كن كصاحب الرغيف

استدعى ابن الفرات يوم أحد الكتّاب فقال له : ويحك إن نيتي فيك سيئة وإني في كل وقت أريد أن أقبض عليك وأصادرك فأراك في المنام تمنعني برغيف ، وقد رأيتك في المنام من ليالٍ وإني أريد القبض عليك فجعلت تمتنع مني فأمرت جندي أن يقاتلوك فجعلوا كلما ضربوك بشيء من سهام وغيرها تتقي الضرب برغيف في يدك فلا يصل إليك شيء فأعلمني ما قصة هذا الرغيف ؟

فقال : أيها الوزير إن أمي منذ كنت صغيرا كل ليلة تضع تحت وسادتي رغيفا فإذا أصبحت تصدّقت به عني فلم يزل كذلك دأبها حتى ماتت .

فلما ماتت فعلت أنا ذلك مع نفسي فكل ليلة أضع تحت وسادتي رغيفا ثم أصبح فأتصدق به .

فعجب الوزير من ذلك وقال : والله لا ينالك مني بعد اليوم سوءا أبدا ولقد حسنت نيتي فيك وقد أحببتك . انتهى .

الشاهد :

أخي القارئ الكريم اجعل للصدقة من مالك نصيب .

المرجع :

البداية والنهاية ، الإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله ، ط / دار الأخيار ،

” ج 11 /  ص 125 – 126 ” ، فصل : علي بن محمد الفرات . بتصرف .

1. قطوف من السيرة المحمدية ” نسبه

 ” العناوين “

نسبه ، معنى اسمه ، كناه ، أسماءه  ، ملاحظة ، المراجع .

” التفاصيل “

نسبه عليه الصلاة والسلام :

هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ” قريش ” ابن مالك بن النضر بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وينتهي نسبه إلى سيدنا إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام .

معنى اسمه عليه الصلاة والسلام :

اسم محمد هو من أشهر أسماءه صلى الله عليه وسلم وهو اسم منقول من الحمد وهو في الأصل اسم مفعول من الحمد . فمحمد هو الذي كثر حمد الحامدين له مرة بعد أخرى أو الذي يستحق أن يحمد مرة بعد أخرى .

ولأنه محمود عند الله ومحمود عند ملائكته ومحمود عند إخوانه من المرسلين ومحمود عن أهل الأرض كلهم وإن كفر به بعضهم فإن ما فيه من صفات الكمال محمودة عند كل عاقل وإن جحد به من جحد  . فهو في الحقيقة حامد له وهو صلى الله عليه وسلم اختص من مسمى الحمد بما لم يجتمع لغيره فإن اسمه محمد وأحمد وأمته الحامدون يحمدون الله في السراء والضراء وصلاته وصلاة أمته مفتتحة بالحمد وخطبته مفتتحة بالحمد وكتابه مفتتح بالحمد .

كناه ” ومفردها كنية ” عليه الصلاة والسلام :

كنيته صلى الله عليه وسلم المشهورة أبو القاسم ، وكناه جبريل عليه السلام أبا إبراهيم .

أسماءه عليه الصلاة والسلام :

قال القسطلاني في المواهب اللدنية وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى . فمنها : محمد ، أحمد ، الحاشر ، العاقب ، المقفى ، الماحي ، خاتم النبيين ، نبي الرحمة ، نبي الملحمة .

وقال الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي رحمه الله ” زاد بعض العلماء فقال : سماه الله عز وجل في القرآن : رسولا ، نبيا ، أميا ، شاهدا ، مبشرا ، نذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، ورءوفا ، رحيما …. صلى الله عليه وسلم .

ملاحظة :

أما فيما يظن  البعض بأن من أسماءه الفاتح وياسين وطه فلم يثبت أنها من أسماءه عليه الصلاة والسلام .

وإليكم التفاصيل :

أما اسم الفاتح فقال عنه الإمام الذهبي رحمه الله في السيرة أنه يروى بإسناد واه عن أبي الطفيل .

أما اسما ياسين وطه فلم يصح أنهما من أسماءه عليه الصلاة والسلام بل هما اسما سورتين من القرآن مثل ص ، ق ونحوهما .

المراجع :

–        من كتيب تهذيب السيرة  للمؤلف الإمام النووي رحمه الله – فصل نسبه عليه الصلاة والسلام .

–        من كتاب جلاء الأفهام في الصلاة والسلام عليه خير الأنام للمؤلف الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله – ” الفصل الثالث ” في معنى اسم النبي صلى الله عليه وسلم واشتقاقه .

ما ورد في فضل البطيخ ” الحبحب “

بطيخ ” الحبحب ” : روى أبو داود والترمذي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يأكل البطيخ بالرطب ، يقول : ” نكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا ” . في البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها شيء غير هذا الحديث الواحد ، والمراد به الأخضر وهو بار رطب وفيه جلاء وهو أسرع انحدارا عن المعدة من القثاء والخيار وهو سريع الاستحالة إلى أي خلط كان صادفه في المعدة ، وإذا كان آكله محرورا انتفع به جدا ، وإن كان مبرودا دفع ضرره بيسير من الزنجبيل ونحوه وينبغي أكله قبل الطعام ويتبع به وإلا غثى وقيا . وقال بعض الأطباء : إنه قبل الطعام يغسل البطن غسلا ويذهب بالداء أصلا .  انتهى .

المرجع :

 من كتاب الطب النبوي .

للمؤلف : الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله .

فصل البطيخ .

ط / دار الحديث ” ص 204 ” .

بتصرف .

الله الله في السرائر

لقد رأيت من يُكثرُ الصلاة والصوم والصمت ويتخشع في نفسه ولباسه والقلوب تنبو عنه وقدره في النفوس ليس بذاك ، وآخر ليس له كبير نفل ولا تخشّع والقلوب تتهافت على محبته فتدبرت السبب فوجدته السريرة فمن أصلح سريرته فاح عبير فضله  وعبقت القلوب بنشر طيبه فالله الله في السرائر فإنه ما ينفع مع فسادها صلاح ظاهر .

قال تعالى : { مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ } (10) سورة فاطر ، أي يفسد ويبطل ويظهر زيفهم عن قريب لأولي البصائر والنهى ، فإنه ما أسرّ أحد سريرة إلا أبداها الله تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه وما أسرّ أحد سريرة إلا كساه الله تعالى رداءها إن خيراً فخير وإن شراً فشر ، فالمرائي لا يروج أمره ويستمر إلا على غبي أمّا المؤمنون المتفرسون فلا يروج ذلك عليهم بل ينكشف لهم عن قريب وعالم الغيب لا يخفى عليه خافية.

الشاهد :

قال مالك بن دينار رحمه الله : قولوا لمن لم يكن صادقاً لا تتعب. انتهى.

المراجع :

صيد الخاطر ، الإمام ابن الجوزي رحمه الله ، ط / اليمامة ” 240 ، 241 ” ، فصل : من أصلح سريرته فاح عبير فضله.

تلبيس إبليس ، الإمام ابن الجوزي رحمه الله ، ط / دار الندوة الجديدة ” 154 ” ، فصل : ذكر تلبيسه على العباد .

تفسير القرآن العظيم ، الإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله ، ط / مكتبة الرشد ” 4 / 277 ” ، سورة فاطر آية رقم  10 ، بتصرف.

انستقرام : dramy2010

صورة رقم : 271

إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها

فالبعوض له ستة أرجل وأربعة أجنحة وله خرطوم مجوف نافذ فإذا طعن به جسد إنسان استقى الدم وقذف به إلى جوفه فهو له كالبلعوم والحلقوم ، ومما ألهمه الله تعالى أنه لا يمص شيئا فيتركه باختياره إلى أن يشنق أو يطار .

ومن عجيب أمره أنه يحيا ما جاع فإذا سمن مات ” بتصرف ” .

ومن الحكم التي أودعها الله تعالى إياه أن جعل الله فيها قوة الحافظة والفكر وحاسة اللمس والبصر والشم ومنفذ الغذاء وجوفا وعروقا ومخا وعظاما فسبحان من قدر فهدى ولم يترك شيئا سدى . وقال الزمخشري في سورة البقرة في ذلك :

يا من يرى مد البعوض جناحها

                                     في ظلمة الليل البهيم الأليل

ويرى مناط عروقها في نحرها  

                                    والمخ من تلك العظام النحل

ويرى خرير الدم في أوداجها  

                                   متنقلا من مفصل في مفصل  

ويرى وصول إذا الجنين ببطنها  

                                   في ظلمة الأحشا بغير تمقل

ويرى مكان الوطء من أقدامها  

                                  في سيرها وحثيثها المستجعل  

ويرى ويسمع حس ما هو دونها  

                                  في قاع بحر مظلم متهول  

امنن علي بتوبة تمحو بها

                                  ما كان مني في الزمان الأول

 

انتهى

 

المراجع

من كتاب المستطرف في كل فن مستظرف ، للمؤلف : شهاب الدين الأبشيهي – الباب الثاني والستون – في ذكر الدواب والوحوش والطير والهوام والحشرات وما أشبه ذلك مرتبا على حرف المعجم . البعوض .

من كتاب تفسير القرآن العظيم ، للمؤلف : الإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله – تفسير سورة البقرة رقم آية 26 .