36. قطوف من السيرة المحمدية ” الدخول في المدينة “

بسم الله الرحمن الرحيم

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

 ” العناوين “

مكة المكرمة والمدينة المنورة ، ذكر بعض أسماء المدينة النبوية ، ذكر بعض خصائص المدينة النبوية ، الدخول في المدينة ، الحياة في المدينة ، المراجع .

” التفاصيل “

مكة المكرمة والمدينة المنورة :

شاع في العصور المتأخرة قولهم ( مكة المكرمة ) و ( المدينة المنورة ) وهما أي ” المكرمة و المنورة ” وصفان مناسبان ، لكن لا يعرف ذلك عند المتقدمين من المؤرخين وغيرهم – وهو على ما يظهر – من محدثات الأعاجم الترك إبان نفوذهم على الحرمين .

ذكر بعض أسماء المدينة النبوية :

فمن أسمائها : طيبة ، وطابة الطيبة ، ودار الهجرة ، المدينة النبوية المنورة ، كما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه : بطيبة رسم للرسول ومعهد   منير وقد تعفو الرسوم وتهمد .

ذكر بعض خصائص المدينة النبوية :

  1. تسميتها ( حرما ) ؛ مثل مكة – حرسهما الله تعالى – .
  2. تحريمها كان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم .
  3. المدينة حرم آمن ؛ مثل مكة .
  4. قد خصها النبي صلى الله عليه وسلم بأدعية عامة ، وخاصة .
  5. إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الأيمان يأرز وينحاز إلى المدينة – زادها الله شرفا .

الدخول في المدينة :

وبعد الجمعة دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، ومن ذلك اليوم سميت بلدة  يثرب بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويعبر عنها بالمدينة مختصراً – وكان يوماً تاريخياً أغر ، فقد كانت البيوت والسكك ترتج بأصوات التحميد والتقديس ، وكانت بنات الأنصار تتغنى بهذه الأبيات فرحاً وسروراً :

أشـــــرق البدر علينا            من ثنيــــــات الوداع

وجب الشكر علينا              ما دعـــا للـــــــه داع

أيهــــــا المبعوث فينا            جئت بالأمر المطاع

والأنصار إن لم يكونوا أصحاب ثروات طائلة ، إلا أن كل واحد منهم كان يتمنى أن ينزل الرسول صلى الله عليه وسلم عليه ، فكان لا يمر بدار من دور الأنصار إلا أخذوا خطام راحلته : هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة ، فكان يقول لهم : خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، فلم تزل سائرة به حتى وصلت إلى موضع المسجد النبوي اليوم فبركت ، ولم  ينزل عنها حتى نهضت وسارت قليلاً ، ثم التفتت ورجعت فبركت في موضعها الأول ، فنزل عنها ، وذلك في بني النجار – أخواله – صلى الله عليه وسلم ، وكان من توفيق الله لها ، فإنه أحب أن ينزل على أخواله يكرمهم بذلك ، فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في النزول عليهم ، وبادر أبو أيوب الأنصاري إلى رحله ، فأدخله بيته ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلام  يقول : المرء مع رحله ، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته وكانت عنده .

وفي رواية أنس عند البخاري ، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ( أي بيوت أهلنا أقرب . فقال أبو أيوب : أنا يا رسول الله ، هذه داري ، وهذا بابي ، قال : ( فانطلق فهيئ  لنا مقيلاً ، قال : قوما على بركة الله ) .

وبعد أيام وصلت إليه زوجته سودة ، وبنتاه فاطمة وأم كلثوم ، وأسامة بن زيد ، وأم أيمن ، وخرج معهم عبدالله بن أبي بكر بعيال أبي بكر ومنهم عائشة ، وبقيت زينب عند أبي العاص ، لم يمكنها من الخروج حتى هاجرت بعد بدر .

قالت عائشة : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال ، فدخلت عليهما فقلت : يا أبت كيف تجدك ، ويا بلال كيف تجدك ؟ قالت : فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول :

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة                 بواد وحولي إذخر وجليل

وهل أردن يوماً مياه مجنة                   وهل يثبدون لي شامة وطفيل

قالت عائشة : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : اللهم حبب الينا المدينة كحبنا مكة أو أشد حباً ، وصححها ، وبارك في صاعها ومدها ، وأنقل حماها فأجعلها بالجحفة .

الحياة في المدينة :

يمكن تقسيم العهد المدني الى ثلاث مراحل :

1-  مرحلة أثيرت فيها القلاقل والفتن ، وأقيمت فيها العراقيل من الداخل وزحف فيها الأعداء إلى المدينة لاستئصال خضرائها من الخارج ، وهذه المرحلة تنتهي إلى صلح الحديبية في ذي القعدة سنة 6 من الهجرة .

2-  مرحلة الهدنة على الزعامة الوثنية ، وتنتهي بفتح مكة ، في رمضان سنة ثمان من الهجرة ، وهي مرحلة دعوة الملوك إلى الإسلام .

3-  مرحلة دخول الناس في دين الله أفواجا ، وهي مرحلة توافد القبائل والأقوام إلى المدينة ، وهذه المرحلة تمتد إلى انتهاء حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة 11 من الهجرة .

–        انتهى –

                                   فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

–        من كتاب السيرة النبوية دروس وعبر للمؤلف الدكتور / مصطفى السباعي رحمه الله – الفصل الرابع : مبحث : الدروس والعظات  ( ص 84 – 86 ) . طبعة : دار الوراق .

–        من كتاب الرحيق المختوم للمؤلف الشيخ / صفي الدين المباركفوري رحمه الله – فصل : الدخول في المدينة ( ص 167 – 168 ) . طبعة : دار ابن حزم .

–        من كتاب خصائص جزيرة العرب للمؤلف الشيخ / بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله – فصل خصائص جزيرة العرب ( ص 39 ) ؛ وخصائص مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ( 49 – 51 ) طبعة : دار عالم الفوائد .

الحكمة من تفاوت أطوالها

أصابع اليد : ” الخنصر ، البنصر ، الوسطى ، السبابة ، الإبهام “

وقد جُعل في هذه الأصابع عُقد لتطوى وتنفتح ، فيمكن العمل بها ، ولم تجوف لكثرة عملها إذ لو جٌوفت لصدمها الشيء القوي فكسرها .

فما الحكمة من تفاوت أطوالها ؟

  الحكمة من جعل بعضها أطول من بعض ، لتستوي إذا ضمت . انتهى .

فتبارك الله أحسن الخالقين .

المرجع :

من كتاب تلبيس إبليس .

للمؤلف  :

الإمام ابن الجوزي رحمه الله  .

فصل  :

ذكر تلبيسه على الدهرية .

ط / دار الندوة الجديدة ” ص 47 ” .

” بتصرف “

 

35. قطوف من السيرة المحمدية ” نبذة عن قرية قباء “

        بسم الله الرحمن الرحيم

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

 ” العناوين “

نبذة عن قرية قباء ، نبذة عن مسجد قباء ، موقعه وسبب تسميته ، أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة ، نزوله عليه الصلاة والسلام بقباء ، المراجع .

” التفاصيل “

نبذة عن قرية قباء :

يقع المسجد بقرية قباء في الجنوب الغربي للمدينة ، ويقال له مسجد قباء لوقوعه في موضع قباء . قال الفيروزآبادي : قباء : بالضم والقصر وقد يمد وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار ، وهي في الأصل بئر هناك عرفت القرية بها  ، ويلاحظ أن قبا كانت في الماضي قرية لكنها الآن أصبحت حيا من أحياء المدينة المنورة .

نبذة عن مسجد قباء :

إن لمسجد قباء أهمية تاريخية في الإسلام لأسباب عدة منها : أنه أول مسجد أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة عندما وصل إليها مهاجرا وصلى فيه بأصحابه جماعة مجاهرا ، وأنه مذكور في القرآن الكريم ، وأنه أول مسجد أسس على التقوى ، وأن الصلاة فيه كعمرة ، وأنه نقطة بداية للتاريخ الهجري .

موقعه وسبب تسميته :

يقع المسجد بقرية قباء في الجنوب الغربي للمدينة ، ويقال له مسجد قباء لوقوعه في موضع قباء . قال الفيروزآبادي : قباء : بالضم والقصر وقد يمد وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار ، وهي في الأصل بئر هناك عرفت القرية بها  ، ويلاحظ أن قبا كانت في الماضي قرية لكنها الآن أصبحت حيا من أحياء المدينة المنورة .

أول مولود يولد في الإٍسلام بعد الهجرة :

روى أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أسماء ” بنت أبي بكر ” – رضي الله عنها وعن أبيها – ، أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة ، قال : قالت : فخرجت وأنا متم ، فأتيت المدينة  ، فنزلت بقباء فولدته بقباء ، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوضعته في حجره ، فدعا بتمرة ، فمضغها ، ثم تفل في فيه : فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : ثم حنكه بالتمرة ، ثم دعا له وبرّك عليه ، وكان أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين في المدينة قالت : ففرحوا به فرحا شديدا وذلك أنهم قيل لهم : إن اليهود قد سحرتكم ، فلا يولد لكم .

 النزول بقباء :

وفي يوم الاثنين 8 ربيع الاول سنة 14 من النبوة – وهي السنة الأولى من الهجرة الموافق 23 سبتمبر سنة 622 م نزل رسول الله صلى الله علية وسلم بقباء .

قال عروة بن الزبير : سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة ، فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة ، فانقلبوا يوماً بعدما أطالوا انتظارهم ، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم  لأمر ينظر إليه ، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب ، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته : يا معشر العرب ، هذا جدكم الذي تنتظرون ، فثار المسلمون إلى السلاح .

قال ابن القيم : وسمعت الرجة والتكبير في بني عمرو بن عوف ، وكبر المسلمون فرحاً بقدومه ، وخرجوا للقائه ، فتلقوه وحيوه بتحية النبوة ، فأحدقوا به مطيفين حوله ، والسكنية تغشاه ، والوحي ينزل عليه ، ( فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ) ” سورة : التحريم 4 ” .

قال عروة بن الزبير : فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعدل بهم ذات اليمين ، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف ، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول ، فقام أبو بكر للناس ، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتاً ، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم  ير رسول الله صلى الله عليه  وسلم يحيي – وفي نسخة : يجيىء – أبا بكر ، حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه ، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك .

وكانت المدينة كلها قد زحفت للاستقبال ، وكان يوماً مشهوداً لم تشهد المدينة مثله في تاريخه وقد رأى اليهود صدق بشارة حبقوق النبي : إن الله جاء من التيمان ، والقدوس من جبال فاران .

ونزل رسول الله صلى الله علية بقباء على كلثوم بن الهدم ، وقبل : بل على سعد بن خيثمة ، والأول أثبت ، ومكث على بن أبي طالب بمكة ثلاثاً ، حتى أدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس ، ثم هاجر ماشياً على قدميه ، حتى لحقهما بقباء ، ونزل على كلثوم بن الهدم .

وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء أربعة أيام : الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وأسس مسجد قباء وصلى فيه ، وهو أول مسجد أسس على التقوى بعد النبوة ، فلما كان اليوم الخامس – يوم الجمعة – ركب بأمر الله له ، وأبو بكر ردفه ، وأرسل إلى بني النجار –أخواله – فجاؤوا متقلدين سيوفهم ، فسار نحو المدينة ، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف ، فجمع بهم في المسجد الذي في بطن الوادي ، وكانوا مائة رجل .

–        انتهى –

                                   فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

–        من كتاب المساجد الأثرية في المدينة النبوية للمؤلف الدكتور / محمد إلياس عبد الغني حفظه الله – فصل : قباء ( ص 25 – 32 ) . مطابع الرشيد .

–        من كتاب تحفة المودود بأحكام المولود للمؤلف الإمام / ابن قيم الجوزية رحمه الله – الباب الخامس : في استحباب تحنيكه ( ص 32  ) . طبعة : مكتبة نزار مصطفى الباز .

–        من كتاب الرحيق المختوم للمؤلف الشيخ / صفي الدين المباركفوري رحمه الله – فصل : هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ( ص 156 – 159 ) . طبعة : دار ابن حزم .

الكلب والهر والغراب

قال بزرجمهر : أخذت من كل شيء أحسن ما فيه حتى من الكلب والهر والغراب .

قيل : ما أخذت من الكلب ؟

قال : ذبه عن حريمه ، وإلفه لأهله .

قيل : فما أخذت من الهر ؟

قال : رفقها عند المسألة ولين صياحها .

قيل : وما أخذت من الغراب ؟

قال : شدة حذره ! انتهى .

المرجع :

من كتاب المدهش .

للمؤلف :

الإمام ابن الجوزي رحمه الله .

الفصل السابع والتسعون .

طبعة دار الحديث ” ص 425 ” .

بتصرف

كتابٌ لابد أن نقرؤه

قال الله تعالى : ” وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا “

قال الحسن البصري رحمه الله : ” لقد أنصفك يا بن آدم من جعلك حسيب نفسك ” . والمقصود أن عمل  ابن آدم محفوظ عليه قليله وكثيره ، ويكتب عليه ليلا ونهارا صباحا ومساء ، فإنك لم تُظلم ولم يكتب عليك إلا ما عملت ، لأنك ذكرت جميع ما كان منك ، ولا ينسى أحد شيئا مما كان منه ، وكل أحد يقرأ كتابه من كاتب وأمي . انتهى .

اللهم وفقنا للعمل الصالح الذي يرضيك عنا .

المراجع  :

* من كتاب النهاية في الفتن والملاحم .

” ج 2 / ص 313 ” .

فصل : من نوقش الحساب  هلك .

طبعة : دار الحديث .

* من كتاب تفسير القرآن العظيم  .

تفسير سورة الإسراء ” آية 12 – 14 ” .

” ج 3 / ص 258- 259 ” .

طبعة : مكتبة الرشد

للمؤلف :

الإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله .

” بتصرف “