قطوف من سيرة الحسين بن علي رضى الله عنه وعن أبيه

بسم الله الرحمن الرحيم
قبل أن نبدأ في ترجمة الحسين بن علي رضي الله نحب أن نشير إلى أننا نحن أهل السنة والجماعة أحق بمعرفة سيرته من غيرنا فرضي الله عنه و عن أبيه وعن أبي بكر وعمر وعن الصحابة أجمعين . والآن نبدأ بالله مستعينين .
ترجمة
الحسين بن علي رضي الله عنه
سنة 3هـ ( 625م ) – 49هـ ( 669م )
الحسين بن علي بن أبي طالب بن المطلب بن هاشم ، يكنى أبا عبد الله سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته .
أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولد بالمدينة لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة ، قال جعفر بن محمد : لم يكن بين الحمل بالحسين بعد ولادة الحسن إلا طهر واحد وقال الواقدي : علقت فاطمة بالحسين بعد مولد الحسن بخمسين ليلة .
وعقَّ عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم سابعه – ذبح شاة – كما عق عن أخيه وحنكه بريقه وأذّن في أذنه وتفل في فمه ودعا له وسماه حسيناً وقال لأمه أن تفعل به ما فعلت بأخيه الحسن ولقب بألقاب أشهرها : الزكيّ ثم الرشيد والطيب والوفيّ والسيد والمبارك والتابع لمرضاة الله والسبط .
وكانت أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقّص الحسين فتقول :
      إن بنـيّ شـبـه النبــيّ     ليس شبــيــهاً بعلـــيّ
وكان الحسن رضي الله عنه أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه به صلى الله عليه وسلم ، وكان ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير ، واسع الجبين ، كث اللحية ، واسع الصدر ، عظيم المنكبين ، ضخم العظام ، رحب الكفين والقدمين ، رَجِل الشعر ، متماسك البدن ، أبيض مشرباً بحمرة ، حسن الصوت ، وكان في صوته غُنّة حنة وكان يخضب بالوسمة .
أما خلقه رضي الله عنه فقد كان فاضلاً كثير الصوم والصلاة ويقال : إنه حج خمساً وعشرين حجة ماشياً فيكون قد حج وهو بالمدينة قبل دخوله العراق لأنه لم يحج من العراق ، وكان كريماً كثير الصدقة وأفعال الخير جميعها .
أولاد الحسين رضي الله عنه
1-           عليّ الأكبر .
2-           عليّ الأوسط .
3-           عليّ الأصغر .
4-           محمد .
5-           عبد الله .
6-           جعفر .
فأما الأول فقاتل بين يدي أبيه حتى قتل ، وأما الأوسط فهو زين العابدين ، كان مع أبيه بكربلاء فأسر بعد أن استشهد أبوه ثم رجع إلى مكة ومنه العقب وأما الأصغر فجاءه سهم في القتال وهو طفل فقتل بكربلاء وقتل عبد الله بكربلاء .
ومات جعفر بن الحسين في حياة أبيه .
وله من البنات زينب وسكينة وفاطمة .
الأحاديث الواردة في حقه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( حسين مني وأنا من حسين ، أحبَّ الله من أحب حسيناً ، حسين سبط الأسباط ، الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا ، من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الحسين )) وكان يحمله على عاتقه ويقول : (( اللهم إني أحبه فأحبه )) .
روايته عن رسول الله
روى الحسين رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ما من مسلم تصيبه مصيبة وإن قدم عدها فيحد لها استرجاعاً إلا أعطاه الله ثواب ذلك )) .
وروى عن طلحة بن عبيد الله قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أمان أمتي من الغرق إذا ركبنا البحر أن يقرؤوا بِسْمِ اللهِ مجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إن رَبِّ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )) .
وروى الحسين عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه )) .
 كراماته رضي الله عنه
نازل الحسين عبد الله بن أبي حصين الأزدي ليمنعه الماء فقال : يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء ؟ والله لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشاً .
فقال له الحسين : اللهم اقتله عطشاً ولا تغفر له أبداً قال حميد بن مسلم : والله لعدته بعد ذلك في مرضه فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته يشرب حتى يبغر ثم يقيء ثم يعود فيشرب حتى يبغر فما يَروى فما زال ذلك دأبه حتى لقط غصته – يعني نفسه – أي مات .
