اعلم أن النساء ثلاث ؟

أخبرنا محمد قال : أخبرنا الحسن قال : حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن أحمد بن علك الجوهري بمرو قال : أخبرنا يحي بن ماسويه بن عبد الكريم قال : أخبرنا علي بن حجر قال : أخبرنا شعيب بن صفوان عن أبي معشر أن رجلا آلى يمينا ألاّ يتزوج حتى يستشير مئة نفس لما قاسى من النساء . فاستشار تسعة وتسعين نفسا وبقي واحد فخرج على أن يسأل أول من يطرأ عليه فرأى مجنوناً قد اتخذ قلادة من عظم وسوّد وجهه وركب قصبة وأخذ رمحه فسلم عليه وقال : مسألة فقال : سل ما يعنيك ، وإياك وما لا يعنيك واحذر رمحة هذا الفرس . قال : فقلت : مجنون والله ، ثم قلت : إني رجل لقيت من النساء بلاءً وآليت ألا أتزوج حتى أستشير مئة نفس وأنت تمام المئة . فقال : اعلم أن النساء ثلاث : واحدة لك ، وواحدة عليك ، وواحدة لا لك ولا عليك ؟ فأما التي لك : فشابة طرية لم تمس الرجال فهي لك لا عليك ، إن رأت خيرا حمدت وإن رأت شراً قالت الرجال على مثل هذا . وأما التي عليك لا لك : فامرأة ذات ولد من غيرك فهي التي تسلخ الرجل وتجمع لولدها . وأما التي لا لك ولا عليك : فامرأة قد تزوجت قبلك ، إن رأت خيرا قالت : هكذا يجب . وإن رأت شرّا حنّت إلى زوجها الأول . قال : فقلت : نشدتك الله ! ما الذي غيّر من أمرك ما أرى ؟ قال : ألم أشترط عليك ألا تسأل عمّا لا يعنيك ؟ قأقسمت عليه فقال : إني رشحت للقضاء فاخترت ما ترى على القضاء .

 فضلاً وليس أمراً قل ( اللهم فرج هم كل مهموم )

المرجع من كتاب : عقلاء المجانين للمؤلف : أبي القاسم الحسن بن محمد بن حبيب

موقع المعلومة : فصل في ضروب المجانين – في آخر الفصل

قطوف من سيرة الإمام ابن الجوزي رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الإمام ابن الجوزي ( 511 هـ – 597 هـ ) “

حدود الطموح : ينبغي للعائل أن ينتهي لغاية ما يمكنه ، فلو كان يتصور للآدمي صعود السماوات ، لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض ” –

ابن الجوزي – الشيخ الإمام العلامة الحافظ المفسِّر المحدث المؤرخ ، شيخ الإسلام عالم العراق . كتب بخطه كثيراً من كتبه التي قاربت المئتين . كان ذا صيت بعيد في الوعظ ، يحضر مجالسه الملوك والوزراء وبعض الخلفاء والأئمة والكبراء ، وقيل : إنه حضر في بعض مجالسه مائة ألف . وقال : كتبت بأصبعي ألفي مجلد وتاب على يدي مائة ألف ، وأسلم على يدي عشرون ألفاً . فمن هو ابن الجوزي ؟ هو جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن حمادي بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – القرشي التيمي البكري البغدادي الفقيه الحنبلي الحافظ المفسر الواعظ المؤرخ الأديب المعروف بابن الجوزي ، رحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته . مولده : ولد العلامة ابن الجوزي بـ ” درب حبيب ” الواقعة في بغداد ، واختلف في تاريخ ولادته : قيل : سنة 508 ، وقيل سنة 509 ، وقيل سنة 510 هجرية ، والأرجح أنه ولد بعد العشرة كما يظهر ذلك في بعض مؤلفاته في الوعظ ، حيث يقول : إنه بدأ التصنيف سنة 528 هـ ، وله من العمر 17 سنة ولما نقل عنه أيضا في ذيل تاريخ بغداد لابن النجار ( أنه كان يقول : لا أتحقق مولدي غير أنه مات والدي في سنة 514 هـ ، وقالت الوالدة كان لك من العمر ثلاث سنين ) . وعلى هذا تكون ولادته سنة 511 هـ ، 1117 م . وكان أهله تجار نحاس ، ولهذا يوجد في بعض سماعاته القديمة : عبد الرحمن بن علي الجوزي الصفار . نشأته : توفي والده علي بن محمد وله من العمر ثلاث سنين ، ولكن ذلك لم يؤثر في نشأته نشأة صالحة ، حيث أبدله الله عمته مربية مخلصة تعطيه كل عطفها وعنايتها وتسهر على خدمته وتعليمه ، فهي التي حملته إلى مسجد أبي الفضل بن ناصر ، فتلقى منه الرعاية التامة والتربية الحسنة حتى أسمعه الحديث . وعلى الرغم من فراق والده في طفولته فقد ساعده في توجهه إلى طلب العلم وتفرغه لذلك ثروة أبيه الموسر ، فقد ترك له من الأموال الشيئ الكثير ولهذا نراه – رحمه الله – يكثر الكلام عن نفسه في أكثر من كتاب ، فيبين أنه نشأ في النعيم ، ويقول في صيد الخاطر : ( فمن ألف الترف فينبغي أن يتلطف بنفسه إذا أمكنه ، وقد عرفت هذا من نفسي ، فإني ربيت في ترف ، فلما ابتدأت في التقلل وهجر المشتهى أثر معي مرضا قطعني عن كثير من التعبد ، حتى أني قرأت في أيام كل يوم خمسة أجزاء من القرآن ، فتناولت يوما ما لا يصلح فلم أقدر في ذلك اليوم على قراءتها ، فقلت : إن لقمة تؤثر قراءة خمسة أجزاء بكل حرف عشر حسنات ، إن تناوله لطاعة عظيمة وإن مطعما يؤذي البدن فيفوته فعل خير ينبغي أن يهجر ، فالعاقل يعطي بدنه من الغذاء ما يوافقه . فلما بلغ ابن الجوزي رشده شعر بنفسه وبال الترف في طلب العلم فقنع باليسير واستسهل الصعاب متحملا كل الشدائد والمحن ، فهمته في طلب العلم ، أنسته كل الترف ، فانكب على طلب العلم – وهو ألذ من كل لذيذ – فيقول عن نفسه : ” ولقد كنت في مرحلة طلبي العلم ألقى من الشدائد ما هو عندي أحلى من العسل ، لأجل ما أطلب وأرجو ” . كنت في زمان الصبا آخذ معي أرغفة يابسة فأخرج في طلب الحديث وأقعد على نهر عيسى فلا أقدر على أكلها إلا عند الماء فكلما أكلت لقمة شربت عليها شربة وعين همتي لا ترى إلا لذة تحصيل العلم ) . وقد عاش ابن الجوزي منذ طفولته ورعا تقيا زاهدا ، لا يحب مخالطة الناس خوفا من ضياع الوقت ووقوع الهفوات ، فصان بذلك نفسه وروحه ووقته : يقول الإمام ابن كثير عند ترجمته له : وكان – وهو صبي – دينا منجمعا على نفسه لا يخالط أحدا ولا يأكل ما فيه شبهة ولا يخرج من بيته إلا للجمعة وكان لا يلعب مع الصبيان ” . حبه للعزلة : وكان يحب العزلة تقديرا لقيمة الوقت وابتعادا عن الوقوع في اللهو ، يقول في صيد الخاطر : ( فليس في الدنيا أطيب عيشا من منفرد عن العالم بالعلم فهو أنيسه وجليسه قد قنع بما سلم به دينه من المباحات الحاصلة ، لا عن تكلف ولا تضييع دين وارتضى بالعز عن الذل للدنيا وأهلها والتحف بالقناعة باليسير ، إذا لم يقدر على الكثير ، بهذا الاستعفاف يسلم دينه ودنياه واشتغاله بالعلم يدله على الفضائل ويفرجه عن البساتين فهو يسلم من الشيطان والسلطان والعوام بالعزلة ولكن لا يصلح هذا إلا للعالم فإنه إذا اعتزل الجاهل فاته العلم فتخبط ) . لقد أعجب بشخصيته وجهده الجبار علماء أجلاء من بعده فمدحوه وأثنوا عليه : يقول ابن خلكان : ( إنه كان علامة عصره وإمام وقته في الحديث وفي صناعة الوعظ ، صنف في فنون كثيرة ) وذكر بعض مؤلفاته ، ثم قال : ( وبالجملة فكتبه تكاد لا تعد وكتب بخطه شيئا كثيرا ، والناس يغالون في ذلك حتى قالوا : إنه جمعت الكراريس التي كتبها وحسبت مدة عمره وقسمت الكراريس على المدة فكان ما خص كل يوم تسع كراريس ) وكان ابن الجوزي كثير الاطلاع ومشغوفا بالقراءة فقد حكى عن نفسه أنه طالع عشرين ألف مجلد أو أكثر وهو ما يزال طالباً . يقول في صيد الخاطر : ( سبيل طالب الكمال في طلب العلم الاطلاع على الكتب التي تخلفت من المصنفات ، فليكثر من المطالعة فإنه يرى من علوم القوم وعلو هممهم ما يشحذ خاطره ويحرك عزيمته للجد ، وما يخلو كتاب من فائدة وأعوذ بالله من سير هؤلاء الذين نعاشرهم ، لا ترى فيهم ذا همة عالية فيقتدي به المبتدئ ولا صاحب ورع فيستفيد منه الزاهد ، فالله الله ، وعليكم بملاحظة سير السلف ومطالعة تصانيفهم وأخبارهم ، والاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم ) فقد استطاع بهذا الاطلاع الواسع أن يتفوق على كثير من معاصريه في المشاركة في عديد من العلوم والفنون فألف في التفسير والحديث والطب والوعظ وغيرها الشيء الكثير ويبدو أن ابن الجوزي كان ماهرا في التفسير وفي التاريخ والوعظ ومتوسطا في الفقه وأما بالنسبة إلى متون الحديث فهو واسع الاطلاع فيها لكنه غير مصيب في الحكم على الصحيح والسقيم . يقول الذهبي عند ترجمة ابن الجوزي : ( كان مبرزا في التفسير والوعظ والتاريخ ومتوسطا في المذهب وله في الحديث اطلاع تام على متونه ، وأما الكلام على صحيحه وسقيمه فما له فيه ذوق المحدثين ولا نقد الحفاظ المبرزين ) . وقال الذهبي في ” التاريخ الكبير ” : ( لا يوصف ابن الجوزي بالحفظ عندنا باعتبار الصنعة بل باعتبار كثرة اطلاعه وجمعه ) . مدرسة ابن الجوزي : كان له دور كبير ومشاركة فعالة في الخدمات الاجتماعية ، وقد بنى مدرسة بدرب دينار وأسس فيها مكتبة كبيرة ووقف عليها كتبه وكان يدرس أيضاً بمدارس عدة ببغداد . قال الحافظ ابن الدبيثي عن ابن الجوزي : ( كان من أحسن الناس كلاما وأتمهم نظاما وأعذبهم لسانا وأجودهم بيانا وبورك في عمره وعمله فروى الكثير وسمع الناس منه أكثر من أربعين سنة وحدث بمصنفاته مراراً . منزلته في الوعظ : لم يكن جهاده محصورا في القلم والتأليف إنما كان له شأن عظيم وشهرة كبيرة في الوعظ والخطب والدعوة والإرشاد بين الخواص والعوام. يقول ابن كثير ، رحمه الله : ( تفرد ابن الجوزي بفن الوعظ الذي لم يسبق إليه ولا يلحق شأوه فيه وفي طريقته وشكله وفي فصاحته وبلاغته وعذوبته وحلاوة ترصيعه ونفوذ وعظه وغوصه في المعاني البديعة وتقريبه الأشياء الغريبة بما يشاهد من الأمور الحسية بعبارة وجيزة سريعة الفهم والإدراك بحيث يجمع المعاني الكثيرة في الكلمة اليسيرة ) . كان لا يخاف في الله لومة لائم وكان يحضر في وعظه الروساء والخلفاء وقد التفت مرة إلى ناحية الخليفة المستضيء العباس وهو يخطب فقال : يا أمير المؤمنين إن تكلمت خفت منك وإن سكت خفت عليك وإن قول القائل لك : اتق الله خير لك من قوله لكم : أنتم أهل البيت مغفور لكم … وأضاف قائلاً : لقد كان عمر بن الخطاب يقول : إذا بلغني من عامل ظلم فلم أغيره فأنا الظالم . وهكذا دافع ابن الجوزي عن الحق بدون خوف لومة لائم وحارب البدع والمنكرات والتعصب في المذاهب والتقليد الأعمى وقد كان يعترف بنجاحه في هذا المجال فيقول : ( وظهر أقوام يتكلمون بالبدع ويتعصبون في المذاهب فأعانني الله سبحانه وتعالى عليهم وكانت كلمتنا هي العليا ) . محنته في سبيل الحق : وقد امتحن ابن الجوزي رحمه الله في آخر عمره ، وذلك أن الوزير ابن يونس الحنبلي كان في ولايته قد عقد مجلسا للركن عبد السلام بن عبد الوهاب ابن عبد القادر الجيلي وأحرقت كتبه . وكان فيها من الزندقة وعبادة النجوم ورأي الأوائل شيء كثير ، وذلك بمحضر من ابن الجوزي وغيره من العلماء وانتزع الوزير منه مدرسة جده وسلمها إلى ابن الجوزي . فلما ولي الوزارة ابن القصاب – وكان رافضيا خبيثا – سعى في القبض على ابن يونس وتتبع أصحابه فقال الركن : أين أنت عن ابن الجوزي فإنه ناصبيّ ، ومن أولاد أبي بكر فهو أكبر أصحاب ابن يونس وأعطاه مدرسة جدي وأحرقت كتبه بمشورته ؟ فكتب ابن القصاب إلى الخليفة الناصر – وكان الناصر له ميل إلى الشيعة – وكان يقصد إيذاء ابن الجوزي فأمر بتسليمه إلى الركن عبد السلام فجاء إلى دار الشيخ وشتمه وأهانه وختم على داره وشتت عياله ، ثم أخذ في سفينة إلى واسط فحبس بها في بيت وبقي يغسل ثوبه ويطبخ ، ودام على ذلك خمس سنين وما دخل فيها حماماً ، فالمحنة بشتى أنواعها والصبر عليها والاستمرار على الوقوف في وجه الباطل والظلم والطاغوت من دأب العلماء العاملين والمجاهدين المخلصين . وقد رسم لنا العلامة ابن الجوزي من خلال حياته سلسلة متصلة من الكفاح والجهد الطويل والربط بين العلم والعمل ربطاً وثيقاً . وقد عقد فصلا مستقلا في كتابه صيد الخاطر تحت عنوان العلماء العاملون ” مدح فيه من يستحق المدح من أقرانه وذم من يستحق الذم ثم قال : ( فالله الله في العلم بالعمل فإنه الأصل الأكبر ، والمسكين كل المسكين من ضاع عمره في علم لم يعمل به ففاتته لذات الدنيا وخيرات الآخرة فقدم مفلسا مع قوة الحجة عليه ) . وقد ألف ابن الجوزي في مشيخته كتابا خاصا ذكر فيه حوالي تسعة وثمانين شيخا ونرى فيه حسن اختياره للمشائخ حيث تتلمذ على طائفة من خيرة أعلام عصره ويذكر اهتمامه في اختيار أبرع وأفهم المشائخ في بداية كتابه المذكور حيث قال : حملني شيخنا ابن ناصر إلى الأشياخ في الصغر وأسمعني العوالي وأثبت سماعاتي كلها بخطه وأخذ لي إجازات منهم فلما فهمت الطلب كنت ألازم من الشيوخ أعلمهم وأوثر من أرباب النقل أفهمهم فكانت همتي تجويد المدد لا تكثير العدد ، فمن مشائخه : 1- أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الربيع بن ثابت . 2- أبو بكر محمد بن الحسن بن علي بن إبراهيم المعروف بالمزرعي . 3- أبو الحسن علي بن عبد الواحد الدينوري . 4- أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي . 5- أبو سعد أحمد بن محمد بن الحسن بن علي البغدادي . تلامذته : من تلامذته : 1- الحافظ عبد الغني عبد الواحد بن علي بن سرور . 2- يوسف بن فرغلي بن عبد الله أبو المظفر الواعظ . 3- أحمد بن عبد الدائم بن نعمة الكاتب المحدث . وفاته : بعد أن عاش رحمه الله داعيا مرشدا كاتبا بارعا زاهدا مخلصا، قرابة تسعين عاما انتقل إلى جوار ربه ببغداد . وكانت وفاته ليلة الجمعة ( 12 رمضان 597 هـ ) بين العشائين ، فغسل وقت السحر واجتمع أهل بغداد وحملت جنازته على رؤوس الناس وكان الجمع كثيرا جدا وما وصل إلى حفرته إلا وقت صلاة الجمعة والمؤذن يقول : الله أكبر ، ودفن بباب حرب بالقرب من مدفن الإمام أحمد بن حنبل وكان ينشد حال احتضاره يخاطب ربه : يا كثير العفو عمن كثر الذنب لديـه جاءك المذنب يرجو الصفح عن جرم يديه أنا ضيف وجزاء الضيف إحسان إليـــــــه فرحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته ونفعنا بعلومه وكتبه التي قاربت المئتين إذ أورد ابن رجب عن القطيعي في تاريخه أنه ثبت التصانيف التي كتبها ابن الجوزي بخطه فذكر فيه حوالي 199 كتاباً .

 لطفا ً ( قل اللهم ارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء )

 المرجع من كتاب : أيتام غيروا مجرى التاريخ للمؤلف أ / عبد الله صالح الجمعة حفظه الله

ما ورد في فضل شهر ذي الحجة

بسم الله الرحمن الرحيم

ما ورد في فضل شهر ذي الحجة

ويشتمل على مجالس :

 المجلس الأول : في فضل عشر ذي الحجة خرج البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام )) يعني أيام العشر ، قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجلا خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشئ (1) . الكلام في فضل عشر ذى الحجة في فصلين : في فضل العمل فيه ، وعليه دل هذا الحديث وفي فضله في نفسه . الفصل الأول في فضل العمل فيه : وقد دل هذا الحديث على أن العمل في أيامه أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيء منها وإذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده ، وقد ورد هذا الحديث بلفظ : (( ما من أيام العمل فيها أفضل من أيام العشر )) وروى بالشك في لفظة أحب أو أفضل وإذا كان العمل في أيام العشر أفضل وأحب إلى الله من العمل في غيره من أيام السنة كلها صار العمل فيه وإن كان مفضولا أفضل من العمل في غيره وإن كان فاضلا ، ولهذا قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله ثم استثنى جهاداً واحداً هو أفضل الجهاد فإنه صلى الله عليه وسلم سئل : أي الجهاد أفضل ؟ قال : من عقر جواده وأهريق دمه وصاحبه أفضل الناس درجة عند الله . (1) حديث صحيح أخرجه البخاري ( 969 ) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( ما العمل في أيام أفضل منها في هذه العشر )) قالوا : ولا الجهاد ؟ قال : (( ولا الجهاد إلا رجل يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشئ )) . الفصل الثاني في فضل عشر ذي الحجة على غيره من أعشار الشهور : قد سبق حديث ابن عمر المرفوع : (( ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر )) . وقد أقسم الله تعالى بلياليه فقال : (( وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ )) وهذا يدل على فضيلة لياليه أيضا ، لكن لم يثبت أن لياليه ولا شيئا منها يعدل ليلة القدر . وقد زعم طوائف من أصحابنا أن ليلة الجمعة أفضل من ليلة القدر ولكن لا يصح ذلك عن أحمد فعلى قول هؤلاء لا يستبعد تفضيل ليالي هذا العشر على ليلة القدر . وما تقدم عن كعب يدل على أن شهر ذى الحجة أفضل الأشهر الحرم الأربعة ، وكذا قال سعيد بن جبير راوي هذا الحديث عن ابن عباس (( ما من الشهور شهر أعظم حُرمة من ذى الحجة )) . وفي (( مسند البزار )) عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( سيد الشهور رمضان وأعظمها حرمة ذو الحجة )) وفي إسناده ضعف . ومن فضائله أيضا : أنه من جملة الأربعين التي واعدها الله عز وجل لموسى عليه السلام ، قال الله تعالى : (( وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً )) لكن هل عشر ذى الحجة خاتمة الأربعين فيكون هو العشر الذي أتم به الثلاثون أم هو أول الأربعين فيكون من جملة الثلاثين التي أتمت بعشر ، فيه اختلاف بين المفسرين . ومن فضائله : أنه خاتمة الأشهر المعلومات ، أشهر الحج التي قال الله فيها : (( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ )) وهي شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة . ومن فضائله : أنه الأيام المعلومات التي شرع الله ذكره فيها على ما رزق من بهيمة الأنعام ، قال الله تعالى : (( وَأِّذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ )) . وجمهور العلماء على أن هذه الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة ، منهم ابن عمر وابن عباس والحسن وعطاء ومجاهد وعكرمة وقتادة والنخعي ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد في المشهور عنه . ورُوى عن أبي موسى الأشعري أن الأيام المعلومات هي تسع ذي الحجة غير يوم النحر ، وأنه قال : لا يُرَد فيهن الدعاء ، خرجه جعفر الفريابي وغيره . وفي الحديث : (( أفضل الحج العَجُّ والثج )) وفي حديث آخر : (( عجوا التكبير عجا وثُجوا الإبل ثجا )) . وفي (( مسند )) الإمام أحمد عن معاذ بن أنس : أن رجلا قال : يا رسول الله أي الجهاد أعظم أجراً ؟ قال : أكثرهم لله ذكراً ، قال : فأي الصائمين أعظمُ أجراً ؟ قال : أكثرهم لله ذكراً ، قال : ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة ، كل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أكثرهم لله ذكراً ، فقال أبو بكر : يا أبا حفص ! ذهب الذاكرون بكل خير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجل ! . المجلس الثاني : في يوم عرفة مع عيد النحر : في الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال له : يا أمير المؤمنين ، آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً ، فقال : أي آية ؟ قال : (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا )) فقال عمر : إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه ، والمكان الذي نزلت فيه ، نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم بعرفة يوم جمعة . وخرج الترمذي عن ابن عباس نحوه وقال فيه : نزلت في يوم عيد من يوم جمعة ويوم عرفة . فالعيد هو موسم الفرح والسرور ، وأفراح المؤمنين وسرورهم في الدنيا إنما هو بمولاكم ، إذا فازوا بإكمال طاعته وحازوا ثواب أعمالهم بوثوقهم بوعده لهم عليها بفضله ومغفرته ، كما قال تعالى : (( قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )) . قال بعض العارفين : ما فرح أحدٌ بغير الله إلا بغفلته عن الله والغافل يفرح بلهوه وهواه والعاقل يفرح بمولاه . لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كان لهم يومان يلعبون فيهما فقال : (( إن الله قد أبدلكم يومين خيراً منهما يوم الفطر والأضحى )) فأبدل الله هذه الأمة بيومي اللعب واللهو يومي الذكر والشكر والمغفرة والعفو . ففي الدنيا للمؤمنين ثلاثة أعياد : عيد يتكرر كل أسبوع ، وعيدان يأتيان في كل عام مرة مرة من غير تكرر في السنة . فضل يوم الجمعة : فأما العيد المتكرر فهو يوم الجمعة وهو عيد الأسبوع ، وهو مترتب على إكمال الصلوات المكتوبات ، فإن الله عز وجل فرض على المؤمنين في كل يوم وليلة خمس صلوات ، وأيام الدنيا تدور على سبعة أيام فكلما كمل دور أسبوع من أيام الدنيا واستكمل المسلمون صلواته فيه شرع لهم في يوم استكمالهم وهو اليوم الذي كمل فيه الخلق وفيه خلق آدم وأدخل الجنة وأخرج منها ، وفيه ينتهي أمد الدنيا فتزول وتقوم الساعة . فالجمعة من الاجتماع على سماع الذكر والموعظة وصلاة الجمعة ، وجعل ذلك لهم عيداً ، ولهذا نُهي عن إفراده بالصيام . وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( ما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة )) . وقيل له : (( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )) ولهذا ورد الأمر بتلاوة هذه الآية عند ذبح الأضاحي . والأضاحي سُنة إبراهيم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم ، فإن الله شرعها لإبراهيم حين فدى ولده الذي أمره بذبحه بذبح عظيم ، وفي حديث زيد بن أرقم قيل : يا رسول الله ، ما هذه الأضاحي ؟ قال : (( سنة إبراهيم )) قيل له : فما لنا بها ؟ قال : (( بكل شعرة من الصوف حسنة )) خرجه ابن ماجه وغيره . فهذه أعياد المسلمين في الدنيا كلها وعند إكمال طاعة مولاهم الملك الوهاب وحيازتهم لما وعدهم من الأجر والثواب . أعياد المؤمنين في الجنة : وأما أعياد المؤمنين في الجنة فهي أيام زيارتهم لربهم عز وجل فيزورونه ويكرمهم غاية الكرامة ويتجلى لهم وينظرون إليه ، فما أعطاهم شيئا هو أحب إليهم من ذلك ، وهو الزيادة التي قال الله تعالى فيها : (( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ )) ليس للمحب عيد سوى قرب محبوبه . إن يوما جامعا شملى بهم ذاك عيدٌ ليس لي عيد سواه كل يوم كان للمسلمين عيداً في الدنيا فإنه عيد لهم في الجنة يجتمعون فيه على زيارة ربهم ويتجلى لهم فيه ، ويوم الجمعة يدعى في الجنة يوم المزيد ، ويوم الفطر والأضحى يجتمع أهل الجنة فيهما للزيارة ، وروى أنه يشارك النساء الرجال فيهما كما كن يشهدن العيدين مع الرجال دون الجمعة فهذا لعموم أهل الجنة ، فأما خواصهم فكل يوم لهم عيد يزورون ربهم كلَّ يوم مرتين بكرة وعشيا . الخواص كانت أيام الدنيا كلها لهم أعياداً فصارت أيامهم في الآخرة كلها أعياداً . قال الحسن : كل يوم لا يُعصى الله فيه فهو عيد ، كل يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه وذكره وشكره فهو له عيد . فضائل يوم عرفة : فيوم عرفة له فضائل متعددة : منها : أنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة . ومنها : أنه عيد لأهل الإسلام كما قاله عمر بن الخطاب وابن عباس ومنها : أنه قد قيل : إنه الشفع الذي أقسم الله به في كتابه وأن الوتر يوم النحر وقد روى هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر خرجه الإمام أحمد والنسائي في تفسيره ، وقيل : إنه الشاهد الذي أقسم الله به في كتابه فقال تعالى : (( وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ )) وفي المسند عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا (( الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم الجمعة )) وخرجه الترمذي مرفوعا وروى ذلك عن علي من قوله . وخرج الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري مرفوعاً : (( الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة )) . ومنها : أنه روى أنه أفضل الأيام ، خرجه ابن حبان في صحيحه من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أفضل الأيام يوم عرفة )) . ومنها : أنه روى عن أنس بن مالك أنه قال : كان يقال يوم عرفة بعشرة آلاف يوم يعني في الفضل وقد ذكرناه في فضل العشر . وروى عن عطاء قال : من صام يوم عرفة كان له كأجر ألفي يوم . ومنها : أنه يوم الحج الأكبر عند جماعة من السلف ، منهم عمر وغيره ، وخالفهم آخرون وقالوا : إنه يوم الحج الأكبر يوم النحر ورُوى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم . ومنها : أن صيامه كفارة سنتين وسنذكر الحديث في ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى . ومنها : وفي المسند عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة فيقول : انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا )) وفيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله يباهي بأهل عرفات يقول انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا )) . أسباب العتق من النار ومغفرة الذنوب : فمنها : صيام ذلم اليوم ففي صحيح مسلم عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده )) . ومنها : حفظ جوارحه عن المحرمات في ذاك اليوم ، ففي مسند الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( يوم عرفة هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له )) . ومنها : الإكثار من شهادة التوحيد بإخلاص وصدق . ومنها : أن يُعتق رقبة إن أمكنه فإن من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ، كان حكيم بن حزام رضي الله عنه يقف بعرفة ومعه مائة بدنة مقلدة ومائة رقبة فيعتق رقبته فيضج الناس بالبكاء والدعاء ويقولون : ربنا هذا عبدك قد أعتق عبيده ونحن عبيدك فأعتقنا . ومنها : كثرة الدعاء بالمغفرة والعتق فإنه يرجى إجابة الدعاء فيه ، روى ابن أبي الدنيا بإسناده عن علي قال : ليس في الأرض يوم إلا لله فيه عتقاء من النار ، وليس يوم أكثر فيه عتقا للرقاب من يوم عرفة فأكثر فيه أن تقول : اللهم أعتق رقبتي من النار وأوسع لي من الرزق الحلال واصرف عني فسقة الجن والإنس ، فإنه عامة دعائي اليوم . الذنوب التي تمنع من العتق من النار : فمنها : الاختيال ، روينا من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ما يرى يوم أكثر عتيقا ولا عتيقة من يوم عرفة ، لا يغفر الله فيه لمختال )) وخرجه البزار والطبراني وغيرهما ، والمختال هو المتعاظم في نفسه المتكبر ، قال الله تعالى : (( وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ )) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الله لا ينظر إلى من جَرَّ ثوبه خيلاء )) . ومنها : الإصرار على الكبائر ، روى جعفر السراج بإسناده عن يونس بن عبد الأعلى أنه حج سنة فرأى أمير الحج في منامه أن الله قد غفر لأهل الموسم سوى رجل فسق بغلام فأمر بالنداء بذلك في الموسم . المجلس الثالث : في أيام التشريق : خرج مسلم في صحيحه من حديث نبيشة الهذلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أيام مِنًى أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل )) . أيام التشريق عددها وموعدها : أيام منى هي الأيام المعدودات التي قال الله عز وجل فيها : (( وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ )) وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر ، وهي أيام التشريق هذا قول ابن عمر وأكثر العلماء . وذكر الله عز وجل المأمور به في أيام التشريق أنواع متعددة . أنواع الذكر : منها : ذكر الله عز وجل عقب الصلوات المكتوبات بالتكبير في أدبارها وهو مشروع إلى آخر أيام التشريق عند جمهور العلماء ، وقد روى عن عمر وعلي وابن عباس وفيه حديث مرفوع في إسناده ضعف . ومنها : ذكره بالتسمية والتكبير عند ذبح النسك فإن وقت ذبح الهدايا والأضاحي يمتد إلى آخر أيام التشريق عند جماعة العلماء ، وهو قول الشافعي ورواية عن الإمام أحمد ، وفيه حديث مرفوع : (( كل أيام منى ذبح )) وفي إسناده مقال . وأكثر الصحابة على أن الذبح يختص بيومين من أيام التشريق مع يوم النحر وهو المشهور عن أحمد وقول مالك وأبي حنيفة والأكثرين . ومنها : ذكر الله عز وجل على الأكل والشرب فإن المشروع في الأكل والشرب أن يُسمى الله في أوله ويحمده في آخره وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الله عز وجل يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها )) . وقد روى أن من سمى على أول طعامه وحمد الله على آخره فقد أدى ثمنه ولم يُسأل بعد عن شكره . ومنها : ذكره بالتكبير عند رمي الجمار في أيام التشريق وهذا يختص به أهل الموسم . ومنها : ذكر الله تعالى المطلق فإنه يستحب الإكثار منه في أيام التشريق ، وقد كان عمر يكبر بمنى في قبته فيسمعه الناس فيكبرون فترتج منى تكبيرا ، وقد قال الله تعالى : (( فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً )) إلى آخر الآية ، وقد استحب كثير من السلف كثرة الدعاء بهذا في أيام التشريق ، قال عكرمة : كان يستحب أن يقال في أيام التشريق : (( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )) . إذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم وداوم عليها بشكر الإلـه فشكر الإله يزيل النقـــــم علة النهي عن صيام أيام التشريق : وإنما نهى عن صيام أيام التشريق لأنها أعياد المسلمين مع يوم النحر ، فلا تصام بمنى ولا غيرها عند جمهور العلماء ، خلافا لعطاء في قوله : إن النهي يختص بأهل منى وإنما نهى عن التطوع بصيامها سواءً وافق عادة أو لم يوافق ، فأما صيامها عن قضاء فرض أو نذر ، أو صيامها بمنى للمتمتع إذا لم يجد الهدى ففيه اختلاف مشهور بين العلماء ولا فرق بين يوم منها ويوم عند الأكثرين إلا عند مالك ، فإنه قال في اليوم الثالث منها يجوز . ونهوا عن صيامها لأن الكريم لا يليق أن يُجيع أضيافه . المجلس الرابع : في ختام العام : خرج الإمام أحمد من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تتمنوا الموت فإن هول المطلع شديد ، وإن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله الإنابة )) . أسباب تمني الموت : فتمني الموت يقع على وجوه : منها : تمنيه لضر دنيوي ينزل بالعبد فيُنهى حينئذ عن تمني الموت ، وفي الصحيحين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد فاعلا فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي )) . ومنها : تمنيه خوف الفتنة في الدين فيجوز حينئذ وقد تمناه ودعا به خشية فتنة الدين خلقٌ من الصحابة وأئمة الإسلام ، وفي حديث المنام : (( وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون )) . ومنها : تمني الموت عند حضور أسباب الشهادة اغتناماً لحصولها فيجوز ذلك أيضا ، وسؤال الصحابة الشهادة ة تعرضهم لها عند حضور الجهاد كثير مشهور ، وكذلك سؤال معاذ لنفسه وأهل بيته الطاعون لما وقع بالشام . ومنها : تمني الموت لمن وثق بعمله شوقا إلى لقاء الله عز وجل ، فهذا يجوز أيضا . ومنها : تمني الموت على غير الوجوه المتقدمة ، فقد اختلف العلماء في كراهيته واستحبابه ، وقد رخص فيه جماعة من السلف وكرهه آخرون ، وحكى بعض أصحابنا عن أحمد في ذلك روايتين ، ولا يصح ، فإن أحمد إنما نص على كراهة تمني الموت لضرر الدنيا وعلى جواز تمنيه خشية الفتنة في الدين . الأعمال بالخواتيم ، من أصلح فيما بقى غُفر له ما مضى ومن أساء فيما بقى أخذ بما بقى وما مضى . في بعض الكتب السالفة : إن لله مناديا كل يوم : أبناء الخمسين ، زرع دنا حصاده ، أبناء الستين هلموا إلى الحساب ، أبناء السبعين ماذا قدمتم وماذا أخرتم ، أبناء الثمانين لا عذر لكم . لطفاً قل ( اللهم سلم الحجاج والمعتمرين ) المرجع من كتاب لطائف المعارف للمؤلف ابن رجب الحنبلي رحمه الله ملاحظة : وإلى هنا تنتهي إطلالة عام 1433هـ نسأل الله لنا ولكم القبول وإلى الملتقى بإذنه سبحانه وتعالى إلى إطلالة العام الهجري الجديد 1434هـ وهي مقارنة بين ما أعطيَ محمد صلى الله عليه وسلم وما أعطي الأنبياء عليهم السلام وأيهم الأفضل في الأعطية

مراتب الشجاعة والشجعان

أول مراتبهم : الهمّام .

وسمي بذلك لهمته وعزمه وجاء على بناء فعّال كشجاع .

الثاني : المقدام .

وسمي بذلك من الإقدام وهو ضد الإحجام وجاء على أوزان المبالغة كمعطاء ومنحار لكثير العطاء والنحر . وهذا البناء يستوي فيه المذكر والمؤنث كإمرة معطار كثيرة العطر ومذكار تلد الذكور.

الثالث : الباسل .

وهو اسم فاعل من بسل يبسل كشرف يشرف ، والبسالة الشجاعة والشدة وضدها فشل يفشل فشالة وهي على وزنها فعلا ومصدرا وهي الرزالة .

الرابع : البطل .

وجمعه أبطال وفي تسميته قولا :

أحدهما : أنه يبطل فعل الأقران فتبطل عنده شجاعة الشجعان فيكون بطل بمعنى مفعول في المعنى لأن هذا الفعل غير متعد .

والثاني : أنه بمعنى فاعل لفظا ومعنى لأنه الذي يبطل شجاعة غيره فيجعلها بمنزلة العدم فهو بطل بمعنى مبطل .

الخامس : الصنديد .

بكسر الصاد والعامة تلحن فيقولون صنديد بفتحها وليس في كلامهم فعليل بفتح الفاء وإنما هو بالكسر في الأسماء كقنديل وحلتيت وفي الصفات كشمليل . والصنديد الذي لا يقوم له شيء .

الأمور المضادة والمخلة بالشجاعة هي كالنحو التالي :

الأول : الجبن .

الثاني : التهور .

الثالث : الخفة .

الرابع : الطيش  . انتهى

لطفاً قل ( اللهم أصلح حال أمة محمد صلى الله عليه وسلم )

المرجع :

الفروسية الشرعية في الإسلام .

الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله .

ط / دار الكتاب العربي .

  ” ص 154 – 155 ” .

  فصل في مراتب الشجاعة والشجعان .

قطوف من سيرة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الإمام أحمد بن حنبل ( 164 هـ – 241 هـ )

    ” ملأى السنابل تنحني بتواضع

                           والفارغات رؤوسهن شوامخ “

ولد الإمام أحمد بن حنبل في ربيع الأول سنة 164 هـ ببغداد ونسبه عربي فهو شيباني في نسبه لأبيه وأمه . ورث عن أبويه قوة العزم وعزة النفس والصبر واحتمال المكاره وكذلك الإيمان الراسخ القوي .

توفي والده وهو صغير فتعهدته أمه ووجهته إلى دراسة العلوم الدينية فحفظ القرآن وتعلم اللغة . وفي الخامسة عشرة من عمره بدأ دراسة الحديث وحفظه وفي العشرين من عمره بدأ في رحلات طلب العلم فذهب إلى الكوفة ومكة والمدينة والشام واليمن ثم رجع إلى بغداد ودرس فيها على الشافعي أثناء قيام الشافعي برحلاته إليها في المدة من 195 إلى 197 هـ ، وكان من أكبر تلاميذ الشافعي ببغداد .

كما تعلم أحمد على يد كثير من علماء العراق منهم إبراهيم بن سعيد وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد ويزيد بن هارون وأبو داود الطيالسي ووكيع بن الجراح وعبد الرحمن بن مهدي .

بعد ذلك أصبح مجتهداً صاحب مذهب مستقل وبرز على أقرانه في حفظ السنة وجمع شتاتها حتى أصبح إمام المحدثين في عصره ، يشهد له في ذلك كتابه المسند الذي حوى نيفاً وأربعين ألف حديث . وقد أعطى الله أحمد من قوة الحفظ ما يتعجب له ، يقول الشافعي : خرجت من بغداد وما خلفت فيها أفقه ولا أورع ولا أزهد ولا أعلم ولا أحفظ من ابن حنبل . وكان ابن حنبل قوي العزيمة صبوراً ثابت الرأي قوي الحجة ، جريئاً في التكلم عند الخلفاء مما كان سبباً له في محنته المشهورة . وهي أنه في عصر خلافة المأمون العباسي أثيرت في سنة 212 هـ مسألة القول بخلق القرآن التي كانت عقيدة المعتزلة . حتى قيل : من لم يعترف بهذه المسألة من العلماء والفقهاء فعقابه الحرمان من وظائف الدولة مع العقاب بالضرب والسجن . وكان ابن حنبل على خلاف ما يقولون ولم يعترف بقولهم وكان في ذلك كالطود الثابت الراسخ لم يركن إلى ما قاله المأمون

فكان نتيجة ذلك أن طبق عليه العقاب ومنع من التدريس وعذِّب وسجن في سنة 218 هـ على يد إسحاق بن إبراهيم الخزاعي نائب المأمون ثم سيق مكبلاً بالحديد حيث يقيم المأمون خارج بغداد ، غير أن الخليفة المأمون مات قبل وصول أحمد بن حنبل إليه . وتولى الخلافة بعد المأمون أخوه المعتصم فسار على طريقة المأمون في هذه المسألة بوصية منه فسجن أحمد وأمر بضربه بالسياط مرات عدة حتى كان يغمى عليه في كل مرة من شدة الضرب واستمر في ضرب أحمد وتعذيبه نحو ثمانية وعشرين شهراً حتى قال أحمد جلاديه بعد أن تاب : لقد ضربت الإمام أحمد ( 80 ) جلدة لو ضربتُها في فل لسقط .

ولتبيان عظم صبر الإمام أحمد وقوته في الحق نذكر هذه الحادثة :

أحضر المعتصم للإمام أحمد الفقهاء والقضاة فناظروه بحضرته في مدة ثلاثة أيام وهو يناظرهم ويظهر عليهم بالحُجج القاطعة ويقول : أنا رجل عَلِمتُ علماً ولم أعلم فيه بهذا أعطوني شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – حتى أقول به .

وكلما ناظروه وألزموه القول بخلق القرآن يقول لهم : كيف أقول ما لم يُقل ؟

فقال المعتصم : قهرنا أحمد .

وكان من المتعصبين عليه محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم وأحمد ابن دُؤَاد القاضي وبشر المريسي وكانوا معتزلة قالوا بخلق القرآن فقال ابن دُؤَاد وبشر للخليفة : اقتله حتى نستريح منه هذا كافر مُضِل .

فقال : إني عاهدتُ الله ألا أقتله بسيف ولا آمر بقتله بسيف ، فقالا له : اضربه بالسياط فقال المعتصم له : وقرابتي من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لأضربنَّك بالسياط أو تقول كما أقول ، فلم يُرهبه ذلك ، فقال المعتصم : أحضروا الجلادين ، فقال المعتصم لواحد منهم : بكم سوطٍ تقتله ؟

قال : بعشرة ، قال : خذه إليك ، فأُخْرِجَ الإمام أحمد من أثوابه وشُدَّ في يديه حبلان جديدان ولمَّا جيئ بالسياط فنظر إليها المعتصم قال : ائتوني بغيرها ، ثم قال للجلادين : تقدموا فلمَّا ضُرِبَ سوطاً قال : بسم الله ، فلما ضُرب الثاني قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فلما ضُرب الثالث قال : القرآن كلام الله غير مخلوق ، فلما ضُرب الرابع قال : (( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا )) .

