20. قطوف من السيرة المحمدية . قريش تمتحن ” تختبر ” رسول الله .

                     بسم الله الرحمن الرحيم

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

 ” العناوين “

ما عرضته قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قريش تمتحن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فائدة عن ” قول إن شاء الله ” ،  المراجع .

” التفاصيل “

ما عرضته قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم :

      سبق وأن تحدثنا عن هذه النقطة في قطوف من السيرة المحمدية رقم 18 وبالتحديد حديثه صلى الله عليه وسلم مع عتبة بن ربيعة مما يغني عن إعادته هاهنا .

قريش تمتحن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

لم تكتف قريش بهذا كله بل أردوا إحراجه عليه الصلاة والسلام بالأسئلة فبعثوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة وقالوا لهما سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته وأخبراهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علم ليس عندنا من علم الأنبياء ، فخرجا حتى قدما المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفا لهم أمره وأخبراهم ببعض قوله وقالا لهم إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا ، فقالت لهم أحبار يهود : سلوه عن ثلاثة نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وإن لم يفعل فالرجل متقوّل فروا فيه رأيكم .

 سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجيب ، وسلوه عن رجل طوّاف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه ، وسلوه عن الروح وما هي ، فإذا أخبركم بذلك فاتبعوه فإنه نبي وإن لم يفعل فهو رجل متقوّل .

فأقبل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط حتى قدما مكة على قريش فقالا : يا معشر قريش قد جئنا بفصل ما بينكم وبين محمد ، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء فإن أخبركم عنه فهو نبي وإن لم يفعل فالرجل متقوّل فروا فيه رأيكم .

فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد أخبرنا عن فتية  ذهبوا في الدهر الأول كانت لهم قصة عجب ، وعن رجل كان طوافا قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، وأخبرنا عن الروح وما هي ؟

فقال لهم رسول الله : ” أخبركم بما سألتم عنه غدا ” ولم يستثن ” أي لم يقل إن شاء الله ”  ، فانصرفوا عنه فمكث رسول الله خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه وحيا ولا يأتيه جبريل حتى أرجف أهل مكة وقالوا : وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشر ليلة قد أصبحنا منها  لا يخبرنا بشيء مما سألنه عنه ، فشق على رسول الله صلى الله عليه وسلم تأخير الوحي وما يتكلم به أهل مكة ، ثم جاءه جبريل عليه السلام بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه .

قال المفسرون : إن القوم  لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن المسائل الثلاث قال عليه السلام : ” أجيبكم عنها غدا ” ولم يقل إن شاء الله  ، فاحتبس الوحي خمسة عشر يوما ثم نزل قوله تعالى : ” ولا تقولن لشائ إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا ” .

جاء جبريل عليه السلام من الله تعالى بخبر ما سألوه عنه ، فقال تعالى في شأن الفتية : ” أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ءاياتنا عجبا ” .

وقال فيما سألوه عنه من أمر الرجل الطوّاف : ” ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا * إنا مكنا له في الأرض وءاتيناه من كل شيء سببا * فأتبع سببا ” إلى آخر القصة .

وقال تعالى فيما سألوه عنه من أمر الروح : ” ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ” .

                                       فائدة عن الاستثناء ” قول إن شاء الله ” :

لا بد من ذكر هذا القول – إن شاء الله – هو أن الإنسان إذا قال سأفعل الفعل الفلاني غدا لم يبعد أن يموت – لا قدر الله – قبل مجيء الغد ولم يبعد أيضا لو بقي حيا أن يعوقه عن ذلك الفعل شيء من العوائق فإذا كان لم يقل إن شاء الله صار كاذبا في ذلك الوعد ، والكذب منفر وذلك لا يليق بالأنبياء عليهم السلام .

قال ابن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم : معناه إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرت فاستثن .

–    انتهى –

                                   فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

–        من كتاب محمد صلى الله عليه وسلم للمؤلف أ . محمد رضا رحمه الله –  فصل : ما عرضته قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قريش تمتحن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

–        من كتاب مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين – للمؤلف الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله –  الجزء الثالث ، فصل في منزلة الذكر .

