رُبَ كلمة أودت بصاحبها  

في سنة 601هـ اجتمع ببغداد رجلان أعميان على رجل أعمى أيضاً ، وقتلاه بمسجدٍ طمعاً في أن يأخذا منه شيئاً ، فلم يجدا معه ما يأخذانه ، وأدركهما الصباح ، فهربا من الخوف يريدان الموصل ، ورؤي الرجل مقتولاً ، ولم يُعلم قاتله ، فاتّفق أنّ بعض أصحاب الشّحنة اجتاز من الحريم في خصومة جرت ، فرأى الرجلَين الضريرين ، فقال لمن معه : هذان اللذان قتلا الأعمى ، يقوله مزحاً ، فقال أحدهما : هذا والله الذي قتله ، فقال الآخر : بل أنت قتلته ، فأخذا إلى صاحب الباب ، فأقّرا ، فقُتل أحدهما ، وصُلب الآخر على المسجد الذي قتلا فيه الرجل ، انتهى.

يُقصد بأصحاب الشّحنة : الدوريات الأمنية التي تدور في الطُرقات في زمننا هذا.

الشاهد  :

كاد المُريب أن يقول خُذُوني !

المرجع  :

الكامل في التاريخ ، الإمام ابن الأثير رحمه الله ، ط / المكتبة العصرية ” 10 /161 ” ، فصل : سنة 601 هـ ، ذكر عدة حوادث ، بتصرف.

انستقرام : dramy2010

صورة رقم : 432

العبرةُ بالقول لا بالقائل  

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ” وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت ، فجعل يحثو من الطعام ، فأخذته ، وقلت : والله لأرفعنّك إلى رسول الله ” قال : إني مُحتاج ، وعليّ عيال ، ولي حاجة شديدة . قال : فخليت عنه فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة “. قال : قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالاً فرحمته فخليت سبيله. قال : ” أما إنه قد كذبك وسيعود ” ، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله ” إنه سيعود ” ، فرصدته ، فجاء يحثو من الطعام ، فأخذته ، فقلت : لأرفعنّك إلى رسول الله ، قال : دعني فإني مُحتاج ، وعليّ عيال لا أعود ، فرحمته ، فخليت سبيله ، فأصبحت ، فقال رسول الله : ” يا أبا هريرة ما فعل أسيرك ” قلت : يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالاً ، فرحمته ، فخليت سبيله قال : ” أما إنه كذبك وسيعود ” . فرصدته الثالثة ، فجاء يحثو من الطعام ، فأخذته فقلت : لأرفعنّك إلى رسول الله ، وهذا آخر ثلاث مرات تزعم لا تعود ، ثم تعود . قال : دعني أُعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت : ما هو ؟ قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكُرسي : { اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } . حتى تختم الآية ، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ، ولا يقربك شيطان حتى تُصبح ، فخليت سبيله ، فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما فعل أسيرك البارحة ” ، قلت : يا رسول الله زعم أنه يُعلمني كلمات ينفعني الله بها ، فخليت سبيله قال : ” ما هي ” ، قلت : قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكُرسي من أولها حتى تختم { اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } ، وقال لي : لن يزال عليك من الله حافظ ، ولا يقربك شيطان حتى تُصبح – وكانوا أحرص شيء على الخير- فقال النبي : ” أما إنه صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة ؟ “. قال لا قال : ” ذاك الشيطان ” ، انتهى.

الشاهد :

أخذنا بالقول : آية الكُرسي ، وتركنا القائل : الشيطان الرجيم.

المرجع :

أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الوكالة ، باب إذا وكل رجلاً فترك الوكيل شيئاً فأجازه الموكل فهو جائز وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز ” 2 / 812 ” ، حديث رقم ” 2187 ” ، بتصرف.

انستقرام : dramy2010

صورة رقم : 433

الحياءُ من الله عز وجل

الأسود بن يزيد النخعي من كِبار التابعين ، ومن أعيان أصحاب ابن مسعود ، ومن كِبار أهل الكوفة ، وقد حجّ واعتمر ثمانين مرة ، تُوُفي سنة 75 هـ  ، فلمّا احتضر بكى فقيل له : ما هذا الجزع ؟ فقال : ما لي لا أجزع ؟ ومن أحق بذلك مني ؟ والله لو أُنبئت بالمغفرة من الله لأهابنّهُ حياءً منه مما قد صنعت ، إنّ الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو فلا يزال مُستحيياً منه ، انتهى.

الشاهد :

اللهمّ ارزقنا الحياء منك ، اللهمّ آمين.

المرجع :

البداية والنهاية ، الإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله ، ط / دار الأخيار ” 9 / ص 11 ” ، فصل : الأسود بن يزيد ، بتصرف.

انستقرام : dramy2010

صورة رقم : 429

تحدثوا بأحسن ما تحفظون

يحيى بن خالد بن برمك أبو علي الوزير والد جعفر البرمكي ، كان كريماً فصيحاً ، ذا رأي سديد ، يَظهرُ من أموره خيرٌ وصلاح . قال يوماً لولده : خذوا من كل شيء طرفاً ، فإن من جهل شيئاً عاداه . وقال مرّة : اكتبوا أحسن ما تسمعون ، واحفظوا أحسن ما تكتبون ، وتحدثوا بأحسن ما تحفظون ، كانت وفاة يحيى بن برمك رحمه الله في الحبس في الرافقة لثلاث خلون من المحرم سنة 190 هـ عن سبعين سنة ، انتهى.

الشاهد :

ما أجمل أن نُوصي أنفسَنا وأهلّنا بوصيته !

المرجع  :

البداية والنهاية ، الإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله ، ط / دار الأخيار ” 10 / 454 ، 455 ” ، فصل : يحي بن خالد بن برمك ، بتصرف.

انستقرام : dramy2010

صورة رقم : 430

سبعة لا ينبغي مُشاورتهم

جاهل ، وعدوّ ، وحسود ، ومراء ، وجبان ، وبخيل ، وذو هوى.

فالجاهل يضل.

والعدوّ يريد الهلاك.

والحسود يتمنى زوال النعمة.

والمرائي واقف مع رضا الناس.

والجبان من رأيه الهرب.

والبخيل حريص على جمع المال فلا رأي له في غيره.

وذو الهوى أسير هواه فلا يقدر على مخالفته ، انتهى.

الشاهد :

احذر من مُشاورة هؤلاء !

المرجع :

المستطرف في كل فنٍ مستظرف ، شهاب الدين الأبشيهي رحمه الله ، ط / دار الكتب العلمية ” 85 ” الباب الحادي عشر ، بتصرف.

انستقرام : dramy2010

صورة رقم : 428