفلاح في الدنيا والآخرة وما أود التنبيه له في هذا الصدد أمر خطير فلربما ظن ظان بأن العبد بالخيار إما أن يذكر الله أو لا يذكره فاستمعوا معي رحمكم الله إلى قوله تعالى {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا} {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى}  رحماك يا ربي رحماك .

 وختاماً – بل مسك الختام ونحن بصدد الذكر وفضائله أختم بهذا الحديث القدسي لرب العباد حيث ورد في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { يقول الله تبارك و تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة }.

أيها الناس إني داع فأمنوا :

اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين القانتين والمخبتين اللهم تقبل منا الطاعات واغفر الزلات اللهم عاملنا بما أنت أهله ولا تعاملنا بما نحن أهله سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وأقم الصلاة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *