18. قطوف من السيرة المحمدية . أشهر المعارضين للدعوة المحمدية ” تفصيلا “

                    بسم الله الرحمن الرحيم

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

 ” العناوين “

أشهر المعارضين لدعوته صلى الله عليه وسلم في العهد المكي وما نزل فيهم من الآيات القرآنية على الأرجح ” تفصيلا ، المراجع .

” التفاصيل “

أشهر الكفار المعارضين لدعوته – عليه الصلاة والسلام – في العهد المكي ” تفصيلا ” ، وما نزل فيهم من الآيات القرآنية على الأرجح :

  1. أبو جهل – عمرو بن هشام – :

كان أبو جهل يجيء أحيانا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع منه القرآن ، ثم يذهب عنه فلا يؤمن ولا يطيع ، ولا يتأدب ولا يخشى ، ويؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول ، ويصد عن سبيل الله  ، ثم يذهب مختالا بما فعل ، فخورا بما ارتكب من الشر ، كأنما فعل شيئا يذكر ، وفيه نزل قوله تعالى : ( فلا صدق ولا صلى * ولكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى أهله يتمطى … الآيات ) سورة القيامة : ” 31 – 33 ” .

ولم يكن أبو جهل ليفيق من غباوته بعد هذا الانتهار ، بل ازداد شقاوة فيما بعد . أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال أبو جهل : يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ فقيل : نعم ! فقال : واللات والعزى ، لئن رأيته لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، زعم ليطأ رقبته ، فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه ، فقالوا : ما لك يا أبا الحكم ؟ قال : إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ” رواه مسلم في صحيحه .

  1.  أبو لهب وامرأته ( أم جميل ) :

كان أبو لهب يجول خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في موسم الحج والأسواق لتكذيبه ، وقد روى طارق بن عبد الله المحاربي ما يفيد أنه كان لا يقتصر على التكذيب ، بل كان يضربه بالحجر حتى يدمي عقباه .

أما امرأة أبي لهب – أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان – لا تقل عن زوجها في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد كانت تحمل الشوك وتضعه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى بابه ليلا ، وكانت امرأة سليطة تبسط فيه لسانها ، وتطيل الافتراء والدس ، وتأجج نار الفتنة ، وتثير حربا شعواء على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك وصفها القرآن بحمالة الحطب .

ما نزل فيهما ( تبت يدا أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى نارا ذات لهب * وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد ) سورة المسد كاملة .

  1. عتيبة بن أبي لهب : – وقد ذكرنا في قطوف من السيرة المحمدية رقم 10 أنه مات كافرا

    أتى يوما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أنا أكفر ب ( والنجم إذا هوى ) وبالذي ( دنا فتدلى ) ثم تسلط عليه بالأذى ، وشق قميصه ، وتفل في وجهه ، إلا أن البزاق لم يقع عليه ، وحينئذ دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ” اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ” وقد استجيب دعاؤه صلى الله عليه وسلم  ، فقد خرج عتيبة مرة في نفر من قريش ، حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له الزرقاء ، فطاف بهم الأسد تلك الليلة ، فجعل عتيبة يقول : يا ويل أخي ، هو والله آكلي كما دعا محمد عليّ ، قتلني وهو بمكة ، وأنا بالشام ، فغدا عليه الأسد من بين القوم وأخذ برأسه فذبحه .

  1. عقبة بن أبي معيط :

وهو الذي وطئ على رقبته الشريفة وهو ساجد حتى كادت عيناه تبرزان .

فقد روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس ، إذ قال بعضهم لبعض : أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد . فانبعث أشقى القوم ( وهو عقبة بن أبي معيط ) فجاء به فنظر ، حتى إذا سجد النبي لله وضع على ظهره بين كتفيه ، وأنا أنظر ، لا أغني شيئا ، لو كانت لي منعة ، قال : فجعلوا يضحكون ، ويحيل بعضهم على بعض ( أي يتمايل بعضهم على بعض مرحا وبطرا ) ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد ، لا يرفع  رأسه حتى جاءته فاطمة ، فطرحته عن ظهره ، فرفع رأسه ، ثم قال : اللهم عليك بقريش ثلاث مرات ، فشق ذلك عليهم إذ دعا عليهم ، وقال : وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة ، ثم سمى اللهم عليك بأبي جهل ، وعليك بعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط – وعد السابع فلم يحفظه – فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذي عدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب ، قليب بدر .

ما نزل فيه ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ) سورة الفرقان : ” 27 “

  1. الوليد بن المغيرة المخزومي :

قال بعد سماعه للقرآن وثناءه عليه إن هذا إلا سحر يؤثر . ( ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا * وبنين شهودا * ومهدت له تمهيدا * ثم يطمع أن أزيد ) . سورة المدثر : ” 11 – 15 ” .

وأيضا ( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) سورة الزخرف : ” 31  ” .  يقصد بالقرتين ” مكة والطائف “

  1. الأخنس بن شريق الثقفي :

كان ممن ينال من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد وصفه القرآن بتسع صفات تدل على ما كان عليه ، وهي في قوله تعالى : ( ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد آثم * عتل بعد ذلك زنيم ) سورة القلم : ” 10 – 13 ” .

