كم يحفظك ربك وأنت لا تشعر

قال ذو النون المصري بينما أنا في بعض سياحتي إذ مررت بشاطئ البحر فرأيت عقربا أسود قد أقبل إلى شاطئ البحر فظننت أنه يشرب فإذا بضفدع قد خرج من الماء وأتاه فحمله على ظهره وذهب به إلى ذلك الجانب ، قال ذو النون فعمت خلفه إلى الجانب الآخر وسرت وراءه فما زال حتى جاء إلى شجرة فوجدت تحتها غلاما نائما من شدة السكر قد أقبل عليه تنين عظيم ، قال فلصقت العقرب برأس التنين ولسعته فقتلته ثم رجعت إلى ظهر الضفدع فعبر بها الماء وسار بها إلى المكان الذي جاءت منه .

فتعجب ذو النون وأنشد يقول :

يا راقد والجليل يحفظه *** من كل سوء يكون في الظلم

كيف تنام العيون عن ملك *** يأتيك منه فوائد النعم

فقال ذو النون ثم أيقظت الغلام وأخبرته بذلك ، فلما سمع ذلك قال : أشهدك على أني قد تبت عن هذه الخصلة ز ” بتصرف ” . انتهى .

المرجع : من كتاب المستطرف في كل فن مستظرف – للمؤلف : شهاب الدين الأبشيهي – الباب الثاني والستون : في ذكر الدواب والوحوش

سبحان من جمعهم

ذكر غير واحد من المفسرين من السلف والخلف أن هؤلاء الفتية كانوا أبناء ملوك الروم وسادتهم وأنهم خرجوا يوما في بعض أعياد قومهم وكان لهم مجتمع في السنة يجتمعون فيه ظاهر البلد وكانوا يعبدون الأصنام والطواغيت ويذبحون لها ، فلما خرج الناس لمجتمعهم ذلك وخرج هؤلاء الفتية مع آبائهم وقومهم ونظروا إلى ما يصنع قومهم بعين بصيرتهم عرفوا أنه هذا الذي يصنعه قومهم من السجود لأصنامهم والذبح لها لا ينبغي إلا لله الذي خلق السماوات والأرض فجعل كل واحد منهم يتخلص من قومه وينحاز منهم ويبتعد عنهم ناحية .

فكان أول من جلس منهم وحده أحدهم جلس تحت ظل شجرة فجاء الآخر فجلس إليها وجاء الآخر فجلس إليها عنده وجاء الآخر فجلس إليهم وجاء الآخر وجاء الآخر ولا يعرف واحد منهم الآخر وإنما جمعهم هناك الذي جمع قلوبهم على الإيمان . انتهى . ” بتصرف ” .

الشاهد :

أعرفت من هم ؟ إنهم فتية الكهف .

فاللهم اجمع قلوبنا على طاعتك ما أحييتنا .

المرجع :

تفسير القرآن العظيم ، الإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله  ، ط / مكتبة الرشد ” ج 3 / ص 300 ” ، تفسير سورة الكهف ، آية رقم 14 ، بتصرف .

فيلا .. سوفا

فيلسوف : أصل هذه الكلمة ” فيلا سوفا ” أي : محب الحكمة ، ف ” فيلا ” هي المحب و ” سوفا ” هي الحكمة .

والحكمة نوعان : قولية وفعلية :

فالقولية : قول الحق .

والفعلية : فعل الصواب .

وكل طائفة من الطوائف لهم حكمة يتقيدون بها ، وأصح الطوائف حكمة من كانت حكمته أقرب إلى حكمة الرسل التي جاؤوا بها عن الله تعالى .

قال تعالى عن نبيه داود عليه السلام : { وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ } (20) سورة ص .

وقال عن المسيح عيسى عليه السلام : { وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ } (48) سورة آل عمران .

وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم : { وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } (113) سورة النساء .

فالحكمة التي جاءت بها الرسل : هي حكمة الحق المتضمنة للعلم النافع والعمل الصالح للهدى ودين الحق لإصابة الحق اعتقادا وقولا وعملا .

وهذه الحكمة فرقها الله سبحانه بين أنبيائه ورسله وجمعها لمحمد صلى الله عليه وسلم . انتهى .

المرجع :

إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ، الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله ، ط / مكتبة عباس الباز .

” ج 2 / ص 208 ” ، فصل : في ذكر تلاعبه بالدهرية ، بتصرف .

ما هي فكرة عيد شمّ النسيم ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

عيد شمّ النسيم

موعد عيد شمّ النسيم :

ويكون الاحتفال به في يوم 11 إبريل من كل عام

مظاهر هذا العيد :

وهذا العيد هو من أحد الأعياد المبتدعة ويتمثل به بالخروج إلى المنتزهات والمزارع وركوب البحر أو النهر لاستنشاق الهواء ، وشمّ النسيم والتمتع بتلك المناظر كما يزعمون ، فيخرجون من المدن والقرى صغارا وكبارا تاركين مصالحهم مرتكبين كثيرا من المنكرات بسبب الاحتفال .

وصف هذا العيد :

ولنترك الوصف لمن شاهد هذا الاحتفال عن قرب وعايشه ، الشيخ علي بن محفوظ حيث قال : ( وناهيك  ما يكون من الناس من البدع والمنكرات والخروج عن حدود الدين والأدب في يوم شمّ النسيم ، وما أدراك ما شمّ النسيم !!!

هو عادة ابتدعها أهل الأوثان لتقديس بعض الأيام تفاؤلا به ، أو تزلفا لما كانوا يعبدون من دون الله ، فعمّرت آلافا من السنين حتى عمّت المشرقين واشترك فيها العظيم والحقير والصغير والكبير ويا ليتها كانت سنة محمودة فيكون لمستنها أجر من عمل بها ولكنها ضلال في الآداب وفساد في الأخلاق .

حسبك أن تنظر في الأمصار بل في القرى فترى في ذلك اليوم ما يزري الفضيلة ويخجل معه وجه الحياء من منكرات تخالف الدين وسواءات تجرح الذوق السليم وينقبض لها صدر الإنسانية .

الرياضة واستنشاق الهواء ومشاهدة الأزهار من ضرورات الحياة في كلّ آن لا في ذلك اليوم الذي تمتلئ فيه المزارع والخلوات بجماعات الفجار وفاسدي الأخلاق فتسربت إليها المفاسد وعمّتها الدنايا فصارت سوقا للفسوق والعصيان ومرتعا لإراقة الحياء وهتك الحجاب نعم لا تمرّ بمزرعة أو طريق إلا وترى فيه ما يخجل كل شرف ويؤلم كل حيّ فأجدر به أن يسمّى يوم : ( الشؤم والفجور )

ترى المركبات والسيارات تتكدّس بجماعة عاطلين يموج بعضهم في بعض بين شيب وشبّان ونساء وولدان ينزحون إلى البساتين والأنهار وترى السفن فوق الماء مملوءة بالشبان يفسقون بالنساء على ظهر الماء ويفرطون في تناول المسكرات وارتكاب المخازي فاتبعوا خطوات الشيطان في السوء والفحشاء في البرّ والبحر وأضاعوا ثمرة الاجتماع فكان شرا على شر ووبالا على وبال .

تراهم ينطقون بما تصان الأذان عن سماعه ويخاطبون المارة كما يشاءون من قبيح الألفاظ وبذيء العبارات كأنّ هذا اليوم قد أبيحت لهم فيه جميع الخبائث وارتفع عنهم فيه حواجز التكليف أولئك حزب الشيطان ألا إنّ حزب الشيطان هم الخاسرون .

خلاصة قول الشيخ علي بن محفوظ :

فعلى من يريد السلامة في دينه وعرضه أن يحتجب في بيته في ذلك اليوم المشئوم ويمنع عياله وأهله وكلّ من تحت ولايته عن الخروج فيه حتى لا يشارك اليهود والنصارى في مواسمهم والفاسقين والفاجرين في أماكنهم ويظفر بإحسان الله ورحمته ) . انتهى قول الشيخ .

من هذا الوصف يتبيّن بدعية هذا الاحتفال وأن من يحتفل به فقد شارك اليهود والنصارى والملل الكافرة في باطلهم فضلا على اشتماله على مفاسد وقبائح لا يرضاها من في قلبه ذرّة إيمان أو صاحب عقل سليم .

ولا يقتصر الاحتفال بهذا العيد على هذه الصورة بل خصّصوا له أكلا معينا من الأطعمة والأشربة كما أنّ هذا اليوم يعد يوما شعبيا يشترك فيه الجميع مسلمين كانوا أو كفارا ولهم فيه اعتقادات سيئّة .

هل هذا العيد باطل ؟

وبطلان هذا العيد واضح بيّن وليس هذا  منعا من التنزه والتمتع والتفكر في آيات الله في هذا الكون إنما الممنوع هو أن يكون ذلك في يوم بخصوصه من العام له مراسيم خاصة من حيث الأطعمة والأشربة والذهاب والرواح ممّا هو مثار للفسوق والتبرج كما تقدّم .

ويشبه ذلك عندنا الاحتفال بمهرجان أو عيد الزهور والذي ظهرت بوادره قريبا ولا حول ولا قوة إلا بالله .

حكم الاحتفال بعيد شمّ النسيم ؟

س : وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن هذا الاحتفال فأجابت بقولها :

ج : لا يجوز إقامة عيد الزهور لأنّه في الأصل من أعمال غير المسلمين فهو تشبه بهم والواجب تركه واجتنابه طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم . كما لا يجوز للمسلم المشاركة في هذا العيد … وتسمية الأعياد المحدثة بالاحتفالات أو المهرجانات لا يغير من حكمها شيئا . انتهى .

المرجع :

المناسبات الموسمية  بين الفضائل والبدع والأحكام ، د / حنان بنت علي بن محمد اليماني ، ط / مكتبة الأسدي ” 302 – 304 ” ، فصل : عيد شمّ النّسيم ، بتصرف.

 

كن كصاحب الرغيف

استدعى ابن الفرات يوم أحد الكتّاب فقال له : ويحك إن نيتي فيك سيئة وإني في كل وقت أريد أن أقبض عليك وأصادرك فأراك في المنام تمنعني برغيف ، وقد رأيتك في المنام من ليالٍ وإني أريد القبض عليك فجعلت تمتنع مني فأمرت جندي أن يقاتلوك فجعلوا كلما ضربوك بشيء من سهام وغيرها تتقي الضرب برغيف في يدك فلا يصل إليك شيء فأعلمني ما قصة هذا الرغيف ؟

فقال : أيها الوزير إن أمي منذ كنت صغيرا كل ليلة تضع تحت وسادتي رغيفا فإذا أصبحت تصدّقت به عني فلم يزل كذلك دأبها حتى ماتت .

فلما ماتت فعلت أنا ذلك مع نفسي فكل ليلة أضع تحت وسادتي رغيفا ثم أصبح فأتصدق به .

فعجب الوزير من ذلك وقال : والله لا ينالك مني بعد اليوم سوءا أبدا ولقد حسنت نيتي فيك وقد أحببتك . انتهى .

الشاهد :

أخي القارئ الكريم اجعل للصدقة من مالك نصيب .

المرجع :

البداية والنهاية ، الإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله ، ط / دار الأخيار ،

” ج 11 /  ص 125 – 126 ” ، فصل : علي بن محمد الفرات . بتصرف .