النملة والجرادة

روى ابن القيم عن بعض الصادقين أنه شاهد يوماً ما من النمل أمراً عجبا ، فقال : رأيت نملةً جاءت إلى شق جرادة فزاولته فلم تطق حمله من الأرض فذهبت غير بعيد ، ثم جاءت معها بجماعة من النمل ، قال : فرفعت ذلك الشق من الأرض فلما وصلت النملة برفقتها إلى مكانه دارت حوله ودُرن معها ، فلم يجدن شيئاً ، فرجعن ، فوضعته ، ثم جاءت فصادفته فزاولته فلم تطق رفعه من الأرض فذهبت غير بعيد ثم جاءت بهن فرفعته ، فدُرن حول مكانه فلم يجدن شيئاً ، فذهبن ، فوضعته ، فعادت ، فجاءت بهنّ فرفعته ، فدُرن حول المكان فلما لم يجدن شيئاً تحلقن حلقة وجعلن تلك النملة في وسطها ثم تحامل عليها فقطّعنها عُضواً عُضواً وأنا أنظر !! انتهى .

الشاهد :

لا تكن سبباً في شقاء غيرك !

المرجع :

مفتاح دار السعادة ، الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله ، ط / دار طيبة الخضراء ، دار ابن حزم ” ص 339 ، 340 ” ، فصل : في التأمل في النمل ، بتصرف .

شرح لأسماء الله الحسنى ” الحيّ ، القيوم “

ومن أسماء الله الحسنى وصفاته العلا ” الحيّ ، القيوم ” :

قال الله تعالى : { اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } (255) سورة البقرة .

الحيّ : فيه إثبات الحياة صفةً لله ، وهي حياةٌ كاملة ليست مسبوقةً بعدم ، ولا يلحقها زوالٌ وفناء ، ولا يعتريها نقصٌ وعيب جلّ ربُنا وتقدّس عن ذلك .

القيوم : فيه إثبات القيومُية صفةً لله ، وهي كونه سبحانه قائماً بنفسه مقيماً لخلقه ، فهو اسم دالٌ على أمرين :

  1. كمالُ غنى الربّ سبحانه ، فهو القائم بنفسه ، الغنيُ عن خلقه ، كما قال سبحانه : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } (15) سورة فاطر .
  2. كمال قدرته وتدبيره لهذه المخلوقات ، فهو المقيم لها بقدرته سبحانه ، وجميع المخلوقات فقيرة إليه ، لا غنى لها عنه طرفة عين . وممّا تقدّم يُعلم أنّ هذين الاسمين ” الحيّ القيُوم ” هما الجامعان لمعاني الأسماء الحسنى ، وعليهما مدار الأسماء الحسنى ، وإليهما ترجع معانيها جميعا، إذ جميع صفات البارئ سبحانه راجعة إلى هذين الاسمين ، فالحيّ الجامع لصفات الذّات ، والقيوم : الجامع لصفات الأفعال . انتهى .

المرجع :

فقه الأسماء الحسنى ، لعبد الرزاق البدر ،  ط / دار التوحيد ” ص 103 – 105 ” ،  بتصرف .

طُوبى لمن أحياها

قيام الليل طاعة عظيمة ، وهو من السنن المؤكدة وله فوائد عديدة نذكر منها :

1-  الاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتأسي به ، وقد قال الله عز وجل : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } (21) سورة الأحزاب .

2-   تكفير الذنوب والخطايا فإن بني آدم يخطئون بالليل والنهار فيحتاجون إلى الاستكثار من مكفرات الخطايا .

قال ثابت : كابدت قيام الليل 20 سنة وتنعمت به 20 سنة أخرى .

قيل للحسن البصري رحمه الله : ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوهاً ؟ فقال : خلوا بالرحمن ، فألبسهم نوراً من نوره .

يـا رجـــالَ الـليل جِـدُّوا          رُبَّ داع لا يــــــُرَدُّ

مـــا يــقوم الـلـــــــــيل إلا         من له عَـزْم وجِــــدُّ

ليــس شيءٌ كـصــــــــلاة         الـلـــيل لِلقــبر يُعـــد

وقيل أيضاً :

صلاتُك نورّ والعــبادُ رقــود

ونومك ضِدٌّ للصلاة عنيـــدُ . انتهى .

الشاهد :

طُوبى لمن أحيا هذه السُنة !

المراجع :

لطائف المعارف ، الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله ، ط / دار الحديث ” ص 60 ” ، فصل : شهر الله المحرم ، مبحث : فضل قيام الليل .

المدهش ، الإمام ابن الجوزي رحمه الله ، ط / دار الحديث ” ص 370 ” ، الفصل التاسع والسبعون .

 

69. قطوف من السيرة المحمدية ” معركة فتح مكة “

                       بسم الله الرحمن الرحيم                       

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

” العناوين ”

تفاصيل معركة فتح مكة ، ما الفرق بين الغزوة والسرية والمعركة ، المراجع .

” التفاصيل ”

18.معركة فتح مكة :

تاريخ الغزوة :

شهر رمضان 8 هـ .

سبب الغزوة :

نقضت قريش صلح الحديبية مع المسلمين ، حينما عاونت بني بكر ضد خزاعة حليفة المسلمين ، فصمم الرسول صلى الله عليه وسلم على مهاجمة قريش في مكة لنقضها العهد .

مكان الغزوة :

مكة .

المستخلف على المدينة :

أبو ذر الغفاري رضي الله عنه .

حامل لواء الرسول صلى الله عليه وسلم :

مجموعة من الصحابة تحمل الألوية والرايات .

عدد الجيش المسلم :

10000 مقاتل .

قائد العدو :

أبو سفيان بن حرب .

عدد الجيش الكافر :

قريش وبنو بكر .

مدة مكوث النبي صلى الله عليه وسلم خارج المدينة :

3 أشهر .

تصنيف الغزوة عسكريا :

هجوم .

سورة قرآنية تحدثت عنها أو عن بعض جوانبها :

سورة الممتحنة ” 1 – 4 “، وسورة النصر ، وآيات متفرقة من القرآن الكريم .

نتيجة الغزوة :

استجاب الله دعوة نبيه صلى الله عليه وسلم : ” اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها ” ، فوصل إلى مكة وحاصرها بعشرة آلاف مقاتل من جميع الجوانب وفاجأ قريشاً بهذا الجيش الكبير فاستسلموا له وخضعوا ولم يقاوموا إلا نفراً يسيراً من سفهاء قريش اعترضوا طريق المسلمين بالخندمة فهزمهم خالد بن الوليد رضي الله عنه شر هزيمة ، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام وعفا عن قريش فدخلوا في دين الله أفواجاً ، ولله الحمد والمنة .

قال الله تعالى : { إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } (1- 3 ) سورة النصر .

ما الفرق بين الغزوة والسرية والمعركة :

أولاً : ” الغزوة ” هي التي خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه حارب فيها أو لم يحارب .

ثانياً : ” السرية ” هي التي لم يخرج فيها صلى الله عليه وسلم بل خرج أحد قادته .

ثالثا : ” المعركة ” اصطلح المؤرخون المسلمون على أن يسمّوا كل معركة بين المسلمين والمشركين وحضرها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه غزوة . يعني : ” الغزوة هي المعركة ” .

– انتهى –

فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام ”

المراجع :

–   الأطلس التاريخي لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم للمؤلف أ /  سامي المغلوث حفظه الله – الفصل الثاني : الدفاع عن المجتمع المسلم في المدينة ( ص 206 ) . ط / مكتبة العبيكان .

–   الرحيق المختوم للمؤلف الشيخ /  صفي الدين المباركفوري رحمه الله – غزوة فتح مكة ( ص 389 – 404 ) . ط / دار ابن حزم . بتصرف

–   السيرة النبوية للمؤلف الدكتور / مصطفى السباعي رحمه الله – الفصل الخامس : في معارك الرسول الحربية ( ص 91 ، 99 ) . ط / دار الورّاق .

68. قطوف من السيرة المحمدية " عمرة القضاء "

                       بسم الله الرحمن الرحيم                       

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

” العناوين ”

تاريخ عمرة القضاء ، المستخلف على المدينة ، مدة مكوث النبي صلى الله عليه وسلم خارج المدينة ، سورة قرآنية تحدثت عنها أو عن بعض جوانبها ، عُمَرُ النبي صلى الله عليه وسلم ومتى كانت ، بماذا تسمى عمرة القضاء ، سبب تسمية عمرة القضاء بهذا الاسم ، المراجع .

” التفاصيل ”

تاريخ عمرة القضاء :

شهر ذو القعدة 7 هـ ، حيث كان من أهم آثار الاتفاق المبارك بين المسلمين والمشركين في الحديبية أن يؤدي المسلمون العمرة بعد سنة من الصلح فخرج المسلمون لذلك ، متوشحين سيوفهم حذراً من غدر قريش ، فلما انتهى النبي عليه الصلاة والسلام إلى ذي الحليفة قدّم الخيل أمامه ، فقيل يا رسول الله حملت السلاح وقد شرطوا ألا تحمله فقال عليه الصلاة والسلام لا ندخل الحرم به ولكن يكون قريباً منا فإن هاجنا هائجٌ فزعنا له ، فلما حان وقت دخول مكة خرج المشركون كارهين رؤية المسلمين يطوفون بالبيت ، متجهين إلى جبل قعيقعان – الجبل الذي في شمال الكعبة – ليروا المسلمين ، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمامه عبد الله بن رواحة يقول : ” لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده ” وطاف عليه الصلاة والسلام بالبيت على راحلته واستلم الحجر بمحجنه وأمر أصحابه أن يسرعوا ثلاثة أشواط إظهاراً للقوة لأن المشركين قالوا سيطوفُ اليوم بالكعبة قومٌ أنهكتهم حمى يثرب فقال صلى الله عليه وسلم رحم الله امرءاً أراهم من نفسه قوة ، وصدق الله رسوله صلى الله عليه وسلم الرؤيا بالحق بدخول المسجد الحرام مع صحابته الكرام وأداء العمرة بأمان وسلام وعزة .

المستخلف على المدينة :

أبو ذر الغفاري رضي الله عنه .

مدة مكوث النبي صلى الله عليه وسلم خارج المدينة :

أكثر من شهر .

سورة قرآنية تحدثت عنها أو عن بعض جوانبها :

{ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا オンライン カジノ بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا } (27) سورة الفتح .

عُمَرُ النبي صلى الله عليه وسلم ومتى كانت :

وكانت عُمَرُه أربعاً :

  1. عمرة الحديبية : ولم يتمها ، بل تحلل منها ورجع .
  2. عمرة القضاء : من قابل .
  3. عمرة الجعرانة عام الفتح : لما قسم غنائم حنين ، وقيل : إنها كانت في آخر شوال ، والمشهور إنها كانت في ذى القعدة وعليه الجمهور .
  4. عمرته في حجة الوداع : كما دلت عليه النصوص الصحيحة وعليه جمهور العلماء أيضاً .

بماذا تسمى عمرة القضاء :

وهذه العمرة تسمى بأربعة أسماء :

  1. القضاء .
  2. القضية .
  3. القصاص .
  4. الصلح .

سبب تسمية عمرة القضاء بهذا الاسم :

وسميت هذه العمرة بعمرة القضاء لما يلي :

  1. إما لأنها كانت قضاء عن عمرة الحديبية حين صدتهم قريش .
  2. أو لأنها وقعت حسب المقاضاة أي المصالحة التي وقعت في الحديبية ، والوجه الثاني رجحه المحققون .

– انتهى –

فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام ”

المراجع :

–  الأطلس التاريخي لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم للمؤلف أ /  سامي المغلوث حفظه الله – الفصل الثاني : الدفاع عن المجتمع المسلم في المدينة ( ص 205 ) . ط / مكتبة العبيكان .

–  الرحيق المختوم للمؤلف الشيخ / صفي الدين المباركفوري رحمه الله – فصل : عمرة القضاء ( ص 378 – 380 ) . ط / دار ابن حزم .

–  نور اليقين في سيرة سيد المرسلين للمؤلف الشيخ / محمد عفيفي الباجوري – الخضري بك – رحمه الله – فصل : عمرة القضاء ( ص 127 ) . ط / دار الكتاب العربي . بتصرف .