جزاءُ سِنّمار

يُروى أن النُعمان أمر سِنّمار ببناء قصرٌ له ، وكان يبني السنتين والثلاث ويغيب الخمس سنين وأكثر من ذلك وأقلّ ، فيُطلب فلا يوجد ، ثم يأتي فيحتج ، فلم يزل يفعل هذا الفعل ستين سنة حتى فرغ من بنائه فصعد النعمان على رأسه ونظر إلى البحر تجاهه والبرّ خلفه فرأى الحوت والضبّ والظبي والنخل فقال : ما رأيت مثل هذا البناء قطّ . فقال له  سِنّمار : إني أعلم موضع آجُرّة لو زالت لسقط القصر كلّه . فقال النعمان : أيعرفها أحد غيرك ؟ قال : لا . قال : النعمان : أما والله لأدعنّها وما يعرفها أحد . ثم أمر به فقُذف من أعلى القصر إلى أسفله فتقطّع ، فضربت العرب به المثل . انتهى .

الشاهد :

عندما تُبح بسرك لغيرك تذكر جزاءَ سِنّمار !

المرجع :

طرائف الأصفهاني ، ط / دار الكتب العلمية ، ” ص 130 ، 131 ” ، فصل : جزاء الإحسان ، بتصرف .

 

ما سرُ زُهدك في الدنيا ؟

قيل لزاهد : ما الذي زهدّكَ في الدُنيا ؟

فقال : خِسّةُ شركائها ، وقلّةُ وفائها ، وكثرةُ جفائها !

المرجع :

مفتاح دار السعادة ، الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله ، ط / دار طيبة الخضراء ، دار ابن حزم ”  ص 188 ” ، فصل : تخريج حديث قوله صلى الله عليه وسلم : ” يحمل هذا العلم .. ” الوجه  35 ” ، بتصرف .

يزهد فيهما الكثير

عن بُريدة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” في الإنسان ستون وثلاث مئة مفصل فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منها صدقة ” قالوا : من يطيق ذلك يا رسول الله ؟ قال : ” النخاعة في المسجد تدفنها والشيء تُنحيه عن الطريق ، فإن لم تقدر فركعتا الضحى تُجزئُ عنك ” رواه أحمد وأبو داود وابن خُزيمة وابنُ حِبان .

فالخالق سبحانه خلق الإنسان وأحسن خلقه ، فمثلاً لو نظرنا في جسم الإنسان فإنه يتكون من 360 مفصلاً ، بالإضافة إلى عظام متعددة كعظام الظّهر والرّأس وبعض العظام الدقيقة كالأصابع ، الذّراعين والعضدين ، فينبغي على المسلم أن يشكر الله على ما أنعم عليه من نعم لا تعد ولا تحصى . انتهى .

الشاهد :

سُنتان يزهد فيهما كثيرٌ من الناس : سُنة الضحى ، سُنة الوتر !

المراجع :

مفتاح دار السعادة ، الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله ، ط / دار طيبة الخضراء ، دار ابن حزم ” ص 268 ” ، فصل : في التفكر في آيات الله ومثال ذلك .

المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح ، الحافظ شرف الدين الدمياطي رحمه الله ، ط / المكتبة العصرية ” 103 ” ، فصل : ثواب من صلى الضحى وداوم عليها ، بتصرف .

شرح لأسماء الله الحسنى ” الوتر “

ومن أسماء الله الحسنى وصفاته العلا ” الوتر ” :

وهو اسم ثابتٌ في السُنّة ، ففي ” الصحيحين ” عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لله تسعةٌ وتسعون اسماً ، مائة إلا واحداً ، لا يحفظها أحدٌ إلا دخل الجنّة ، وهو وترُ يُحبُ الوتر } صحيح البخاري ” رقم : 6410 ” ، وصحيح مسلم ” رقم : 2677 ” .

الوتر : هو اسمٌ دالٌ على وحدانية الله سبحانه ، وتفرده بصفات الكمال ، ونعوت الجلال ، وأنه ليس له شريك ولا مثيل في شيءٍ ولا نظير ، وهناك نُصوصٌ كثيرةٌ في القرآن الكريم تدلّ على نفي النّدّ والمثل والكفؤ لله سبحانه ، نذكر منها :

قال الله تعالى : { فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون } ” البقرة :  22 ” ، وقوله تعالى : { ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير } ” الشورى : 11 ” . انتهى .

المرجع :

فقه الأسماء الحسنى ، لعبد الرزاق البدر ، ط / دار التوحيد ” ص 366 ” ، فصل : الوتر ، بتصرف .

شرح لأسماء الله الحسنى ” الحكيم “

ومن أسماء الله الحسنى وصفاته العلا ” الحكيم ” :

وقد ورد ” الحكيم ” في القرآن الكريم ما يقرب من 100 مرة ، قال الله تعالى : { والله عزيز حكيم } البقرة : 228 ، وقال تعالى : { وهو الحكيم الخبير } الأنعام : 18 ، وقال تعالى : { وكان الله واسعاً حكيما } النساء : 130 .

وهذا الاسم العظيم دال على ثبوت كمال الحُكم لله وكمال الحِكمة .

فمن كمال حكمته سبحانه في خلقه وفي أمره وشرعه أن يضع الأشياء في مواضعها وينزلها منازلها ، ولا يتوجه إليه سؤال ولا يقدح في حكمته مقال .

أما الحكمة في الخلق فإنه سبحانه خلق الخلق بالحق ، ومشتملا على الحق ، وكان نهايته وغايته الحق ، أوجده بأحسن نظام ، ورتبه بأكمل إتقان ، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به .

وأما الحكمة في أمره وشرعه فإن تعالى شرّع الشرائع ، وأنزل الكتب ، وأرسل الرسل ليَعرِفَه العباد ويعبدوه ، فلم يخلقهم هملاً ، ولم يوجدهم سُدىً ، بل خلقهم لأكمل مقصد ، وأوجدهم لأجلّ غاية . انتهى .

المرجع :

فقه الأسماء الحسنى ، لعبد الرزاق البدر ، ط / دار التوحيد ” 208 – 211 ” ، فصل : الحكيم ، الحكم ، بتصرف .