قطوف من سيرة الشيخ المجاهد أحمد ياسين

بسم الله الرحمن الرحيم

الشيخ المجاهد أحمد ياسين ( 1938 – 2005 )

” الذي لا رأي له ، رأسه كمقبض الباب ، يستطيع أن يديره كل من يشاء ”

مولده ونشأته :

هو الشيخ أحمد إسماعيل ياسين الذي ولد في جورة عسقلان قضاء المجدل عام 1938 م ليعيش بعدها مدة من شظف العيش وقسوته ؛ فقد مات والده وهو ابن خمس سنين ، واضطر إلى اللجوء إلى قطاع غزة عقب هزيمة عام 1948 م وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره واقتات هو وأهله ما كان يتبقى من معسكرات الجيش المصري هناك ثم كانت ثالثة الأثافي في عام 1952 م حين تعرض لحادثة وهو ابن الرابعة عشرة أثناء ممارسته الرياضة مع بعض أقرانه ؛ حيث أصيب بكسر في فقرات العنق نتج عنه شلل جميع أطرافه شللاً تاماً ليعرف حينها أنه سيبقى رهين الكرسي طيلة حياته . كما عانى الشيخ المجاهد خلال حياته كذلك – إضافة إلى الشلل التام – من أمراض عديدة منها فقدان البصر في العين اليمنى بعدما أصيبت بضربة أثناء جولة من التحقيق على يد المخابرات الصهيونية في مدة سجنه وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض والالتهابات المعوية الأخرى .

إلا أن هذا الشلل وهذه الأمراض لم تثن عزيمة الشيخ فترك الشيخ الدراسة لمدة عام ( 1949 – 1950 ) ليعين أسرته المكونة من سبعة أفراد عن طريق العمل في أحد مطاعم الفول في غزة ثم عاود الدراسة مرة أخرى . فأكمل تعليمه الثانوي في العام الدراسي 57 / 1958 م ، ثم نجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض على حالته الصحية فعمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية ثم عمل خطيباً ومرساً في مساجد غزة أصبح في ظل الاحتلال أشهر خطيب عرفه قطاع غزة لقوة حجته وجسارته في الحق .

نشاطه السياسي :

اعتنق الشيخ أفكار جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر عام 1928 م والتي تدعو إلى فهم صحيح للإسلام وتطبيق مبادئه في مناحي الحياة كافة وفق ما تذكر أدبياتها. اعتقلته السلطات المصرية في عام 1965 م لمدة شهر واحد .

كما شارك الشهيد الشيخ الرمز وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجا على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956 وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة حيث نشط مع رفاقه في الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة مؤكدا ضرورة عودة الإدارة المصرية إلى هذا الإقليم .

كانت مواهب الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين الخطابية قد بدأت تظهر بقوة ومعها بدأ نجمه يلمع وسط دعاة غزة ، الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك ، فقررت عام 1965 اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية التي استهدفت كل من سبق اعتقاله من جماعة الإخوان المسلمين عام 1954 ، وظل حبيس الزنزانة الانفرادية قرابة شهر ثم أفرج عنه بعد أثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان . وقد تركت مدة الاعتقال في نفسه آثارا مهمة لخصها بقوله : ” إنها عمقت في نفسه كراهية الظلم ، وأكدت ( مدة الاعتقال ) أن شرعية أي سلطة تقوم على العدل وإيمانها بحق الإنسان في الحياة بحرية ” .

وبعد هزيمة 1983 م استمر الشيخ أحمد ياسين رغم الاحتلال في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباسي الذي كان يخطب فيه ونشط كذلك في جمع التبرعات ومعاونة أسر الشهداء والمعتقلين ثم أسس المجمع الإسلامي في غزة عام 1973 م وبقي رئيساً له حتى عام 1984م.

وفي عام 1983 اعتقل الشيخ أحمد ياسين بتهمة حيازة أسلحة وتشكيل تنظيم عسكري والتحريض على إزالة الدولة العبرية من الوجود وقد حوكم الشيخ أمام محكمة عسكرية صهيونية أصدرت عليه حكماً بالسجن لمدة 13 عاماً ثم ما لبث أن أفرج عنه عام 1985 م في إطار عملية تبادل للأسرى بين سلطات الاحتلال والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة ، بعد أن أمضى 11 شهراً في السجن .

أسس الشيخ أحمد ياسين مع مجموعة من النشطاء الإسلاميين تنظيماً لحركة المقاومة الإسلامية ” حماس ” في قطاع غزة في العام 1987 .

داهمت قوات الاحتلال الصهيوني منزله أواخر شهر آب / أغسطس 1988 ، وقامت بتفتيشه وهددته بدفعه في مقعده المتحرك عبر الحدود ونفيه إلى لبنان .

وفي ليلة 18 / 5 / 1989 قامت سلطات الاحتلال باعتقال الشيخ أحمد ياسين مع المئات من أبناء حركة ” حماس ” في محاولة لوقف المقاومة المسلحة التي أخذت آنذاك طابع الهجمات بالسلاح الأبيض على جنود الاحتلال ومستوطنيه واغتيال العملاء .

وفي يوم 16 أكتوبر / تشرين الأول 1991 أصدرت محكمة عسكرية صهيونية حكماً بالسجن مدى الحياة مضافاً إليه خمسة عشر عاماً بعد أن وجهت للشيخ لائحة اتهام تتضمن 9 بنود منها التحريض على اختطاف وقتل جنود صهاينة وتأسيس حركة ” حماس ” وجهازيها العسكري والأمني .

وفي 13 / 12 / 1992 قامت مجموعة فدائية من مقاتلي كتائب الشهيد عز الدين القسام بخطف جندي صهيوني وعرضت المجموعة الإفراج عن الجندي مقابل الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين ومجموعة من المعتقلين في السجون الصهيونية بينهم مرضى ومسنّون ومعتقلون عرب اختطفتهم قوات صهيونية من لبنان ، إلا أن الحكومة الصهيونية رفضت العرض وداهمت مكان احتجاز الجندي مما أدى إلى مصرعه ومصرع قائد الوحدة المهاجمة قبل استشهاد أبطال المجموعة الفدائية في منزل في قرية بيرنبالا قرب القدس .

أفرج عنه فجر يوم الأربعاء 1 / 1 / 1997 بموجب اتفاق جرى التوصل إليه بين الأردن والكيان الصهيوني للإفراج عن الشيخ مقابل تسليم عميلين صهيونيين اعتقلا في الأردن عقب محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة ” حماس ” .

وخلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت نهاية سبتمبر 2000 شاركت حركة ” حماس ” بزعامة أمير الشهداء الشيخ ياسين في مسيرة المقاومة الفلسطينية بفاعلية بعد أن أعادت تنظيم صفوفها وبناء جهازها العسكري حيث تتهم سلطات الاحتلال الصهيوني ” حماس ” تحت زعامة ياسين بقيادة المقاومة الفلسطينية وظلت قوات الاحتلال الصهيوني تحرض دول العالم على اعتبارها حركة إرهابية وتجميد أموالها وهو ما استجابت له أوربا حينما خضع الاتحاد الأوربي عام 2003 للضغوط الأمريكية والصهيونية وضمت الحركة بجناحها السياسي إلى قائمة المنظمات الإرهابية .

وبسبب اختلاف سياسة ” حماس ” عن السلطة كثيراً ما كانت تلجأ السلطة للضغط على ” حماس ” ، وفي هذا السياق فرضت السلطة الفلسطينية أكثر من مرة على الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين الإقامة الجبرية مع إقرارها بأهميته للمقاومة الفلسطينية وللحياة السياسية الفلسطينية .

محاولة اغتياله :

في 13 يونيو 2003 ، أعلنت المصادر الإسرائيلية أن الشيخ ياسين لا يتمتع بحصانة وأنه عرضة لأي عمل عسكري إسرائيلي . وفي 6 سبتمبر / أيلول 2003 تعرض الشيخ لمحاولة اغتيال إسرائيلية عندما قامت المقاتلات الإسرائيلية من طراز F / 16  بإلقاء قنبلة زنة ربع طن على أحد المباني في قطاع غزّة ، وكان الشيخ أحمد ياسين متواجداً في شقّة داخل المبنى المستهدف مع مرافقه إسماعيل هنية فأصيب الشيخ ياسين بجروح طفيفة جرّاء القصف . وأعلنت الحكومة الإسرائيلية بعد الغارة الجوية أن الشيخ أحمد ياسين كان الهدف الرئيس من العملية الجوية.

استشهاده :

استشهد الشيخ أحمد ياسين وهو يبلغ الخامسة والستين من عمره بعد مغادرته مسجد المجمّع الاسلامي الكائن في حي الصّبرة في قطاع غزة وأدائه صلاة الفجر في يوم الأول من شهر صفر من عام 1425 هجرية الموافق 22 مارس من عام 2004 ميلادية بعملية أشرف عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي ارئيل شارون . حيث قامت المروحيات الإسرائيلية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق 3 صواريخ تجاه الشيخ المقعد وهو في طريقه إلى سيارته مدفوعاً على كرسيه المتحرّك من قِبل مساعديه فسقط الشيخ قتيلاً في لحظتها وجُرح اثنان من أبناء الشيخ في العملية وقُتِلَ 7 من مرافقيه .

وبعد استشهاده سالت الدموع بغزارة من عيون الفلسطينيين حزنا على فراق الشيخ أحمد ياسين زعيم ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية ” حماس ” .. في حين علت أصوات المساجد مؤبنة هذا الرجل القعيد الذي شهدته ساحاتها خطيباً وداعية ومحرضا للناس على الجهاد والمقاومة .

ولم يكن صباح مدينة غزة عادياً هذا اليوم 22 / 3 / 3002 ، حيث تلبدت السماء بدخان أسود انطلق من النيران التي أشعلت في إطارات السيارات وضج صمتها أصوات القنابل المحلية الصوت الذي أطلقه الفتية.

آلاف الفلسطينيين هرعوا من نومهم غير مصدقين النبأ ، نبأ استشهاد شيخ الانتفاضتين ( كما كان يطلق عليه أنصار حماس ) تجمهروا أمام ثلاجات الشهداء بمستشفى الشفاء بغزة حيث يرقد الشيخ الذي طالما رأوا فيه الأب قبل القائد والأخ قبل المقاتل العنيد .

وهناك اختلطت المشاعر شبان يبكون وأطفال يهتفون ومجاهدون يتوعدون بالثأر وشيوخ التزموا الصمت إلا من دموع قد تحجرت في المقل حزنا على الشيخ الذي يعد أحد أهم رموز العمل الوطني الفلسطيني طوال القرن الماضي .

قال الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي – رحمه الله – مرة : ” أنا لم أرَ إنساناً في حياتي فوَّض أمره إلى الله كالشيخ أحمد ياسين ” .

* وبعد استشهاد الشيخ أحمد ياسين – رحمه الله – رثاه الشاعر

د / عبد الرحمن العشماوي بقصيدة رائعة تصف الحال بعد استشهاده ، وهي :

هم أكسبوك من السباق رهانا * فربحت أنت وأدركوا الخسرانا
هم أوصلوك إلى مُناك بغدرهم * فأذقتهم فوق الهوان هوانا
إني لأرجو أن تكون بنارهم * لما رموك بها ، بلغت جِنانا
غدروا بشيبتك الكريمة جهرةً * أبشر فقد أورثتهم خذلانا
أهل الإساءة هم ، ولكن ما دروا * كم قدموا لشموخك الإحسانا
لقب الشهادة مَطْمَحٌ لم تدَّخر * وُسْعَاً لتحمله فكنت وكانا
يا أحمد الياسين ، كنت مفوهاً * بالصمت ، كان الصمت منك بيانا
ما كنت إلاّ همة وعزيمةً * وشموخ صبرٍ أعجز العدوانا
فرحي بنيل مُناك يمزج دمعتي * ببشارتي ويخفِّف الأحزانا
وثَّقْتَ بالله اتصالك حينما * صليت فجرك تطلب الغفرانا
وتلوت آيات الكتاب مرتلاً * متأملاً .. تتدبر القرآنا
جبهتك الكريمة ساجدا * إن السجود ليرفع الإنسانا
وخرجت يتبعك الأحبة ، ما دروا * أن الفراق من الأحبة حانا
كرسيك المتحرك اختصر المدى * وطوى بك الآفاق والأزمانا
علمته معنى الإباء ، فلم يكن * مثل الكراسي الراجفات هوانا
معك استلذ الموت ، صار وفاؤه * مثلاً ، وصار إباؤه عنوانا
أشلاء كرسي البطولة شاهدٌ * عدل يدين الغادر الخوانا
لكأنني أبصرت في عجلاته * ألماً لفقدك ، لوعة وحنانا
حزناً لأنك قد رحلت ، ولم تعد * تمشي به ، كالطود لا تتوانى
إني لتسألني العدالة بعدما * لقيت جحود القوم ، والنكرانا
هل أبصرت أجفان أمريكا اللظى * أم أنها لا تملك الأجفانا ؟
وعيون أوربا تُراها لم تزل * في غفلة لا تبصر الطغيانا
هل أبصروا جسدا على كرسيه * لما تناثر في الصباح عيانا
أين الحضارة أيها الغرب الذي * جعل الحضارة جمرةً ، ودخانا
عذراً ، فما هذا سؤالُ تعطُّفٍ * قد ضلَّ من يستعطف البركانا
هذا سؤالٌ لا يجيد جوابه * من يعبد الأهواء والشيطانا
يا أحمدُ الياسين ، إن ودعتنا * فلقد تركت الصدق والإيمانا
أنا إن بكيتُ فإنما أبكي على * مليارنا لما غدوا قُطعانا
أبكي على هذا الشتات لأمتي * أبكي الخلاف المُرَّ ، والأضغانا
أبكي ولي أملٌ كبيرٌ أن أرى * في أمتي من يكسر الأوثانا
إلا ربيعاً بالهدى مُزدانا * في شعر لحيتك الكريمة صورةٌ
للفجر حين يبشِّر الأكوانا * فرحتْ بك الحورُ الحسان كأنني
بك عندهن مغرِّداً جَذْلانا * قدَّمْتَ في الدنيا المهورَ وربما
بشموخ صبرك قد عقدت قِرانا * هذا رجائي يابن ياسين الذي
شيَّدتُ في قلبي له بنيانا * دمُك الزَّكيُّ هو الينابيع التي
تسقي الجذور وتنعش الأغصانا * روَّيتَ بستانَ الإباء بدفقه
ما أجمل الأنهارَ والبستانا * ستظل نجماً في سماء جهادنا

يا مُقْعَداً جعل العدوَّ جبانا

المرجع :

أيتام غيروا مجرى التاريخ ، عبد الله صالح الجمعة حفظه الله ، ط / مكتبة العبيكان ” 139 – 152 ” ، فصل : الشيخ المجاهد أحمد ياسين رحمه الله ، بتصرف.

 

بيبسي كولا

بسم الله الرحمن الرحيم

بيبسي كولا مشروب الملايين

” الفشل في التخطيط يقود إلى التخطيط للفشل ”

كاليب برادهام* ( 1867 – 1934 ) :

الصيدلي المغمور الذي أنعش الملايين

من لم يتذوق طعم البيبسي ؟ هذا الشراب المرطب الذي دخل إلى أفواه الملايين ولم يترك زاوية من دون أن يغزوها في 195 دولة في مختلف أنحاء كوكب الأرض . يعمل لدى شركة بيبسي العالمية حوالي نصف مليون شخص في مصانعها والمطاعم التي تملكها .

فكرة بسيطة انطلقت من رأس صيدلي كان يحاول أن يركب دواء لمعالجة سوء الهضم وإذا به يكتشف شرابا لذيذا ومرطبا غير من نمط الأكل والشرب في العالم وصار يطلبه الصغير والكبير على حد سواء .

ولد كاليب برادهام عام 1867 في نيوبرن في الولايات المتحدة الأميركية . اضطر إلى ترك الجامعة قبل أن يتخرج من جامعة ميريلاند الطبية عندما أفلس والده وفشلت تجارته . وليكسب قوت يومه تحول كاليب برادهام إلى التعليم ودرّس في مدرسة أوكس سميث في نيوبرن إلى أن تزوج من سارة شاريتي كريدل .

ترك برادهام التدريس فيما بعد وعمل في صيدلية بولوك والتي اشتراها بعدما تمكن من مهنة الصيدلة ليتفرغ من ثم لأبحاثه في مزج الأعشاب الطبية واستخلاص الشراب منها إلى أن توصل إلى خلطة من شراب بنكهة الفواكه مع ماء الصودا .

وفي أحد أيام الصيف الحارة حين تزداد رطوبة الجو اكتشف كاليب برادهام – كان يبلغ من العمر آنذاك 22 عاما – شرابا لذيذا ومرطبا قدمه إلى زبائن الصيدلية لينجح هذا الشراب المرطب نجاحا لم يكن في الحسبان وكانت بداية بيبسي كولا وإن لم يكن اسمه كذلك آنذاك .

ولقد أيقن كاليب برادهام أن الناس سيقصدون صيدليته دون غيرها إذا قدم لهم شرابا ينعشهم في أيام الحر خاصة أنهم أحبوه وكانت خلطته اللذيذة المكونة من خلاصة نبتة الكولا والفانيليا إضافة إلى زيوت نادرة عرف آنذاك باسم ( شراب براد ) هي البداية .

نجح كاليب برادهام في مزيجه المنعش والذي بدأ يطلبه زبائن الصيدلية باستمرار وقرر أن يسميه ( بيبسي كولا ) لأنه وحسب وجهة نظره يعالج مرض سوء الهضم الذي يعرف بـ ( Dyspepsia ) إذ كان يسجل ملاحظات الزبائن وبالتالي يطور من نسب خلطته إلى أن حظي شرابه بشعبية عارمة .

بعد النجاح الباهر الذي حققه كاليب برادهام في خليطه السحري الذي أسماه بيبسي كولا قرر الإعلان عن هذا الشراب الغازي والمرطب مما جعله يطلب بكميات وفيرة وبدأت المبيعات بالارتفاع إلى درجة اقتنع معها بافتتاح شركة لتسويق شرابه المميز .

في عام 1902 أسست شركة بيبسي كولا وكان مقرها الغرفة الخلفية بصيدلية كاليب برادهام وتقدم ببراءة الاختراع ليسجل كماركة مسجلة وكان يخلط الشراب ويبيعه من خلال ماكينات مياه الصودا إلى أن قرر بيع البيبسي في قوارير صغيرة لتكون في متناول الجميع وفي كل مكان .

بعد أن تطور العمل بشكل ملحوظ وفي 16 يونيو 1903 حصلت بيبسي كولا على ماركتها المسجلة من مكتب تسجيل الماركات والعلامات التجارية في الولايات المتحدة الأميركية واستطاع كاليب برادهام بيع 7968 جالونا من بيبسي وكانت دعايته آنذاك تقول ( منعش ، مقوّ ، مهضم ) وبدأ ببيع حقوق امتياز لتعبئة بيبسي في العلب المعدنية والزجاجات وارتفع عدد الامتيازات من 2 عام 1905 إلى 15 في عام 1906 وإلى 40 في عام 1907م .

في عام 1909 بلغ نجاح بيبسي كولا الذروة إذ افتتح كاليب برادهام مقرا جديدا ورائعا كان مبعث اعتزاز لمدينة نيوبرن حيث وضعت صورته على البطاقات البريدية للمدينة وكان قبلها أي : في عام 1908 من أول الشركات التي تحولت من العربات إلى السيارات في نقل إنتاجها وفي عام 1910 أصبح لدى بيبسي كولا فروع في 24 ولاية أمريكية وازدادت مبيعات الشركة لتبلغ 000, 100 جالون في السنة .

بعد 17 عام من النجاح الباهر كانت الحرب العالمية الأولى ، مما أثر بشكل حاد في إنتاج ومبيعات بيبسي كولا متأثرة بما يجري حولها إذ تقلبت أسعار السكر مما اضطر كاليب إلى تخزين كميات كبيرة من السكر وبأسعار مرتفعة ثم ما لبثت أن انخفضت أسعارها إلى الحضيض وكانت الخسارة الفادحة التي لا يمكن تعويضها ولم يبق من مصانع بيبسي كولا سوى اثنين عام 1921م وعرض الاسم للبيع بعد أن عاد كاليب برادهام إلى صيدليته وبالفعل اشتراه ( روى ميغار غل ) والذي تعاقب بعده أربعة مالكين لم يستطيعوا جميعا إنقاذ بيبسي كولا من النكسة المادية التي وقعت فيها .

إلى أن جاء مصنّع شوكولاته ناجح يدعى ” تشارلز غوث ” . وكان هذا الشخص بمثابة المنقذ لبيبسي حيث استفادت الشركة من خبرته ومن أفكاره .

وبعد 15 سنة من الفشل من تاريخ إفلاس كاليب برادهام وقفت الشركة على رجليها مرة ثانية . وخلال الحرب العالمية الثانية عادت الشركة إلى الوراء وعانت الركود والوضع الاقتصادي المتأزم إذ لم يكن للناس – حينها – قابلية لدفع 5 سنتات مقابل مشروب مرطب إلى أن ضاعف ” غوث ” حجم البيبسي مقابل السعر نفسه منافسا بذلك شركات المرطبات الأخرى . عادت بيبسي للإقلاع من جديد بعد الحرب العالمية الثانية بأفكار جديدة وشعارات جديدة وإعلانات متميزة منها أغنية الدعاية الشهيرة Nickel ، Nickel .

تعتبر بيبسي العالمية من أفضل الشركات في العالم وترتيبها 21 في الشركات ال 500 الأولى في الولايات المتحدة وتملك بيبسي بيتزاهت وكنتاكي وسلسلة مطاعم تاكوبيل .

فكرة بسيطة ورغبة متواضعة اكتشفتا شرابا أسود اللون وصل إلى كل زاوية من الكرة الأرضية وطافت مياهه السوداء بكميات تستطيع أن تملأ الأنهار .

 

من فضلك قل ( اللهم فرج هم كل مهموم )

المرجع :

عظماء بلا مدارس ، عبد الله صالح الجمعة حفظه الله ، ط / العبيكان ” ص 215 – 219 ” ، فصل : كاليب برادهام ، بتصرف.

من فوائد غض البصر

1- أنه امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من امتثال أوامر ربه تبارك وتعالى وما سعد من سعد في الدنيا والآخرة إلا بامتثال أوامر الله وما شقي من شقي في الدنيا و الآخرة إلا بتضييع أوامر الله.

2- أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم إلى قلبه الذي قد يكون فيه هلاكه .

3- تخليص القلب من ألم الحسرة فإن من أطلق نظره دامت حسرته ، فأضر شيء على القلب إرسال البصر فإنه يرى ما يشتد طلبه ولا صبر له عنه ولا وصول له إليه وذلك غاية ألمه وعذابه .

4- أنه يورث القلب نورا وإشراقا يظهر في العين وفي الوجه وفي الجوارح كما أن إطلاق البصر يورثه ظلمة تظهر في وجهه وجوارحه ولهذا والله أعلم ذكر الله سبحانه آية النور في قوله تعالى : ” الله نور السموات والأرض … ” عقيب قوله : ” قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم … “.

5- أنه يورث الفراسة الصادقة التي يميز بها بين الحق والباطل والصدق والكذب والله سبحانه يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه فإذا غض بصره عن محارم الله عوضه الله بأن يطلق نور بصيرته عوضا عن حبس بصره لله ويفتح له باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة الصائبة التي إنما تدرك ببصيرة القلب.

6- أنه يورث القلب ثباتا وشجاعة وقوة ويجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقوة ، كما في الأثر ” الذي يخالف هواه يفر الشيطان من ظله ” ، وضد هذا تجده في المتبع هواه من ذل النفس ووضاعتها ومهانتها وخستها وحقارتها ما جعله الله سبحانه لمن عصاه ، كما قال الحسن : أبى الله إلا أن يذل من عصاه .

7- أنه يخلص القلب من أسر الشهوة فإن الأسير هو أسير شهوته وهواه .

    8- أنه يقوي عقله ويزيده ويثبته فإن إطلاق البصر وإرساله لا يحصل إلا من خفة العقل وطيشه وعدم ملاحظته للعواقب فإن خاصة العقل ملاحظة العواقب ومرسل النظر لو علم ما تجني عواقب نظره عليه لما أطلق بصره.

9- انه يخلص القلب من سكر الشهوة ورقدة الغفلة فإن إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة ويوقع في سكرة العشق كما قال الله تعالى عن عشاق الصور : ” لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ”  فالنظرة كأس من خمر والعشق هو سكر ذلك الشراب وسكر العشق أعظم من سكر الخمر فإن سكران الخمر يفيق وسكران العشق قلما يفيق إلا ويعتبر في عسكر الأموات .

10- أن بين العين والقلب منفذا أو طريقا يوجب اشتغال أحدهما بما يشغل به الآخر فيصلح بصلاحه ويفسد بفساده فإذا فسد القلب فسد النظر وإذا فسد النظر فسد القلب. انتهى .

المراجع :

روضة المحبين ونزهة المشتاقين ، الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله ، ط / دار الكتب العلمية

” ص 70 – 75 ” ، الباب السادس : في أحكام النظر وغائلته وما يجني على صاحبه .

الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ، الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله ، ط / دار الكتاب العربي ” ص 259 – 262 ” ، فصل : في اشتغال القلب بما يبعده عن الهوى ، بتصرف .

كن في طلبك للأمور كأبي دلامة مع المنصور

قال الجاحظ :

كان أبو دلامة بين يدي المنصور واقفاً ،

فقال له : سلني حاجتك ؟

قال أبو دلامة : كلب أتصيد به .

قال : أعطوه إياه .

قال : ودابة أركب عليها .

قال : أعطوه .

قال : وغلام يصيد بالكلب ويقوده .

قال : أعطوه غلاماً .

قال : وجارية تصلح لنا الصيد وتطعمنا منه .

قال : أعطوه جارية .

قال : هؤلاء يا أمير المؤمنين عبيدك فلا بد لهم من دار يسكنونها.

قال : أعطوه داراً تجمعهم .

قال : فإن لم تكن لهم ضيعة فمن أين يعيشون ؟

قال : قد أعطيتك مائة جريب ( يعني مساحة معينة من الأرض ) عامرة ومائة جريب غامرة .

قال : وما الغامرة ؟

قال : ما لا نبات فيها .

فقال : قد أقطعتك أنا يا أمير المؤمنين خمسمائة ألف جريب غامرة من فيافي وصحاري بني أسد ، فضحك وقال : اجعلوها كلها عامرة .

قال : فأذن لي أن أقبل يدك .

قال : أما هذه فدعها .

قال : والله ما منعت عيالي شيئاً أقل ضرراً عليهم منها .

قال الجاحظ : فانظر إلى حذقه بالمسألة ولطفه فيها : ابتدأ بكلب فسهل القصة به ، وجعل يأتي بما يليه على ترتيب وفكاهة ، حتى نال ما لو سأله بديهة لما وصل إليه . انتهى .

المرجع :

من كتاب طرائف الخلفاء والملوك

للمؤلف :

علي مهنا .

ط / دار الكتب العلمية ” ص 140 – 141 “

كيف عرف الرعاة بموت عمر ؟

أولاً : قال : حدثنا مالك بن دينار قال : لما ولي عمر بن عبد العزيز رحمه الله قالت رعاة الشاة في ذروة الجبال : من هذا الخليفة الصالح الذي قد قام على الناس ؟ فقيل لهم : وما علمكم بذلك ؟ قالوا : إنا إذا قام على الناس خليفة صالح كفت الذئاب والأسد عن شاننا .

ثانياً : قال : حدثنا حسن القصار قال : كنت أحلب الغنم في خلافة عمر بن العزيز فمررت براع وفي غنمه نحو من ثلاثين ذئباً فحسبتها كلاباً ولم أكن رأيت الذئاب قبل ذلك فقلت : يا راعي ! ما ترجو بهذه الكلاب كلها ؟ فقال : يا بني : إنها ليست كلاباً أنما هي ذئاب فقلت سبحان الله ذئب في غنم لا يضرها ؟ فقال يا بني ! إذا صلح الرأس فليس على الجسد بأس وكذلك في خلافة عمر بن عبد العزيز .

ثالثاً وأخيراً : قال : حدثنا موسى بن أعين قال : كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز فكانت الشاء والذئب ترعى في مكان والله واحد فبينما نحن ذات ليلة ، إذ عرض الذئب لشاة فقلت : ما نرى الرجل الصالح إلا قد هلك ، قال حماد : فحدثني هذا أو غيره أنهم حسبوا، فوجده قد مات في تلك الليلة . انتهى . فلله درك يا عمر .

المرجع :

سيرة ومناقب عمر بن العزيز ، الإمام ابن الجوزي رحمه الله ، ط / دار المنار ” ص 56 ، 57 ” ، الباب السابع عشر : في ذكر سيرته وعدله في رعيته ، بتصرف .