وجعل الرجل يتقدم إلى الإمام أحمد فيضربه سوطين فيحرضه المعتصم على التشديد في الضرب ثم يتنحى ثم يتقدم الآخر فيضربه سوطين ، فلما ضُرب تسعة عشر سوطاً قام إليه المعتصم فقال له : يا أحمد علام تقتل نفسك ؟ إني والله عليك لشفيق .

قال أحمد : فجعل عجيف ينخسني بقائمة سيفه وقال : تريد أن تغلب هؤلاء كلهم ؟ وجعل بعضهم يقول : ويلك ! الخليفة على رأسك قائم ، وقال بعضهم : يا أمير المؤمنين دمه في عنقي اقتله ، وجعلوا يقولون : يا أمير المؤمنين : إنه صائم وأنت في الشمس قائم ، فقال لي : ويحك يا أحمد ما تقول ؟ فأقول : أعطوني شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – حتى أقول به .

ثم رجع الخليفة فجلس ثم قال للجلاد : تقدم وحرَّضه على إيجاعه بالضرب .

قال الإمام أحمد : فذهب عقلي فأفقت بعد ذلك فإذا الأقياد قد أُطلِقت عني فأتوني بسويق فقالوا لي : اشرب وتقيأ ، فقلت : لستُ أُفطر ثم جيئ بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم فحضرت صلاة الظهر فتقدم ابن سماعة فصلى فلما انفتل من الصلاة قال لي : صليتَ والدمُ يسيل في ثوبك ، فقلت له : قد صلى عمر – رضي الله عنه – وجرحه يسيل دما ً .

ولما لم يغير أحمد ولم يرجع عن عقيدته ومذهبه أطلق سراحه وعاد إلى التدريس . ثم مات المعتصم سنة 227 هـ وتولى بعده الواثق بالله فأعاد المحنة لأحمد ومنعه مخالطة الناس ومنعه من التدريس أكثر من خمس سنوات حتى توفي الواثق سنة 232 هـ

وتولى الخلافة من بعده المتوكل الذي خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من الاعتقاد ، وطعن عليهم فيما كانوا يقولونه من خلق القرآن وكان ذلك سنة 232 هـ وكذلك نهى المتوكل عن الجدال والمناظرة في الأداء وعاقب عليه وأمر بإظهار الرواية للحديث فأظهر الله به السُّنَّة وأمات به البدعة وكشف عن الخلق تلك الغُمَّة وأنار به تلك الظُلمة وأطلق من كان اعتُقِلَ بسبب القول بخلق القرآن ورفع المحنة عن الناس وكرَّم الإمام أحمد وبسط له يد العون وظل أحمد على منهاجه ثابتاً على رأيه حتى توفي ببغداد .

جمع تلاميذ أحمد من بعده مسائل كثيرة في الفقه والفتوى ودونوها ونقلوها بعضهم عن بعض في مجاميع كبيرة كما صنع ابن قدامة في كتابيه ، المغني والشرح الكبير ولم يدون أحمد مذهبه في الفقه كما لم يمله على أحد من تلاميذه كراهة اشتغال الناس به عن الحديث ، وهو بهذا على غير منهج أبي حنيفة الذي كان يدون عنه تلاميذه في حضوره ، ومالك الذي كان يدون بنفسه وكذا الشافعي ، فالجميع قد تركوا فقهاً مدوناً بخلاف أحمد فلم يترك فقهاً مدوناً ، إلا أن تلاميذه بعده قاموا بتدوين ما سمعوه منه .

 

ومن هؤلاء التلاميذ :

محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح ، ومسلم بن الحجاج النيسابوري صاحب الصحيح ، وأبو داود صاحب السنن ، ومن تلاميذه البررة الذين دونوا ما سمعوه من فتاوى وآراء فقهية ولداه صالح ( ت 266 هـ ) وعبد الله ( ت 290 هـ ) ، ومن تلاميذه أيضاً أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ البغدادي المعروف بالأثرم ( ت 273 هـ ) . وهو من أشهر من دون الفقه لأحمد في كتاب ” السنن في الفقه ” على مذهب أحمد وشواهده من الحديث . ومن أشهرهم أيضاً أبو بكر أحمد بن الخلّال ( ت 311 هـ ) في كتاب الجامع ويقع في عشرين سفراً ، وما دونه أبو بكر في هذا الكتاب يعد نقلاً من تلاميذ أحمد . أما في الحديث فلأحمد مسنده المعروف والمشهور .

وقد بنى الإمام أحمد مذهبه على أصول هي : كتاب الله أولاً ثم سنة رسول الله ثانياً ، ثم فتوى الصحابي الذي لا يعلم له مخالف ، ثم فتوى الصحابي المختلف فيها ، ثم القياس وهو آخر المراتب عنده . وكان أحمد يعترف بالإجماع إذا ما تحقق ولكنه كان يستبعد تحققه ووجوده بجانب هذا كان أحمد يعمل بالاستصحاب والمصالح المرسلة وسد الذرائع متبعاً في ذلك سلف الأمة .

مؤلفاته :

   – المسند ويحوي أكثر من أربعين ألف حديث .

   – الناسخ والمنسوخ .

   – العلل .

   – السنن في الفقه .

توفي الإمام أحمد يوم الجمعة سنة 241 هـ وله من العمر سبع وسبعون سنة . وقد اجتمع الناس يوم جنازته حتى ملأوا الشوارع . وحضر جنازته من الرجال مئة ألف ومن النساء ستين ألفاً ، غير من كان في الطرق وعلى السطوح . وقيل أكثر من ذلك .

وقد دفن الإمام أحمد بن حنبل في بغداد . وقيل إنه أسلم يوم مماته عشرون ألفاً من اليهود والنصارى والمجوس ، وأنّ جميع الطوائف حزنت عليه وأنه كانت له كرامات كثيرة وواضحة .

فَرَحِمَ اللهُ هذا الإمام الجليل أحمد بن حنبل ، الذي ابتُليَ بالضرَّاء فصبر وبالسرَّاء فشكر ووقف هذا الموقف الإيماني كأنه جبلٌ شامخ تتكسَّرُ عليه المِحَنْ وضَرَبَ لنا مثلاً في الثبات على الحق .

 

لطفاً قل ( اللهم انصر عبادك في سوريا )

 

المرجع من كتاب : أيتام غيروا مجرى التاريخ

                                    للمؤلف أ / عبد الله صالح الجمعة حفظه الله