هكذا تكون التضحية ؟

من عجائب ما وقع من الحوادث في سنة 286 هـ أن امرأة تقدمت إلى قاضي الريّ فادّعت على زوجها بصداقها خمسمائة دينار فأنكره فجاءت ببيّنة تشهد لها به ، فقالوا : نريد أن تسفر لنا عن وجهها حتى نعلم أنها الزوجة أم لا ، فلما صمّموا على ذلك قال الزوج : لا تفعلوا هي صادقة فيما تدّعيه ، فأقر بما ادّعت ليصون زوجته عن النظر إلى وجهها . فقالت المرأة حين عرفت ذلك منه وأنه إنما أقرّ ليصون وجهها عن النظر : هو في حلّ من صداقي عليه في الدنيا والآخرة . انتهى .

الشاهد :

هكذا تكون التضحية من أجل الحجاب ؟

المرجع :

البداية والنهاية ، الإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله  ، ط / دار الأخيار ” ج 11 / ص 67 ” .

فصل : سنة 286 هـ . بتصرف .

قل لمن كان لي حاسداً

المعافي بن زكريا بن يحي المعروف بابن طراز ” الجريري ” ، عرف عنه أنه اشتغل على ابن جرير الطبري ، وسلك وراءه في مذهبه فنسب إليه . وكان عالماً فاضلاً كثير الآداب والتمكّن في أصناف العلوم ، وله مصنفات كثيرة منها كتابه المسمى بالجليس والأنيس ، وفيه فوائد كثيرة جمّة ، قال عنه أحد أئمة الشافعية : إذا حضر المعافي حضرت العلوم كلها . ذات مرة اجتمع جماعة من الفضلاء في دار بعض الرؤساء وفيهم المعافي فقالوا : هل نتذاكر في فنٍ من العلوم ؟ فقال المعافي لصاحب المنزل – وكان عنده كتب كثيرة في خزانة عظيمة – مُر غلامك أن يأتي بكتاب من هذه الكتب أي كتاب نتذاكر فيه . فتعجب الحاضرون من تمكنه وتبحره في سائر العلوم ، ومن جيد شعره :

ألا قل لمن كان لي حاسداً * أتدري على من أسأت الأدب

أسأت على الله سبحانه * لأنك لا ترض لي ما وهب

فجازاك عني بأن زادني * وسد عليك وجوه الطلب . انتهى .

الشاهد :

لا تحسد أحداً على نعمةٍ هو فيها فالمعطي هو الله سبحانه .

المرجع :

البداية والنهاية .

الإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله .

ط / دار الأخيار .

” ج 11 / ص 277 ”

فصل : الجريري المعروف بابن طراز .

شرح لأسماء الله الحسنى ” المعطي ”

ومن أسماء الله الحسنى وصفاته العلا ” المعطي ” :

ثبت في صحيح البخاري من حديث معاوية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” : { مَن يرد الله به خيراً يفقهه في الدّين ، والله المعطي وأنا القاسم ، ولا تزال هذه الأمة ظاهرين على مَن خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون } (3116) صحيح البخاري .

المعطي : المتفرّد بالعطاء على الحقيقة ، لا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع ، وكل ما بالعباد من نعمة فهي منه وعطائه سبحانه ، وسع عطاؤه العباد كلهم ، مؤمنهم وكافرهم ، برّهم وفاجرَهم ، هذا في الدنيا ، أما يوم القيامة فخص به أولياءه المؤمنين . قال تعالى : { كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا } (20) سورة الإسراء . انتهى .

المرجع :

فقه الأسماء الحسنى ، لعبد الرزاق البدر ، ط / دار التوحيد ” 370- 371 ” .

فصل : المعطي ، الجواد .

بتصرف .

أمين هذه الأُمة

من ضمن الوفود التي وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران ، وكان ستين راكباً ، دخلوا المسجد وعليهم ثياب الحِبرة ” نوع من البرود اليمنية ” وأردية الحرير ، مختمين بالذهب ، ومعهم بسط فيها تماثيل ، ومُسوح جاؤوا بها هدية للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يقبل البسط وقبل المُسُوح . ولما جاء وقت صلاتهم صلوا في المسجد مستقبلين بيت المقدس . ولما أتموا صلاتهم دعاهم عليه الصلاة والسلام للإسلام فأبوا وقالوا : كنّا مسلمين قبلكم ، فقال عليه الصلاة والسلام : يمنعكم من الإسلام ثلاث : عبادتكم الصليب ، وأكلكم لحم الخنزير ، وزعمكم أن لله ولداً ” ، قالوا : فمن مثل عيسى خلق من غير أب ؟ فأنزل الله في ذلك : { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } . فدعاهم عليه الصلاة والسلام لذلك فامتنعوا ، ورضوا بإعطاء الجزية ، وهي : ألف حلّة في صفر ، وألف حُلّة في رجب ، مع كل حُلّة أوقية من ذهب ثم قالوا : أرسل معنا أميناً ، فأرسل لهم أبا عبيدة : عامر بن الجراح ، ومن تلك الواقعة سمي َ بأمين هذه الأمة . انتهى .

الشاهد :

يسود أناس كثيرون في مجالات شتى ولكن الأجمل أن ترى أناس يسودون  بالصدق والأمانة .

المرجع :

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين .

ط / دار الكتاب العربي .

الشيخ / محمد بن عفيفي الباجوري ” الخضري بك ” .

” ص 156 – 157 ” .

فصل : وفود نجران .

بتصرف .

شرح لأسماء الله الحسنى ” السيّد “

ومن أسماء الله الحسنى وصفاته العلا ” السّيد ” :

وهو اسم مأثور في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم  ، روى أبو داود بسند جيّد ، عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال : { انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا : أنت سيدنا ، فقال : السّيد الله تبارك وتعالى ، قلنا : وأفضلنا فضلاً ، وأعظمنا طولاً ، فقالوا : قولوا بقولكم أو بعض قولكم ، ولا يستجرينّكم الشيطان } رواه أبو داود ” 4806 ” ، والبخاري في الأدب المفر ” 211 ” وغيرهما .

السّيد: هو الله الذي يملك نواصي الخلق ويتولاهم فالسؤدد كله حقيقة  لله والخلق كلهم عبيده . فسيادة الخالق تبارك وتعالى ليست كسيادة المخلوق الضعيف . وهو عز وجل هذه صفته التي لا تنبغي إلا له وليس له كفء وليس كمثله شيء سبحان الله الواحد القهار . انتهى .

المرجع :

* شرح أسماء الله الحسنى ، لسعيد بن وهف القحطاني .

ط / فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية ” ص 126 – 128 ” ، فصل : السيّد . بتصرف .