قطوف من سيرة أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها وعن أبيها

بسم الله الرحمن الرحيم
( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثماً مبينا )
( سورة الأحزاب آية 58)
أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما .
ولادتها : بعد البعثة بأربع سنين أو خمس ، وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم موفقة ، فقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من كان له فرطا من أمتي أدخله الله بهما الجنة ، قالت عائشة ومن كان له فرط من أمتك ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ومن كان له فرط يا موفقة ) قلت : فمن لم يكن له فرط من أمتك ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فأنا فرط أمتي ، لم يصابوا بمثلي  ) .
وجاء في صفة الصفوة أنها قالت : قلت يارسول الله الا تكنيني ؟ قال ( تكني بإبنك ) يعنى عبدالله بن الزبير .
وعن عائشة رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين وأُدخلت عليه وهي بنت تسع ، ومكثت عنده تسعاً ) .
وعن عائشة رضى الله عنها قالت ( جاء جبريل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خرفة حرير خضراء فقال : هذه زوجتك في الدنيا والآخرة .
والدها :
أبوبكر الصديق وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ، وإسمه عبدالله أو عتيق ابن ابي قُحافة –عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة بن كعب بن لؤي .
أمها :
أم رومان بنت عامر بن عويمر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره ان ينظر الى إمرأة من الحور العين فلينظر الى أم رومان .
لهوها ولعبها في صغرها :
وعن عائشة رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين وزفت اليه وهي نبت تسع سنين ولعبها معها ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة )
وعنها رضي الله عنها قالت : ( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا العب بالبنات فقال
( ماهذا ياعائشة ؟ فقلت : خيل سليمان ، فضحك ).
محبة النبي صلى الله عليه وسلم لها ولأبيها :
وعن عمرو بن العاص : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت : أي الناس أحب اليك . قال : عائشة ، قلت ، من الرجال ؟ قال أبوها ، قلت  ثم من ؟ قال عمر  فعد رجالاً .
بيان النبي صلى الله عليه وسلم أنها زوجه في الجنة .
وروي ابن ابي شيبة في مصنفه عن مسام البطين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( عائشة زوجتي في الجنة ) .
رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لها في الجنة .
وروي الإمام احمد عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ياعائشة انه ليهون علي الموت أني قد رأيتك في الجنة .
جعل سودة بنت زمعة يومها لها  .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : فما رأيت امرأة أحب الي أن أكون في مشلاخها من سودة بنت زمعة ، من إمرأة فيها حدة ، قالت : فلما كبرت جعلت يوما من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة : قالت : يارسول الله ! قد جعلت يومي منك لعائشة : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين : يومها ويوم سودة .
فخرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكراً غيرها   .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يارسول الله ، أرأيت لو نزلت وادياً وفيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجراً لم يؤكل منها ، في أي كنت ترتع بعيرك ؟ قال ( في التي لم يُرتع منها ) تعنى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكراً غيرها .
بيان فضلها على النساء .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : فضلت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعشر قيل وماهن يا أم المؤمنين ؟ قالت :
-لم ينكح بكراً قط غيري .
-ولم ينكح امرأة أبوها مهاجرات غيري .
-وأنزل الله عز وجل براءتي من السماء .
-وجاءه جبريل بصورتي من السماء في حريرة وقال تزوجها فإنها أمرأتك .
-وكنت اغتسل انا وهو في إناء واحد ولم يكن يصنع ذلك بأحد من نسائه غيري .
-وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه غيري .
-وكان ينزل عليه الوحي وهو معي ولم يكن ينزل عليه وهو مع احد من نسائه غيري .
-وقبض الله تعالى نفسه وهو بين سحري ونحري .
-ومات في الليلة التي كان يدور عليُ فيها .
-ودفن في بيتي .وروي ابوعمر بن السماك عنها أنها قالت ( إني لأفتخر على ازواج النبي صلى الله عليه وسلم بأربع :
-ابتكرني ولم يبتكر امرأة غيري .
-ولم ينزل عليه القران مذ دخل عليُ إلاّ في بيتي .
-ونزل في عذري قرآن يتلى .
-وأتاه جبريل بصورتي مرتين قبل أن يملك عقدي .
سباقها مع النبي صلى الله عليه وسلم  .
وعن عائشة رضي الله عنها : أنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال ( تعالي حتى اسابقك ) فسابقته فسبقته ، فلما حملت من اللحم ، سابقني فسبقني فقال ( ياعائشة هذه بتلك ) .
الجمع بين ريقها وريق النبي صلى الله عليه وسلم .
وعن عائشة رضي الله عنها : توفي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي نوبتي وبين سحري ونحري وجمهع الله بين ريقي وريقه قالت : دخل عبدالرحمن بسواك فضعف النبي صلى الله عليه وسلم عنه فأخذته فمضغته ثم سننته به .
فضلها بين النساء :
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( فضل عائشة على النساء ، كفضل الثريد على سائر الطعام ) .
علمها وفقهها :
وروي ابن ابي خيثمة والطبراني عن الزهري رحمه الله تعالى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ( لو جمع علم نساء هذه الأمة ، فيهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، كان علم عائشة أكثر من علمهن )
وروي الطبراني عن معاوية قال ( والله ما رأيت خطيباً قط ولا أفصح ولا أفطن من عائشة ) .
من كتاب نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم
للمؤلف محمود حلبي
فضلاً وليس أمراً قل ( اللهم أصلح حال أمة محمد – صلى الله عليه وسلم )

خطر الغيبة والنميمة

روي أن رجلاً رأي غلاماً يباع وهو ينادي عليه ليس به عيب إلا أنه نمام فقط فاستخف بالعيب واشتراه فمكث عنده أياماً ثم قال لزوجة سيده : إن سيدي يريد أن يتزوج عليك أو يتسرى وقال إنه لا يحبك فإن أردت أن يعطف عليك ويترك ما عزم عليه فإذا نام فخذي الموس واحلقي شعرات من تحت لحيته واتركي الشعرات معك ! فقالت في نفسها نعم واشتعل قلب المرأة وعزمت على ذلك إذا نام زوجها ثم جاء إلى زوجها وقال يا سيدي : إن سيدتي زوجتك قد اتخذت لها صديقاً ومحباً غيرك ومالت إليه وتريد أن تخلص منك وقد عزمت على ذبحك الليلة وإن لم تصدقني فتناوم لها الليلة وانظر كيف تجيء إليك وفي يدها شيء تريد أن تذبحك به  وصدقه سيده فلما كان الليل جاءت المرأة بالموس لتحلق الشعرات من تحت لحيته والرجل يتناوم لها فقال في نفسه والله صدق الغلام بما قال فلما وضعت المرأة الموس وأهوت إلى حلقه قام فأخذ الموس منها وذبحها به فجاء أهلها فرأوها مقتولة فقتلوه فوقع القتال بين الفريقين بشؤم هذا العبد المشؤم ، فلذلك سمى الله النمام فاسقاً في قوله تعالى ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ” الحجرات ” -6- .

المرجع :

الكبائر ، الإمام الذهبي رحمه الله ، ط / المكتبة التوفيقية ” ص 181 ، 182 ” ، الكبيرة 43 ، بتصرف.

عقوبة تارك الصلاة !

بسم الله الرحمن الرحيم

ورد في الحديث ” أن من حافظ على الصلوات المكتوبة أكرمه الله تعالى بخمس كرامات ، يرفع عنه ضيق العيش ، وعذاب القبر، ويعطيه كتابه بيمينه ، ويمر على الصراط كالبرق الخاطف ، ويدخل الجنة بغير حساب ”

ومن تهاون بها عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة ، خمس في الدنيا وثلاث عند الموت وثلاثة في القبر ، وثلاث عند خروجه من القبر .

