فتح قُبرص

قال جبير بن نفير : لما فُتحت قبرص ونُهب منها السبي ، نظرت إلى أبي الدرداء يبكي فقلت : ما يُبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟

قال : فضرب منكبي بيده وقال : ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره ، فبينما هي أمّة ظاهرة قاهرة للناس لهم الملك ، إذا تركوا أمر الله  ، فصاروا إلى ما ترى ، فسلّط عليهم السِباء ، وإذا سلّط السِباء على قوم فليس له فيهم حاجة . انتهى .

معاني الكلمات :

السبي : النساء ، لأنهن يأسرن القلوب ، أو لأنهن يُسبين .

السِباء : الأسر ، وقد سبيت العدوّ سبياً وسِباء ، إذا أسرته .

الشاهد :

ما أهون الخلق على الله إن عصوه !

المرجع :

الكامل في التاريخ ، الإمام ابن الأثير رحمه الله ، ط / المكتبة العصرية ” ج 2 / ص 356 ” ، فصل : في ذكر فتح قُبرص ، بتصرف .

العمل و الإجازة

بعد أيام قلائل يبدأ الموظفون مباشرة أعمالهم الوظيفية إن شاء الله وقد يتعرض كثيرٌ منهم لحالات من القلق والنكد بسبب ذلك ، ويتمنى أن تمدد الإجازة ولكن هيهات هيهات ، فلو علم الموظف بأن خروجه ورواحه للعمل خيرٌ له من ركونه إلى الراحة ، لآثر الدوام غالباً .

إيجابيات العمل :

  1. تنظيم الحياة اليومية .
  2. المحافظة على الصلوات مع الجماعة ، خاصةً في موقع العمل.
  3. عدم الرغبة في السهر لأنه لديه عملٌ في الغدّ.
  4. انتظار إجازة نهاية الأسبوع للزيارات والتنزه.
  5. التنبه ومعرفة أيام الأسبوع سبت ، أحد ، اثنين … الخ .

سلبيات الإجازة :

” إلا عند من رحم الله ” :

  1. عدم تنظيم الحياة اليومية .
  2. كثرة النوم .
  3. كثرة السهر.
  4. اضاعة الصلوات مع الجماعة .
  5. أيامها أكل ونوم وسهر ولا جديد في الموضوع.
  6. عدم التنبه لأيام الأسبوع كقول أحدهم ” في أي يومٍ نحن ؟ “

الطواف سباحة

عبد الله بن الزّبير بن العوام رضي الله عنهما ، يكنى أبا بكر ، أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وهو أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة بعد الهجرة ، فرح المسلمون بولادته فرحاً شديداً  ، لأن اليهود كانوا يقولون : سحرناهم فلا يولد لهم ولد ، وحنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة . مرّ به عمر بن الخطاب وهو يلعب ، ففرّ الصبيان ووقف هو ، فقال له عمر : ما لك لم تفرّ معهم ؟ فقال : لم أُجرم فأخافك ، ولم تكن الطريق ضيّقة فأوسع لك . قال يحيى بن وثّاب : كان ابن الزبير إذا سجد وقفت العصافير على ظهره ، تظنه حائطاً لسكونه وطول سجوده . عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت : كان ابن الزبير قوام الليل صوام النهار ، وكان يسمى حمام المسجد . قال عثمان بن طلحة :كان ابن الزبير لا ينازع في ثلاثة : لا شجاعة ، ولا عبادة ، ولا بلاغة . قال مجاهد : لم يكن باب من أبواب العبادة يعجز عنه الناس إلا تكفله ابن الزّبير ، ولقد جاء سيلٌ طبّق البيت ، فجعل ابن الزّبير يطوف سباحة .

توفي وله من العمر 72 سنة . انتهى .

الشاهد :
ما أجمل الطواف في هذه الأجواء الجميلة !
المراجع :

الكامل في التاريخ ، الإمام ابن الأثير رحمه الله ،ط / المكتبة العصرية “ج 3/ص 302” ، فصل : ذكر عُمر ابن الزبير وسيرته .
صفة الصفوة ، الإمام ابن الجوزي رحمه الله ، ط / مؤسسة الكتب الثقافية ، “ج 1 / ص 346 -344 ” ، فصل : عبد الله بن الزبير .

تاريخ الخلفاء ،  الإمام السيوطي رحمه الله ، ط / مكتبة نزار مصطفى الباز ، ” ص 161-160 ” ، فصل : عبد الله بن الزبير، بتصرف .

ما أنا بأجهل من الهدهد !

كان أحد المعلمين يجلس بين طلابه فسُئل عن مسألة فقال : لا أعلمها ، فقال أحد طلابه : أنا أعلم هذه المسألة ، فغضب المعلم وهمّ به ، فقال له : أيها المعلم ! لست أنت أعلم من سليمان بن داود ولو بلغت من العلم ما بلغت ، ولست أنا أجهل من الهدهد وقد قال لسليمان ( أحطت بما لم تحط به ) فلم يعتب عليه ولم يعنفه . انتهى .

الشاهد :

قد تجد في النهر ما لا تجده في البحر !

المرجع :

مفتاح دار السعادة ، الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله ، ط / دار طيبة الخضراء ، دار ابن حزم

” ص 241 ” ، فصل : تخريج حديث قوله صلى الله عليه وسلم : ” يحمل هذا العلم .. ” الوجه 145 ، بتصرف.

بم تُنال الكرامة ؟

إذا أكرمك الناس لمالٍ أو سلطانٍ فلا يُعجبنك ذلك ، فإن زوال الكرامة بزوالهما ، ولكن ليعجبك إن أكرموك لعلمٍ أو دين .

وبالمثال يتضح المقال :
قدم عبدالله بن المبارك مرة الرقة وبها هارون الرشيد ، فلما دخلها احتفل الناس به وازدحموا حوله ، فأشرفت أم ولد الرشيد من قصر هناك فقالت : ما للناس ؟ فقيل لها : قدم رجل من علماء خرسان يقال له عبدالله بن المبارك فانجفل الناس إليه . فقالت المرأة : هذا هو الملك ، لا ملك هارون الرشيد الذي يجمع الناس عليه بالسوط والعصا والرغبة والرهبة . انتهى.

الشاهد :

قال الله تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } .
المراجع :
مفتاح دار السعادة ، الإمام ابن قيم الجوزية رحمه ، ط / دار طيبة الخضراء ، دار ابن حزم
” ص 193 ” ، فصل : تخريج حديث قوله صلى الله عليه وسلم : يحمل هذا العلم ” الوجه 40 “.

البداية والنهاية ، الإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله ، ط / دار الأخيار “ج 10/ص 432”.
فصل : عبدالله بن المبارك ، بتصرف.