حال أمير المؤمنين عمر مع صوت الرعد

بينما عمر بن عبدالعزيز مع سليمان بعرفات ، إذ برقت ورعدت رعدا شديدا فزع منه سليمان ، فنظر إلى عمر وهو يضحك ، فقال : يا عمر أتضحك وأنت تسمع ما تسمع : قال : يا أمير المؤمنين !

هذه رحمة الله قد أفزعتك كيف لو جاءك عذابه ؟ . انتهى .

الشاهد :

لاحظ أنه عمر بن عبد العزيز وليس عمر بن الخطاب .

المرجع :

سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز .

الإمام ابن الجوزي رحمه الله .

ط / دار المنار ” ص 35 ” .

فصل : ما قاله عمر لسليمان لما أفزعه الرعد .

يا من تشتكي الوحدة أو المرض أو الغربة

  لما خرج موسى عليه السلام هاربا من قوم فرعون انتهى إلى مدين ، على الحال التي ذكر الله ، وهو وحيد غريب خائف جائع ، فقال ” يا رب وحيد مريض غريب ، فقيل له : يا موسى ، الوحيد من ليس له مثلي أنيس ، والمريض من ليس له مثلي طبيب ، والغريب من ليس بيني وبينه معاملة ” . انتهى

اللهم اجعلنا اغنى خلقك بك وأفقرهم إليك .

المرجع :

من كتاب مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين .

للمؤلف :

الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله

الجزء الرابع . فصل : منزلة النفس – باب الغربة .

فن التعامل مع الوقت

  من الملاحظ على بعض الناس أنه يقوم بأعمال كثيرة جدا – ما شاء الله – بالرغم من عدم تفرغه مما يصيب الناظر له الدهشة لذلك ، فلسان حاله يقول متى يعمل هذا كله أو من أين يجد الوقت واليوم هو اليوم الذي نعيشه جميعا فسبحان الله . وإليكم الحل ؟؟؟

 قال العلامة ابن القيم ” ” إذا أراد الله بالعبد خيرا أعانه بالوقت ، وجعل وقته مساعدا له  ، وإذا أراد به شرا جعل وقته عليه ، وناكده وقته ، فكلما أراد التأهب للمسير لم يساعده الوقت ، والأول كلما همت نفسه بالقعود أقامه الوقت وساعده  ”   

 إذاً المسألة مسألة توفيق من الله سبحانه وتعالى ثم ببذل الجهد .

المرجع :

من كتاب مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين .

للمؤلف :

الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله .

الجزء الثالث .

فصل : منزلة الوقت .

ط / دار طيبة ” ص 645 – 646 ” .

بتصرف .

19. قطوف من السيرة المحمدية . قريش تفاوض أبا طالب في أمر رسول الله

                   بسم الله الرحمن الرحيم

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

 ” العناوين “

قريش تفاوض أبا طالب في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ” المفاوضة الأولى ، المفاوضة الثانية ، المفاوضة الثالثة ، تعذيب المسلمين  ، المراجع .

” التفاصيل “

قريش تفاوض أبا طالب في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المفاوضة الأولى :

      لما رأت قريش أن أبا طالب قد قام دون النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلمه لهم ، مشى رجال  من أشرافهم إلى أبي طالب : عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو البختري بن هشام، والأسود بن المطلب ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام ، والعاص بن وائل السهمي ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وغيرهم ،

فقالوا : يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا ، وسفه أحلامنا ، وضلل آباءنا ، فإما أن تكفه عنا وإما تخلي بيننا وبينه فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه ، فقال لهم أبو طالب قولاً جميلاً وردهم رداً رقيقاً فانصرفوا عنه ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هو عليه ، هذه هي المفاوضة الاولى

لكنها لم تُثمر شيئا ، إذ ظل الرسول يدعو إلى عبادة الله  كما كان .