ومن كراماته التي رواها الطبري في تاريخه : أن رجلاً من بني تميم يقال له : عبد الله بن حَوزة جاء حتى وقف أمام الحسين فقال : يا حسين يا حسين فقال حسين : ما تشاء ؟ قال : أبْشر بالنار ! قال : كلا إني أقدم على رب رحيم وشفيع مطاع ، من هذا ؟ قال له أصحابه : هذا ابن حوزة  قال : رب حزه إلى النار .
فاضطرب به فرسه في جدول فوقع فيه وتعلقت رجله بالركاب ووقع رأسه في الأرض ونفر الفرس فأخذ يمر به فيضرب برأسه كل حجر وكل شجرة حتى مات وذلك عندما كانوا يحاربون الحسين رضي الله عنه
هذا شيء من كراماته رضي الله عنه وهي كثيرة لا تحصى ومن أعجب كراماته : حديث الزهري في قتل الحسين وهذا هو :
سأل أمير المؤمنين عبد الله بن مروان وهو قاعد في إيوانه من كان مجتمعاً بحضرته فقال :
ما أصبح ببيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي بن أبي طالب ؟ فلم يجبه أحد ، فقال الزهري :
إنه لم يرفع تلك الليلة التي صبيحتها قتل علي بن أبي طالب والحسين بن علي – حجر في بيت المقدس إلا وجد تحته دم عبيط .
قال عبد الملك : صدقت ، حدَّثني الذي حدَّثك وإني وإياك في هذا الحديث لغريبان ثم أعطاه مالاً كثيراً .
الحسين والخلافة :
لما نشأ الحسين وترعرع وشاع ذكره وعرف فضله كان الشيعة يرجون له الخلافة بعد معاوية لأن الحسن مات قبله وكان قد اشترط عليه أن تكون الخلافة له بعده كما تقدم .
فلما مات معاوية سنة 60هـ طمع الشيعة في ولاية الحسين لكن يزيد بن معاوية كان قد تولى الخلافة بعد أبيه فأقر عبيد الله بن زياد على البصرة والنعمان بن بشير على الكوفة والوليد بن عتبة على المدينة وعمرو بن العاص على مكة .
ولم يكن ليزيد همة حين ولي إلا بيعة النفر الذين أبوا على معاوية الإجابة إلى بيعة يزيد حين دعا الناس إلى بيعته وأنه ولي عهده بعده والفراغ من أمرهم فكتب إلى الوليد .
كتاب الحسين
إلى أهل الكوفة وشجاعة قيس بن مسهر
كان مسلم بن عقيل قد كتب إلى الحسين قبل أن يقتل لسبع وعشرين ليلة .
أما بعد فإن الرائد لا يكذب أهله ، إن جمع أهل الكوفة معك ، فأقبل حين تقرأ كتابي والسلام عليك .
وبناء على ذلك أقبل الحسين حتى إذا بلغ الحاجز من بطن الرمة ، بعث قيس بن مسهر الصيداوي إلى أهل الكوفة وكتب معه إليهم :
بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي إلى إخوانه من المؤمنين والمسلمين ، سلام عليكم فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإن كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبرني فيه بحسن رأيكم واجتماع ملئكم على نصرنا والطلب بحقنا فسألت الله أن يحسن لنا الصنع وأن يثيبكم على ذلك أعظم الأجر وقد شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية فإذا قدم عليكم رسولي فأجمعوا أمركم وجدّوا فإني قادم عليكم في أيامي هذه إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أقبل قيس بن مسهر الصيداوي إلى الكوفة بكتاب الحسين حتى إذا انتهى إلى القادسية أخذه الحصين بن نمير فبعث به إلى عبيد الله بن زياد فقال له عبيد الله : اصعد القصر فسب الكذاب ابن الكذاب فصعد ثم قال : أيها الناس إن هذا الحسين بن علي خير خلق الله ابن فاطمة بنت رسول الله وأنا رسوله إليكم وقد فارقته بالحاجز فأجيبوه .
ثم لعن عبيد الله بن زياد وأباه واستغفر لعلي بن أبي طالب .