فأما اللاتي في الدنيا :

  1. ينزع البركة من عمره .
  2. يمحى سيماء الصالحين من وجهه .
  3. كل عمل يعمله لا يأجره الله عليه .
  4. لا يرفع له دعاء إلى السماء
  5. ليس له حظ في دعاء الصالحين .

وأما اللاتي تصيبه عند الموت :

  1. فإنه يموت ذليلاً .
  2. أنه يموت جائعاً .
  3. أنه يموت عطشاناً ولو سقي بحار الدنيا ما روي من عطشه.

وأما اللاتي تصيبه في القبر :

  1. يضيق عليه في قبره حتى تختلف فيه أضلاعه .
  2. يوقد عليه القبر ناراً يتقلب على الجمر ليلاً ونهاراً .
  3. يسلط عليه في قبره ثعبان اسمه الشجاع الأقرع عيناه من نار وأظافره من حديد طول كل ظفر مسيرة يوم ، يكلم الميت فيقول أنا الشجاع الأقرع وصوته مثل الرعد القاصف يقول : أمرني ربي أن أضربك علي تضييع صلاة الصبح إلى طلوع الشمس ، وأضربك على تضييع صلاة الظهر إلى العصر ، وأضربك على تضييع صلاة العصر إلى المغرب ، وأضربك على تضييع صلاة المغرب إلى العشاء ، وأضربك على تضييع  صلاة العشاء إلى الفجر . فكلما تضربه ضربة يعوض في الأرض سبعين ذراعاً فلا يزال في الأرض معذباً إلى يوم القيامة .

 وأما اللاتي تصيبه عند خروجه من في موقف القيامة :

  1. فشدة الحساب .
  2. سخط الرب سبحانه .
  3. دخول النار عياذاً بالله .

وفي رواية : فإنه يأتي يوم القيامة وعلى وجهه ثلاثة أسطر مكتوبات :

  1. يا مضيع حق الله .
  2. يا مخصوصاً بغضب الله .
  3. كما ضيعت في الدنيا حق الله فآيس أنت من رحمة الله .

تظهر هذه النشرة بين الحين والحين وتعلق على جدران بعض المساجد ويوزعها بعض الغيورين على الصلاة في الناس ، وبعضهم يقوم بطبعها أو استنساخها ، ويحمد لهؤلاء هذه الغيرة على ترك بعض الناس للصلاة ، ولكن ما كان ينبغي لهم أن يتوطوا في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيزعم واضع هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة ، خمس في الدنيا ، وثلاث عند الموت ، وثلاثة في القبر ، وثلاث عند خروجه من القبر .. ”

( المهم )

وهذا حديث باطل ، ركبه محمد بن علي بن العباس البغدادي العطار على أبي بكر بن زياد النيسابوري كمال قال الذهبي في ” الميزان ” ( 3/653)، وتبعه الحافظ ابن حجر في ” لسان الميزان ” (5/295 – 297 ) وقال فيه : ” وهو ظاهر البطلان ، ومن أحاديث الطرقية ” . وكذا في ” تنزيه الشريعة ” ( 2/113،114 ) ، وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في ” الفتاوي ” له (1/97-ط الدعوة ) : ” وينبغي لمن وجد هذه الورقة التي عليها الحديث المشار إليه أن يحرقها وبنبه من وجده يوزعها ، دفاعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم وحماية لسنته صلى الله عليه وسلم من كذب الكذابين، وفيما ورد في القرآن العظيم والسنة الصحيحة عن النبي في تعظيم شأن الصلاة والتحذير عن التهاون بها ووعيد من فعل ذلك ما يشفى ويكفي ويغني عن كذب الكذابين ” كتب حذر منها العلماء ” (2/348 ) انتهى.

المرجع :

الكبائر ، الإمام الذهبي رحمه الله ، ط / المكتبة التوفيقية ” 27 ، 28 ” ، فصل : متى يؤمر الصبي بالصلاة ، بتصرف.