المفاوضة الثانية :

ثم لما تباعد الرجال وتضاغنوا ، و أكثرت قريش ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكروا في مفاوضة أبي طالب مرة أخرى ، فمشوا إليه وقالوا :  يا أبا طالب إن لك سناً وشرفاً  ومنزلة فينا وأنا قد اشتهيناك أن تنهي ابن أخيك فلم تفعل ، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آلهتننا وآبائنا ،  وتسفيه أحلامنا حتى تكفه عنا ، أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين ، أو كما قالوا ، ثم انصرفوا عنه ، ومعنى ذلك أنهم هددوا أبا طالب في هذه المرة  ، وأظهروا له العداوة ، فعظم عليه فراق قومه ، وعداوتهم له ، ولم تطب نفسه بإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وخذلانه ، فبعث الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمه ما قالت قريش وقال له ، أبق على نفسك وعلي ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق ، فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمه قد خذله وضعف في نصرته فقال له )  يا عماه  والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته ) ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام ، فلما ولى ناداه أبي طالب فأقبل عليه وقال : اذهب  يا ابن أخي  فقل ما أحببت فو الله لا أسلمك لشيء أبداً ، فتدبر أيها القارئ في قوة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك القوة المعنوية العظيمة أمام  شعب معاد معاند وشدة تمسكه بمبدئه إلى النهاية .

       المفاوضة الثالثة :

أصر أبو طالب على الدفاع عن ابن أخيه قياماً بالواجب على نحو من تربى في كفالته ونشأ في بيته وعملاً بالمروءة ، ولكنه مع ذلك بقي على دينه ولم يعتنق الإسلام لذلك وصارت مهمته شاقة ومركزه حرجاً فأمامه قريش متعصبة لدينها وقد أغضبها قيام محمد صلى الله عليه وسلم بنشر الإسلام ومحاربة الأصنام ، وصاحب الدعوة لا يثنيه عن القيام بما أمر به سخرية ساخر أو اضطهاد مضطهد ، فلو أن أبا طالب أسلم لكان دفاعه أعظم وحجته أبلغ أمام العرب وأحكم ، لكنه ظل على دين آبائه ودافع عن رسول الله لا عن عقيدة بل أداء لواجب القرابة ، وفي هذه المرة مشوا إلى أبي طالب بعمارة بن الوليد ، فقالوا : يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد فتى قريش وأشعرهم وأجملهم فخذه فلك عقله ونصرته فاتخذه ولداً وأسلم لنا ابن أخيك هذا الذي سفه أحلامنا وخالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك نقتله فإنما رجل برجل ، فقال : والله لبئس ما تسومونني ! ! أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه ؟ هذا والله لا يكون أبداً ، فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف : لقد أنصفك قومك وما أراك تريد أن تقبل منهم شيئاً ، فقال : والله ما أنصفوني ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم عليّ فاصنع ما بدا لك ، وكل عاقل يرى أن ما عرضته قريش على أبي طالب في غاية السخف لكنهم كانوا يتلمسون الحيل للخلاص من صاحب الدعوة صلى الله عليه وسلم بأي حال ، فلما يئسوا من إجابة طلبهم اشتدت قريش على من أسلم فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم ، وقام أبو طالب في بني هاشم فدعاهم إلى منع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابوا إلى ذلك .

تعذيب المسلمين :

أخذت قريش تؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وتؤذي من آمن به حتى عذبوا جماعة من المستضعفين عذابا شديدا يدل على مبلغ تعصبهم وقسوتهم . فمن الذين عذبوا لأجل إسلامهم :

  1.  بلال بن رباح الحبشي رضي الله عنه .
  2.  عمّار بن ياسر ( وأبوه وأمه سمية ) رضي الله عنهم .
  3.  خبّاب بن الأرت رضي الله عنه .
  4. أبا يحيى صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه .
  5. عامر بن فهيرة رضي الله عنه .
  6. لبيبة جارية بني مؤمل بن حبيب بن كعب رضي الله عنها .

–  انتهى –

                                   فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

–        من كتاب محمد صلى الله عليه وسلم للمؤلف أ . محمد رضا رحمه الله –  فصل : قريش تفاوض أبا طالب في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المفاوضة الأولى ، المفاوضة الثانية ، المفاوضة الثالثة ، تعذيب المسلمين .