قد كان قيس بن مسهر هذا في منتهى الشجاعة والجرأة كما يتبين من هذه الحادثة ولذا أرسله الحسين إلى الكوفة يحمل رسالته ولا شك أن قيساً كان يعلم أن عبيد الله بن زياد حاكم الكوفة رجلاً شديداً قاسياً قابضاً على زمام الأحكام بيد من حديد كما كان أبوه وكان الحكم بالقتل أو التعذيب متوقفاً على كلمة يتفوّه بها ومع ذلك لمّا قال لقيس أن يصعد القصر ويسب الحسين ( الكذاب ابن الكذاب كما ادعى ) صعد ، وبدلاً من أن يسبه لينجو من الهلاك مدحه ودعا الناس إليه ولم يقتصر على ذلك وفيه مخالفة صريحة لأمره بل لعن عبيد الله وهو موقن أن بعد هذه الكلمات التي تفوّه بها الموت والزؤام فأمر عبيد الله أن يرمي به من فوق القصر فرمي به فتقطع فمات رحمه الله .
قتل الحسين
10 محرم سنة 61هـ ( 10 أكتوبر سنة 680م )
إن قتل الحسين رضي الله عنه كما رواه المؤرخون وشهود العيان من أفظع الحوادث التاريخية التي نذكرها والدمع ينهمر من العيون وتنفطر لها القلوب وتقشعر الأجسام وترتجف الأنامل عند تسطيرها وتضطرب المشاعر عند التفكير فيها فقد قتله أعداؤه أشنع قتلة ولم يحترموا مكانته ولم تأخذهم شفقة عليه وعلى أهله وأولاده الصغار الذين لا حول لهم ولا قوة ومثَّلوا به وبهم جميعاً إرضاء للوالي وتسابقوا إلى حمل رأسه إليه ابتغاء المكافأة .
كربلاء :
دفن الحسين رضي الله عنه بكربلاء في طرف البرية عند الكوفة واشتقاقه من الكربلة رخاوة في القدمين ، يقال : جاء يمشي مُكربلاً أي كأنه يمشي في طين فيجوز على هذا أن تكون أرض هذا الموضع رخوة فسميت بذلك ويقال : كربلتُ الحنطة إذا هززتها ونقيتها فيجوز على هذا أن تكون هذه الأرض منقاة من الحصى والدّغل فسميت بذلك ، والكربل : اسم نبت الحُمَّاض .
رأس الحسين عليه السلام :
أقبل خولي بن يزيد الأصبحي برأس الحسين فأراد القصر فوجد باب القصر مغلقاً فأتى منزله فوضعه تحت إجّانة في الدار ثم دخل البيت فأوى إلى فراشه فقالت له النّوار بنت مالك : ما الخبر ؟ ما عندك ؟ قال : جئتك بغنى الدهر هذا رأس الحسين معك في الدار ، قال ذلك لأنه كان يؤمل أن يكافئه الوالي عبيد الله مكافأة عظيمة .
فقالت له النّوار : ويلك جاء الناس بالذهب والفضة وجئت برأس الحسين ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا والله لا يجمع رأسي ورأسك بيت واحد أبداً .
قالت : فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار فدعا الأسدية فأدخلها إليه وجلستُ أنظر فو الله ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الإجّابة ورأيت طيرا بيضاً ترفرف حولها .
فلما أصبح غدا بالرأس إلى عبيد الله بن زياد فوُضع بين يديه فأخذ ينكت بقضيب بين ثنيّتَيْه ساعة ، فلما رآه زيد بن أرقم لا يُحْجم عن نكته بالقضيب قال له : أعلُ بهذا القضيب عن هاتين الثنيتين فو الذي لا إله غيره ! لقد رأيتُ شفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هاتين الشفتين يقبلهما ثم انتحى الشيخ يبكي فقال له ابن زياد : أبكى الله عينيك فوالله لولا أنك شيخ قد خرِفت وذهب عقلك لضربت عنقك .
ونصب عبيد الله رأس الحسين بالكوفة فجعل يدار به في الكوفة .
شجاعة زينب ابنة فاطمة أمام عبيد الله :
لما دخل برأس الحسين وصبيانه وأخوانه ونسائه على عبيد الله بن زياد لبست زينب ابنة فاطمة – أخت الحسين – أرذل ثيابها وتنكرت وحفّت بها إماؤها فلما دخلت جلست فقال عبيد الله : من هذه الجالسة ؟ فلم تكلمه فقال ثلاثاً كل ذلك لا تكلمه فقال بعض إمائها : هذه زينب بنت فاطمة فقال لها عبيد الله : الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم .
فقالت : الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم وطهّرنا تطهيراً لا كما تقول أنت إنما يفتضح الفاسق ويُكذّب الفاجر .
قال : فكيف رأيت صنع الله بأهل بيتك ؟
قالت : كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجّون إليه وتخاصمون عنده .
لقد تعدَّوا على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتلوهم ومثَّلوا بهم وليس بالمستغرب أن يقع الظلم على الأطهار والأبرياء في هذه الدنيا وقديماً قتل الأنبياء والصالحون والصديقون والأولياء وسيحاسب الله الظالمين في الآخرة على ما جنت أيديهم ، قال تعالى : (( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ )) الشعراء : 227 ولو لم يكن هناك دار أخرى للحساب لساد الظلم وفاز الظالم القوي .
فلما قالت زينب ما قالت غضب ابن زياد واستشاط ، فقال له عمرو بن حريث : أصلح الله الأمير إنما هي امرأة وهل تؤاخذ المرأة بشيء من منطقها إنها لا تؤاخذ بقول ولا تلام على خَطَل .
فقال لها ابن زياد : قد شفى الله من طاغيتك والعصاة المَرَدة من أهل بيتك فبكت ثم قالت : لعمري لقد قتلت كهلي وأبرت أهلي وقطعت فرعي واجتثثت أصلي فإن يشفك هذا فقد اشتفيت .
فقال لها عبيد الله : هذه شجاعة لعمري قد كان أبوك شاعراً شجاعاً .
قالت : ما للمرأة والشجاعة إن لي عن الشجاعة لشغلاً ولكن نفثي ما أقول .
خطبة عبيد الله بعد مقتل الحسين :
لما دخل عبيد الله القصر ودخل الناس نودي : الصلاة جامعة  فاجتمع الناس في المسجد الأعظم فصعد المنبر ابن زياد فقال : الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ونصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية وحزبه وقتل الكذاب ابن الكذاب الحسين بن علي وشيعته .
فلم يفرغ ابن زياد من مقالته حتى وثب إليه عبد الله بن عفيف الأزدي وكان من شيعة علي وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل مع علي فلما كان يوم صِفّين ضُرب على رأسه ضربة وأخرى على حاجبه فذهبت عينه الأخرى فكان لا يفارق المسجد الأعظم يصلي فيه إلى الليل ثم ينصرف .
فلما سمع مقالة ابن زياد قال : يا ابن مرجانة إن الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاك وأبوه ، يا ابن مرجانة أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصدِّيقين !! فأمر ابن زياد بقتله وصلبه .
                                                  غلو الشيعة
في الأخبار عن مقتل الحسين
من ذلك أنهم زعموا أن يزيد بن معاوية كتب إلى عبيد الله يأمره بالاحتيال على قتل الحسين .
وتغالوا فقالوا : إن الجيش الذي حارب الحسين رضي الله عنه 000’30 وقالوا 000’40 وقالوا 000’50 وإن الحسين قتل منهم بمفرده ألفاً وإن السماء بكت يوم قتل وبكاؤها الحمرة .
وقال الزهري : بلغني أنه لم يقلب حجر من أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين إلا وجد تحته دم عبيط ، يقال : إن الدنيا أظلمت يوم قتل ثلاثاً ، وروي : أن السماء أمطرت دماً فأصبح كل شيء لهم ملآن دماً .
وزعموا في كتبهم : أن الحسين لما خرج قاصداً مكة إلى الكوفة أتته أفواج من الملائكة و بأيديهم الحراب وهم ركوب وعرضوا عليه أن يقاتلوا معه فأبى وأن طائفة من الجن عرضوا عليه مثل ذلك فأبى وأن الأرض زلزلت يوم قتل والشمس انكسفت حتى بدت الكواكب نصف النهار .
وروى الزهري عن أم سلمة قالت : ما سمعت نواح الجن إلا في الليلة التي قتل فيها الحسين مع أنها ماتت قبل مقتل الحسين بثلاث سنين ، وقالوا : إن رأس الحسين لما دخلوا به قصر الإمارة جعلت الحيطان تتسايل دماً .