  1. عبدالله بن أبي أمية المخزومي :

قال للنبي صلى الله عليه وسلم والله لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا انظر حتى تأتيها وتأتي معك بصحيفة منشورة ومعك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما يقوم وأيم الله لو فعلت بذلك لظننت أني لا أصدقك .ونزل فيه قوله تعالى : ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً ) سورة الإسراء : ” 90 – 96 ” .

  1. النضر بن الحارث :

ذهب إلى الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس ، وأحاديث رستم ، وأسفنديار ، فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا للتذكير بالله والتحذير من نقمته خلفه النضر ، ويقول : والله ما محمد بأحسن حديثا مني ، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وأسفنديار ، ثم يقول : بماذا محمد أحسن حديثا مني .

وتفيد رواية ابن عباس أن النضر كان يشتري القينات ، فكان لا يسمع برجل مال إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا سلط عليه واحدة منها ، تطعمه وتسقيه ، وتغني له حتى لا يبقى له ميل إلى الإسلام وفيه نزل قوله تعالى : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) سورة لقمان : ” 6 ” .

  1. أمية بن خلف الجمحي :

كان إذا رأي النبي صلى الله عليه وسلم همزه ولمزه . قال ابن هشام :

الهمزة : الذي يشتم الرجل علانية ، ويكسر عينيه ، ويغمز به .

واللمزة : الذي يعيب الناس سرا ويؤذيهم .

وفيه نزل : ( ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالاً وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة ) سورة الهمزة : ” 1 – 4 ” .

  1. أبي بن خلف الجمحي :

قال مجاهد وعكرمة وعروة بن الزبير والسدي وقتادة : جاء أبي بن خلف لعنه الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  وفي يده عظم رميم ، وهو يفته ويذروه في الهواء ، وهو يقول : يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ” يميتك الله تعالى ، ثم يبعثك ، ثم يحشرك إلى النار ” ونزلت فيه هذه الآيات من آخر يس ( أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ) سورة ياسين : ” 77 ” .

  1. شيبة وعتبة ابنا الربيعة :

عن جابر رضي الله عنه قال : اجتمعت قريش يوما فقالوا انظروا أعلمكم بالسحرة والكهانة والشعر فليأت هذا الرجل الذي فرق جماعتنا وشتت أمرنا وعاب ديننا فليكلمه ولننظر ماذا يرد عليه فقالوا ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة ، فقالوا أنت يا أبا الوليد فأتاه عتبة فقال : يا محمد أنت خير أم عبد الله ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنت خير أم عبد المطلب ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عِبت وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك ، إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك ، فرقت جماعتنا وشتت أمرنا ، وعبت ديننا وفضحتنا في العرب ، حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا وأن في قريش كاهنا والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى ، أيها الرجل إن كان بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا واحدا ، وإن كان بك الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرا .

 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” فرغت ”  – انظر إلى أدبه صلى الله عليه وسلم انصت إليه حتى ينتهي ولم يقاطعه  – قال نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بسم الله الرحمن الرحيم * حم * تنزيل من الرحمن الرحيم – حتى بلغ – فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) فقال عتبة حسبك حسبك ما عندك غير هذا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا ” فرجع إلى قريش فقالوا ما وراءك ؟ قال ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمون به إلا كلمته ، قالوا فهل أجابك ؟ قال لا والذي نصبها بنية ما فهمت شيئا مما قاله غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ، قالوا ويلك يكلمك الرجل العربية لا تدري ما قال ؟ قال لا والله ما فهمت شيئا مما قال ذكر الصاعقة . وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده مثله سواه .

  1. الأسود بن عبد يغوث الزهري :

كان يؤذي رسول الله ويستهزئ به فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ” اللهم أعم بصره وأثكله ولده ” وفيه نزل قوله تعالى : ( إنا كفيناك المستهزئين ) سورة الحجر : ” 95 ” .

  1. العاص بن وائل :

قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة : كان العاص إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول : دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له فإذا هلك انقطع ذكره فأنزل الله تعالى فيه  : ( إن شانئك هو الأبتر ) سورة الكوثر : ” 3 ” . وقيل أنها نزلت في غيره .

–        انتهى –

                                   فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

–        من كتاب الرحيق المختوم للمؤلف الشيخ صفي الدين المباركفوري رحمه الله –  المرحلة الثانية : الدعوة جهارا .

–         من كتاب أطلس السيرة النبوية للمؤلف الأستاذ سامي المغلوث حفظه الله – الباب الخامس : من المولد الشريف إلى الهجرة النبوية ( العهد المكي ) . مبحث : أشهر الكفار المعارضين لدعوته – عليه الصلاة والسلام – في العهد المكي وما نزل فيهم من الآيات القرآنية على الأرجح .

–        من كتاب تفسير القرآن العظيم للمؤلف الإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله – تفسير سورة القيامة : ” 31 – 33 ” ، سورة المسد كاملة ،  سورة الفرقان : ” 27 ” ، سورة المدثر : ” 11 – 15 ” ، سورة الزخرف : ” 31 ” ، سورة القلم : ” 10 – 13 ” ، سورة الإسراء : ” 96 – 96 ” ، سورة لقمان : ” 6 ” ، سورة الهمزة : ” 1 – 4 “، سورة ياسين : ” 77  ” ، سورة الحجر : ” 95 ” ، سورة الكوثر : ” 3 ” .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *