15. قطوف من السيرة المحمدية – الأمر بقيامه بالدعوة إلى الله

                     بسم الله الرحمن الرحيم                       

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

 ” العناوين “

الأمر بقيام الدعوة ، أدوار الدعوة مراحلها ، فائدة عن الدور المكي ، أول من آمن به ، أول من جهر بالقرآن في مكة ، معلومة عن مكة المكرمة والمدينة المنورة  ، الضرب والشتم حيلة الجهال المتعصبين ، المراجع .

” التفاصيل “

الأمر بقيامه بالدعوة إلى الله – عليه الصلاة والسلام – :

تلقى النبي صلى الله عليه وسلم أوامر عديدة في قوله تعالى : ( يا أيها المدثر* قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر * ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر ) أوامر بسيطة في الظاهر ، بعيدة المدى والغاية ، قوية الأثر والفعل في الحقيقة .  

وتتلخص هذه الأوامر في الآتي :

  1.  التوحيد .
  2. الإيمان بيوم الآخرة .
  3. القيام بتزكية النفس بأن تتناهى عن المنكرات والفواحش التي تفضي إلى سوء العاقبة .
  4. تفويض الأمور كلها إلى الله تعالى .

5. وكل ذلك بعد الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وتحت قيادته النبيلة وتوجيهات الرشيدة .

أدوار الدعوة ومراحلها – جملة – :

يمكن أن نقسم عهد الدعوة المحمدية – على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم – إلى دورين يمتاز أحدهما عن الآخر تمام الامتياز ، وهما :

  1. الدور المكي ، ثلاث عشرة سنة تقريبا .
  2. الدور المدني ، عشر سنوات كاملة .

فائدة عن الدور المكي :

 لم يمكث نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام في مكة ثلاث عشرة سنة مصادفة بل كان لغرض كريم وهدف نبيل ألا وهو ترسيخ العقيدة في قلوب أصحابه . مما أثمر عن ذلك أنه حين ارتد من ارتد من الصحابة في عهد الصديق رضي الله عنه  عن حق الزكاة لم يعد أحد منهم ليعبد الأصنام . فلله دره من معلم عظيم صلى الله عليه وسلم .

 أدوار الدعوة ومراحلها – تفصيلا – :

ويمكن تقسيم الدور المكي إلى ثلاثة مراحل :

  1. مرحلة الدعوة السرية ، ثلاث سنين .

2. مرحلة إعلان الدعوة في أهل مكة ، من بداية السنة الرابعة من النبوة إلى أواخر السنة العاشرة .

3. مرحلة الدعوة خارج مكة وفشوها فيهم من أواخر السنة العاشرة من النبوة إلى هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة .

أول من آمن به – عليه الصلاة والسلام – :

 أول من آمن به من الرجال البالغين الأحرار أبو بكر الصديق رضي الله عنه .

 ومن الصبيان علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

 ومن النساء خديجة بنت خويلد رضي الله عنها .

ومن الموالي زيد بن حارثة رضي الله عنه.

ومن العبيد بلال بن رباح الحبشي رضي الله عنه .

أول من جهر بالقرآن في مكة :

كان أول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، اجتمع يوماً أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : والله ما سمعت قريش هذا القرآن يُجهر لها به قط ، فمن رجل يسمعهم ؟ فقال عبد الله بن مسعود : أنا ، فقالوا : إنا نخشاهم عليه إنما نريد رجلاً له عشيرة تمنعه من القوم إن أرادوه ، فقال : دعوني ، فإن الله سيمنعني ، فغدا عبد الله حتى أتي المقام في الضحى ، وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام ، فقال رافعاً صوته : بسم الله الرحمن الرحيم ( الرحمن ، علم القران ، ( الرحمن 1 ، 2 ) فاستقبلها فقرأ فتأملوا ، فجعلوا يقولون : ما يقول بن أم عبد ؟ ثم قالوا : أنه ليتلو بعض ما جاء به محمد ، فقاموا فجعلوا يضربون في وجهه ، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه ، فقالوا : هذا الذي خشينا عليك ، فقال : ما كان أعداء الله قط أهون عليُ منه الآن ، ولئن شئتم غاديتم بمثلها غداً ، قالوا : حسبك قد أسمعتهم ما يكرهون .

معلومة عن مكة المكرمة والمدينة المنورة :

شاع في العصور المتأخرة قولهم ( مكة المكرمة ) و ( المدينة المنورة ) وهما أي ” المكرمة و المنورة ” وصفان مناسبان لكن لا يعرف ذلك عند المتقدمين من المتقدمين من المؤرخين وغيرهم وهو على ما يظهر – من محدثات الأعاجم الترك إبان نفوذهم على الحرمين .

الضرب والشتم حيلة الجهال المتعصبين :

إن كفار قريش ، لم يفكروا في مناقشة ما يسمعون من الآيات القرآنية التي كان يتلوها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، بل كانوا يتهمونه بالكذب تارة أو بالجنون أو بالسحر ويضربون من يجهر بالقرآن ، وهذا سلاح الضعيف الجاهل ، إن رسول الله كان يعيب آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله ويقول : إنها أصنام صنعتموها بأيدكم وهي لا تنفع  ولا تضر ولا تسمع ولا تبصر ، فاتركوها واعبدوا الله خالق السماوات والأرض ويعدد لهم صفاته وقدرته جل وشأنه ، فلولا رسوخ العقيدة الباطلة في نفوسهم والعقائد الباطلة القديمة ، تشل عقل معتنقيها ، نقول لولا رسوخ العقيدة ، لحكموا عقولهم ، وبادروا إلى الإيمان بالله ، لكن عز عليهم أن يأتي رجل منهم ويتهمهم بالكفر والضلال ، ويعيب تلك الآلهة القديمة التي وجدوا آباءهم وأجدادهم يسجدون لها ويقدمون لها الذبائح والهدايا ، فالتجأوا إلى الضرب والشتم ، وهذا شأن كل جاهل متعصب ، ولما دخل رسول الله مكة فاتحاً وأمر بهدم تلك الأصنام التي كانوا يعتقدون أنها مقدسة لا يقدر أحد على إيصال الأذى إليها ، وهدمت بالفعل ووجد أن لا حول لها ولا قوة وقتل من كان فيها من المشعوذين ، أيقنوا أنهم كانوا في ضلال مبين فقال الرسول ( جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا ) الاسراء ، فاللهم طهر قلوبنا من الشرك وأمتنا مسلمين .

–   انتهى –

                                   فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

–        من كتاب الرحيق المختوم للمؤلف الشيخ صفي الدين المباركفوري رحمه الله – فصل: أمر القيام بالدعوة إلى الله وموادها + أدوار الدعوة ومراحلها .

–        من كتاب خصائص جزيرة العرب للمؤلف د / بكر أبو زيد رحمه الله .  

–        من كتاب السيرة النبوية للمؤلف الأستاذ محمد رضا رحمه الله – فصل : عبد الله بن مسعود أول من جهر بالقرآن + الضرب والشتم حيلة الجهال المتعصبين . 

14. قطوف من السيرة المحمدية – إكرامه عليه الصلاة والسلام بالنبوة .

  بسم الله الرحمن الرحيم                       

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

 ” العناوين “

عمره قبيل 40 سنة ، نبذة عن غار حراء ، عمره 40 سنة ونزول جبريل بالوحي ، لقاءه مع جبريل عليه السلام ، لقاءه مع ورقة بن نوفل ، فترة الوحي ، جبريل ينزل بالوحي مرة ثانية ، ذكر مراتب الوحي ، المراجع .

” التفاصيل “

عمره قبيل 40 سنة – عليه الصلاة والسلام – :

ولما تقاربت سنه صلى الله عليه وسلم من الأربعين ، وكانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه ، حبب إليه الخلاء ، فكان يأخذ السويق والمال ،  ويذهب الى غار حراء في جبل النور ،ومعه أهله قريبا منه ، فيقيم فيه شهر رمضان ، يطعم من جاءه من المساكين ، ويقضي وقته في العبادة  والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون ، وفيما وراءها من قدرة مبدعة ، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة ، وتصوراتها الواهية ، ولكن ليس بين يديه طريق واضح ، ولا منهج محدد ، ولا طريق قاصد يطمئن إليه ويرضاه .

وكان اختياره صلى الله عليه وسلم لهذه العزلة طرفا من تدبير الله له وليعده لما ينتظره من الأمر العظيم . ولابد لأي روح يراد لها أن تؤثر في واقع الحياة البشرية فتحولها وجهة أخرى .. لابد لهذه الروح من خلوة وعزلة بعض الوقت ، وانقطاع عن شواغل الأرض وضجة الحياة وهموم الحياة وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة .

وهكذا دبر الله لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يعده لحمل الأمانة الكبرى وتغيير وجه الأرض وتعديل خط التاريخ ، دبر له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاثة سنوات ينطلق في هذه العزلة شهراً من الزمان ، مع روح الوجود الطليقة ، ويتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون ، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عندما يأذن الله .

نبذة عن غار حراء :

يقع غار حراء في جبل النور وهوعلى مبعدة نحو ميلين من مكة ، وهو غار لطيف طوله أربعة أذرع ، وعرضه  ذراع وثلاثة أرباع ذراع من ذراع الحديد .

عمره 40 سنة – عليه الصلاة والسلام – ونزول جبريل بالوحي :

       ولما تكامل له أربعون سنة وهي رأس الكمال وقيل : ولها تبعث الرسل ، بدأت آثار النبوة تتفوح وتتلمع له من وراء آفاق الحياة ، وتلك الآثار هي الرؤية فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، حتى مضت على ذلك ستة أشهر، ومدة النبوة ثلاث وعشرون سنة ، فهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ، فلما كان رمضان من السنة الثالثة من عزلته صلى الله عليه وسلم بحراء شاء الله أن يفيض من رحمته على أهل الأرض ، فأكرمه بالنبوة ، وأنزل إليه جبريل بآيات من القران .

       أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء ، فيتحنث فيه – وهو التعبد – في الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهل ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها .

لقاءه مع جبريل عليه السلام :

بعد أن كانت حالته عليه الصلاة والسلام تلك وهو في الغار إذ جاءه الملك فقال : اقرأ فقلت : ما أنا بقارىء ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت ، ما أنا بقارىء ، فأخذني فغطني الثالثة ، ثم أرسلني فقال : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ( خلق الانسان من علق ) ( اقرأ وربك الأكرم ) فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة : مالي ، وأخبرها الخبر ، لقد خشيت على نفسي . فقالت خديجة : كلا ، والله ما يخزيك الله أبداً ، إنك لتصل الرحم ،  وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نواب الدهر.

لقاءه مع ورقة بن نوفل :

وبعد أن ردت عليه خديجة انطلقت به حتى أتت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة ، وكان امرءاً تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الانجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخاً كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يابن عم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة ، يا ابن أخي ما ذا ترى ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزله الله على موسى ، يا ليتني فيها جذعاً ، ليتني أكون حياً
إذ يخرجك قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أو مخرجيء  هم ؟ قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وأن يدركني يومك انصرك نصراً مؤزراً ، ثم لم ينشب ورقة أن توفى وفتر الوحي .

فترة الوحي:

       أما مدة فترة الوحي ، فروى ابن سعد عن ابن عباس ما يفيد أنها كانت أياماً ، وهذا الذي يترجح بل يتعين به إدارة النظر في جميع الجوانب ، وأما ما اشتهر من أنها دامت طيلة ثلاث سنين أو سنتين ونصف فلا يصح بحال ، وليس هذا موضع التفصيل في رده .

       وقد بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام الفترة كئيباً محزونا ، تعتريه الحيرة والدهشة فقد روى البخاري في كتاب التعبير ما نصه :

       وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه ولسم فيما بلغنا حزناً عدا منه مراراً كي يتردى من رؤؤس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدي له جبريل فقال : يا محمد إنك رسول الله حقاً ، فيسكن لذلك جأشه ، وتقر نفسه ، فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك .

جبريل ينزل بالوحي مرة ثانية :

       قال ابن حجر : وكان ذلك ( أن انقطاع الوحي أياماً ) ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع ، وليحصل له التشوف الى العود ، فلما تقلصت ظلال الحيرة ، وثبتت أعلام الحقيقة ، وعرف صلى الله عليه وسلم معرفة اليقين أنه أضحى نبياً لله الكبير المتعال ، وأن ما جاءه سفير الوحي ينقل إليه خبر السماء ، وصار تشوفه وارتقابه لمجيء الوحي سبباً في ثباته واحتماله عندما  يعود ، جاءه جبريل للمرة الثانية ، روى البخاري عن جابر بن عبدالله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي فقال :

       ( فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتاً من السماء ، فرفعت بصري قبل السماء ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض ، فجئت منه حتى هويت إلى الأرض ، فجئت أهلي فقلت : زملوني زملوني ، فزملوني ، فأنزل الله تعالى ( يا أيها المدثر ) الى قوله ( فاهجر ) ثم حمي الوحي وتتابع .

 

ذكر مراتب الوحي عليه – عليه الصلاة والسلام – :

مراتب الوحي ( 7 ) :

  1. الرؤيا الصادقة ، وكانت مبدأ وحيه صلى الله عليه وسلم .
  2. ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه .

3. أنه صلى الله عليه وسلم كان يتمثل له الملك رجلا فيخاطبه حتى يعي عن ما يقول له ، وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانا .

4. أن كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس ، وكان أشده عليه ، حتى أن جبينه  ليتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد، وحتى أن راحلته لتبرك به إلى الأرض .

5. أنه يرى الملك في صورته التي خلق عليها ، فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه ، وهذا وقع له مرتين كما ذكر الله عز وجل ذلك في سورة النجم .

6. ما أوحاه  الله إليه وهو فوق السماوات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها .

7. كلام الله له منه إليه بلا واسطة ملك كما كلّم الله موسى بن عمران ، وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى عليه السلام قطعا بنص القرآن . وثبوتها لنبينا صلى الله عليه وسلم هو في حديث الإسراء .

وقد زاد بعضهم مرتبة ثامنة وهي تكليم الله له كفاحا من غير حجاب وهي مسألة خلافية  بين السلف والخلف . انتهى مع تلخيص يسير في بيان المرتبة الأولى والثامنة ، والحق أن هذه الأخيرة ليست ثابتة .

انتهى –

                                   فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

–        من كتاب الرحيق المختوم للمؤلف الشيخ صفي الدين المباركفوري رحمه الله – فصل: في ظلال النبوة والسيرة .

–        من كتاب الرحيق المختوم للمؤلف الشيخ صفي الدين المباركفوري رحمه الله –  فصل : استطراد في بيان أقسام الوحي .   

–        من كتاب أطلس السيرة النبوية للمؤلف الأستاذ سامي المغلوث حفظه الله – الباب الخامس : من المولد الشريف إلى الهجرة النبوية ( العهد المكي ) .  

 

 

 

 

13. قطوف من السيرة المحمدية . من عمره 20 إلى قبيل النبوة

بسم الله الرحمن الرحيم

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

” العناوين “

الزواج الميمون بأم المؤمنين خديجة ، السبب الذي أدى لإعادة بناء الكعبة المشرفة ، قضية التحكيم في وضع الحجر الأسود ودوره فيها ، المراجع .

” التفاصيل “

زواجه الميمون بأم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها – عليه الصلاة والسلام – :

عمره 25 سنة :

سافر عليه الصلاة والسلام في تجارة لخديجة إلى بلاد الشام مرة ثانية ولما رجع إلى مكة ، ورأت خديجة في مالها من الأمانة والبركة ما لم تر قبل هذا ، وأخبرها غلامها ميسرة بما رأى فيه صلى الله عليه وسلم من خلال عذبة ، وشمائل كريمة ، وفكر راجح ، ومنطق صادق ، ونهج أمين ، وجدت ضالتها المنشودة – وكان السادات والرؤساء يحرصون على زواجها فتأبى عليهم فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منية ، وهذه ذهبت إليه صلى الله عليه وسلم تفاتحه أن يتزوج خديجة فرضي بذلك وكلم أعمامه فذهبوا إلى عم خديجة وخطبوها إليه وعلى إثر ذلك تم الزواج الميمون .

وكانت سنها إذ ذاك أربعين سنة ( 40 سنة ) ، وكانت أفضل نساء قومها نسبا وثروة وعقلا وهو أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت .

السبب الذي أدى لإعادة بناء الكعبة المشرفة :

عمره 35 سنة :

ولخمس وثلاثين سنة من مولده عليه الصلاة والسلام قامت قريش ببناء الكعبة وذلك لأن الكعبة كانت رضما فوق القامة ، ارتفاعها تسعة أذرع من عهد إسماعيل عليه السلام ، ولم يكن لها سقف ، فسرق اللصوص كنزها الذي كان في جوفها ، وكانت مع ذلك قد تعرضت – باعتبارها أثرا قديما – للعوادي التي أوهت بنيانها ، وصدعت جدرانها ، وقبل بعثته صلى الله عليه وسلم بخمس سنين جرف مكة سيل عرم ، انحدر إلى البيت الحرام ، فأوشكت الكعبة منه على الانهيار ، فاضطرت قريش إلى تجديد بنائها حرصا على مكانتها ، واتفقوا على أن لا يدخلوا في بنائها إلا طيبا ، فلا يدخلوا فيها مهر بغي ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة أحد من الناس ، وكانوا يهابون هدمها ، فابتدأ بها الوليد بن المغيرة المخزومي وتبعه الناس لما رأوا أنه لم يصبه شيء ، ولم يزالوا في الهدم حتى وصلوا إلى قواعد إبراهيم عليه السلام ، ثم أرادوا الأخذ في البناء ، فجزأوا الكعبة وخصصوا لكل قبيلة جزءا منها فجمعت كل قبيلة حجارة على حدة وأخذوا يبنونها وتولى البناء بناء رومي اسمه باقوم ، ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه ، واستمر النزاع أربع ليال أو خمسا ، واشتد حتى كاد يتحول إلى حرب ضروس في أرض الحرم .

قضية التحكيم في وضع الحجر الأسود وبيان دوره – عليه الصلاة والسلام – :

بعد أن كاد أن يحتدم القتال على وضع الحجر الأسود كما أسلفنا اقترح أبا أمية بن المغيرة المخزومي أن يحكموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوه ، وشاء الله أن يكون ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأوه هتفوا : هذا الأمين ، رضيناه ، هذا محمد . فلما انتهى إليهم ، وأخبروه الخبر طلب رداء فوضع الحجر وسطه وطلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعا بأطراف الرداء وأمرهم أن يرفعوه حتى إذا أوصلوه إلى موضعه أخذه بيده ، فوضعه في مكانه ، وهذا حل حصيف رضي به القوم .

ودوره هنا دور( القاضي )عليه الصلاة والسلام . انتهى

– فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

– من كتاب الرحيق المختوم للمؤلف الشيخ صفي الدين المباركفوري رحمه الله – فصل: بناء الكعبة وقضية التحكيم .

– من كتاب أطلس السيرة النبوية للمؤلف الأستاذ سامي المغلوث حفظه الله – الباب الخامس : من المولد الشريف إلى الهجرة المباركة ( العهد المكي ) .

12. قطوف من السيرة المحمدية – نشأته إلى 20 عاما .

  بسم الله الرحمن الرحيم

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

 ” العناوين “

المولد الشريف ، نشأته الأولى ( مرضعاته ) ، حادثة شق الصدر ، العودة به إلى والدته ، كفالة جده عبد المطلب ، كفالة عمه أبي طالب ، الأعمال التي قام بها وهو في أول شبابه ، مقابلته مع بحيرا الراهب ، خوضه الحروب مع أعمامه ” حرب الفجار ، حلف الفضول ” ، المراجع .

” التفاصيل “

مولده الشريف ، نشأته الأولى ( ومرضاعته ) – عليه الصلاة والسلام :

تحدثنا عن المولد الشريف وعن مرضعاته عليه الصلاة والسلام فيما سبق مما يغني عن الإعادة ها هنا . وبالتحديد في ( 3. قطوف من السيرة المحمدية . زمن ولادته عليه الصلاة والسلام و 6. قطوف من السيرة المحمدية . مرضعاته ) .

حادثة شق صدره – عليه الصلاة والسلام – :

عمره ( 4 ) سنوات :

 عند السنة الرابعة أو الخامسة من مولده وقعت حادثت شق صدره عليه الصلاة والسلام ( وهذا ما ذهب إليه عامة أهل السير ) وقد قيل أنها في السنة الثانية وقيل في السنة الثالثة كما في رواية ابن إسحاق ‘ وكذلك السيرة الحلبية والله أعلم بالصواب .

روى مسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة فقال : هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لامه ثم أعاده إلى مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى أمه – يعني ظئره – فقالوا : إن محمدا قد قتل ، فاستقبلوه وهو منتقع اللون ” صحيح مسلم باب الإسراء 1/92 ” .

العودة به إلى والدته – عليه الصلاة والسلام – :

عندما حدثت وقعت شق صدره خشيت عليه حليمة فردته إلى أمه فكان عند أمه إلى أن بلغ ست سنين .

ورأت آمنة وفاء لذكرى زوجها الراحل أن تزور قبره بيثرب فخرجت من مكة قاطعة رحلة تبلغ خمسمائة كيلومترا ومعها ولدها اليتيم – محمد صلى الله عليه وسلم – وخادمتها أم أيمن ، وقيمها عبد المطلب ، فمكثت شهرا ثم قفلت وبينما هي راجعة إذ يلاحقها المرض ويلح عليها في أوائل الطريق فماتت بالأبواء بين مكة والمدينة .

كفالة جده عبد المطلب – عليه الصلاة والسلام – :

عمره ( 6 ) سنوات :

وعاد به عبد المطلب إلى مكة ، وكانت مشاعر الحنو في فؤاده تربو نحو حفيده اليتيم ، الذي أصيب بمصاب جديد نكأ الجروح القديمة ، فرق عليه رقة لم يرقها على أحد من أولاده ، فكان لا يدعه لوحدته المفروضة ، بل يؤثره على أولاده ، قال ابن هشام : كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه ، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي وهو غلام جفر حتى يجلس عليه ، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه ، فيقول عبد المطلب إذا رأي ذلك منهم : دعوا ابنى هذا فوالله إن له لشأنا ، ثم يجلس معه على فراشه ، ويسمح ظهره بيده ويسره ما يراه يصنع ، ولثماني سنوات وشهرين وعشرة أيام من عمره صلى الله عليه وسلم توفي جده عبد المطلب بمكة ورأى قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده إلى عمه أبي طالب شقيق أبيه .

كفالة عمه أبي طالب – عليه الصلاة والسلام – :

عمره ( 8 ) سنوات :

بعد وفاة جده عبد المطلب نهض أبو طالب بحق ابن أخيه على أكمل وجه وضمه إلى ولده ، وقدمه عليهم واختصه بفضل واحترام وتقدير على الرغم من قلة الثراء وكثرة الولد ، وظل فوق أربعين سنه يعز جانبه ، ويبسط عليه حمايته ، ويصادق ويخاصم من أجله .

الأعمال التي قام بها وهو في أول شبابه – عليه الصلاة والسلام – :

عمره ( 12 ) سنة :

أولا : عمله بالتجارة :

حين بلغ من العمر اثنتي عشرة سنة ارتحل به عمه أبو طالب تاجرا إلى بصرى بأرض الشام . ” اللهم فرج عن إخواننا في الشام وفي كل مكان ” .

ثانيا : عمله برعي الأغنام :

توالت الروايات على أنه كان يرعى غنما ، رعاها في بني سعد ، وفي مكة لأهلها على قراريط .

مقابلته عليه الصلاة والسلام مع بحيرا الراهب :

عمره ( 12 ) سنة :

عندما رحل مع عمه أبو طالب تاجرا إلى بصرى بأرض الشام كما أسلفنا كان في هذا البلد راهب عرف ببحيرا واسمه جرجيس ، فلما نزل الركب خرج إليهم ، وأكرمهم بالضيافة وكان لا يخرج إليهم قبل ذلك وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته ، فقال وهو آخذ بيده : هذا سيد العالمين ، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين . فقال أبو طالب : وما علمك بذلك ؟

فقال : إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا وخرّ ساجدا ولا تسجد إلا لنبي وإني أعرفه بخاتم النبوة في أسفل غضروف كتفه مثل التفاحة ، وإنا نجده في كتبنا ، وسأل أبا طالب أن يردّه ولا يقدم به إلى الشام خوفا عليه من اليهود .

خوضه الحروب مع أعمامه – عليه الصلاة والسلام – :

عمره ( 15 ) سنة : ( حرب الفجار ) .

عندما بلغ عمره خمسة عشرة سنة اشترك مع أعمامه في حرب الفجار بين قريش وهوازن ، حيث كان ينبل على عمومته أي يجهز لهم النبل للرمي .

وسميت بحرب الفجار لانتهاك حرمات الحرم والأشهر الحرم فيها .

عمره ( 20 ) سنة : ( حلف الفضول ) .

عندما بلغ عمره عشرون سنة شهد حبيبنا محمدا صلى الله عليه وسلم هذا الحلف الذي قال عنه بعد أن أكرمه الله بالرسالة : لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت .

وسبب هذا الحلف تعاقد وتعاهد قبائل قريش على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه ، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلته .

انتهى –

                                   فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

–        من كتاب أطلس السيرة النبوية للمؤلف الأستاذ سامي المغلوث حفظه الله – الباب الخامس : من المولد الشريف إلى الهجرة المباركة ( العهد المكي ) .

–   من كتاب الرحيق المختوم للمؤلف الشيخ صفي الدين المباركفوري رحمه الله – فصل : المولد وأربعون عامل قبل النبوة .

11. قطوف من السيرة المحمدية . أبناء عماته .

بسم الله الرحمن الرحيم

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

 ” العناوين “

من أسلم من عماته ، ذكر أبناء عماته من الذكور والإناث جملة ، ذكر أبناء عماته من الذكور والإناث تفصيلا ، المراجع .

” التفاصيل “

من أسلم من عماته – عليه الصلاة والسلام :

فواحدة : صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها  .

واختلف في أروى وعاتكة فذهب العقيلي إلى إسلامهما وعدهما من جملة الصحابيات والله أعلم .

ذكر أبناء عماته – عليه الصلاة والسلام – من الذكور والإناث جملة :

جملة أبناء عماته – عليه الصلاة والسلام – من الذكور أحد عشر  ( 11 ) واحد فقط لم  يسلم : عبيد الله بن جحش .

جملة بنات عماته – عليه الصلاة والسلام – من الإناث ثلاث ( 3 ) .

ذكر أبناء عماته – عليه الصلاة والسلام – من الذكور والإناث تفصيلا :

أولا :  أبناء عمته عاتكة من الذكور وعددهم :

الذكور عددهم اثنان  ) 2 ) وهما :

  1. عبد الله بن أبي أمية المخزومي رضي الله عنه .
  2.  زهير بن أبي أمية المخزومي رضي الله عنه .

ثانيا :  أبناء عمته أروى من الذكور وعددهم :

الذكور عددهم واحد  ) 1 ) وهو :

  1. طليب بن عمير بن وهب رضي الله عنه .

ثالثا :  أبناء عمته صفية من الذكور وعددهم :

الذكور عددهم ثلاث  ) 3 ) وهم :

  1. الزبير بن العوام رضي الله عنه .
  2.  السائب بن العوام رضي الله عنه .
  3. عبد الكعبة بن العوام رضي الله عنه .

رابعا :  أبناء عمته أم حكيم وهي ” البيضاء ” من الذكور وعددهم :

الذكور عددهم واحد  ) 1 ) وهو :

  1. عامر بن كريز بن ربيعة .

خامسا :  أبناء عماته أميمة من الذكور والإناث وعددهم :

الذكور عددهم اثنان  ) 2 ) وهما :

  1. عبد الله بن أمية بن جحش رضي الله عنه .
  2.  عبيد الله  بن أمية بن جحش ( الوحيد الذي لم يسلم ) .

الإناث عددهن ثلاثة ( 3 ) وهن :

  1. زينب بنت أمية بن جحش .
  2. حمنة بنت أمية بن جحش .
  3. أم حبيبة بنت أمية بن جحش .

انتهى –

                                   فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

–        من كتاب سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد صلى الله عليه وسلم للمؤلف الإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي  أو ” السيرة الشامية ” رحمه الله – الجزء الحادي عشر  – جماع أبواب أعمامه وعماته وأولادهم وأخواله صلى الله عليه وسلم – الباب الأول : في ذكر أعمامه وعماته – عليه الصلاة والسلام – علي سبيل الإجمال.

–        من كتيب تهذيب السيرة النبوية للمؤلف الإمام / أبي زكريا يحي بن شرف النووي رحمه الله ( تحقيق – د / خالد بن عبد الرحمن الشائع ) حفظه الله – فصل  في أعمامه وعماته صلى الله عليه وسلم .