    فهذه روايات موضوعة مكذوبة .
    وقال الإمام ابن حنبل بكفر يزيد .
ونقل صالح بن أحمد بن حنبل رضي الله عنهما ، قال : قلت لأبي : يا أبت أتلعن يزيد ؟ فقال : يا بنيّ كيف لا نلعن من لعنه الله تعالى في ثلاث آيات من كتابه العزيز في الرعد والقتال والأحزاب ، قال تعالى : (( وَ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللهُ بِهِ~ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الَّلعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) )) الرعد : 25 وأي قطيعة أفظع من قطيعته صلى الله عليه وسلم في ابن بنته الزهراء ، وقال تعالى : (( إِنَّ الَّذِيْنَ يُؤْذُوْنَ اللهَ وَرَسُوْلَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاْباً مُهِيْناً (57) )) الأحزاب : 57 وأي أذية له صلى الله عليه وسلم فوق قتل ابن بنته الزهراء ؟ قال تعالى : (( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَاْمَكُمْ (22) أُوَلَئِكَ الَّذِيْنَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَاْرَهُمْ )) محمد : 23،22 وهل بعد قتل الحسين رضي الله عنه إفساد في الأرض أو قطيعة للأرحام ؟
رأي محمد الخضري بك في مقتل الحسين
وعلى الجملة فإن الحسين أخطأ خطأً عظيماً في خروجه الذي جرّ على الأمة وبال الفرقة والاختلاف وزعزع عماد ألفتها إلى يومنا هذا وقد أكثر الناس من الكتابة في هذه الحادثة لا يريدون بذلك إلا أن تشتعل النيران في القلوب فيشتد تباعدها ، وغاية ما في الأمر أن الرجل طلب أمراً لم يتهيأ له ولم يعدَّ له عدته فحيل بينه وبين ما يشتهي وقتل دونه .
                                    من خطب الحسين عليه السلام
ومن خطبه رضي الله عنه قوله :
اعلموا أن المعروف يكسب حمداً ويعقب أجراً فلو رأيتم المعروف رجلاً لرأيتموه رجلاً جميلاً يسر الناظرين ولو رأيتم اللؤم رجلاً لرأيتموه رجلاً قبيح المنظر تنفر منه القلوب وتغض دونه الأبصار .
ومن دعائه بالكعبة الشريفة :
إلهي نعمتني فلم تجدني شاكراً ، وابتليتني فلم تجدني صابراً فلا أنت سلبت النعمة لترك الشكر ولا أدمت الشدة لترك الصبر ، إلهي ما يكون من الكريم إلا الكرم .
ومن كلامه في الحرب التي قتل فيها :
قد نزل من الأمر ما ترون وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها وانشمرت حتى لم يبق منها إلا كصبابة الإناء وإلا خسيس عسيس كالمرعى الوبيل ، ألا ترون الحق لا يعمل به والباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله عزّ وجلّ ، وإني لا أرى الموت إلا سعادة ولا أرى الحياة مع الظالمين إلا جرماً .
كلماته رضي الله عنه :
       من كلماته وحكمه رضي الله عنه قوله :
1-    لا تتكلف مالا تطيق ولا تتعرض لما لا تدرك ولا تعد بما لا تقدر عليه ولا تنفق إلا بقدر ما تستفيد ولا تطلب من الجزاء إلا بقدر ما صنعت ولا تفرح إلا بما نلت من طاعة الله ولا تتناول إلا ما رأيت نفسك له أهلاً .
2-           شر خصال الملوك : الجبن عن الأعداء والقسوة على الضعفاء والبخل عن العطاء .
3-    إن الناس عبيد الأموال والدين لغو على ألسنتهم يحوطونه ما درّت به معايشهم فإذا مُحّصوا بالابتلاء قلّ الديانون .
4-           إن خير المال ما وُقي به العِرض .
5-           من جاد ساد ومن بخل ذل ومن تعجل لأخيه خيراً وجده إذا قدم على ربه غداً .
 
 
فضلاً وليس أمراً قل ( اللهم فرج هم كل مهموم ) 
 
 
المرجع من كتاب الحسن والحسين سيدا شباب الجنة
 
للمؤلف محمد رضا رحمه الله
 
 


Go to group website 
Remove me from the group mailing list

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *