متى يكون التمكين ؟

≈ متى يكون التمكين ؟؟؟ ≈

قال الإمام الشافعي رحمه الله : لا يكون التمكين إلا بعد المحبة ، فإذا امتحن الإنسان فصبر مُكن ، ألا ترى أن الله تعالى ابتلى نوحا وإبراهيم وأيوب ثم مكن لهم . قال تعالى في شأن أيوب : ” وآتيناه أهله ومثلهم معهم ” ، وامتحن سليمان ثم آتاه ملكا وكذلك يوسف وموسى وعيسى ومحمدا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . فلما صبروا مكنهم ، فلا يظن أحد أن يخلص من الألم البتة . انتهى .

المراجع :

من كتاب ذم الهوى .

للمؤلف :

الإمام ابن الجوزي رحمه الله .

فصل في معالجة الباطن .

ط / دار الكتب العلمية ” ص 494   “

من كتاب فوائد الفوائد .

للمؤلف :

الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله .

فصل الابتلاء والتمكين .

ط / دار ابن الجوزي  ” ص 188   “

بتصرف

30. قطوف من السيرة المحمدية ” نبينا الكريم إمام الأولين والآخرين “

                   بسم الله الرحمن الرحيم

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

 ” العناوين “

نبينا الكريم إمام الأولين والآخرين ، رحلته إلى السماء ، إن أمتك لا تطيق ذلك ، وقفة مع الصلوات الخمس ، هل رأى ربه عيانا ، وصفه صلى الله عليه وسلم لسدرة المنتهى ، المراجع .

” التفاصيل “

        نبينا الكريم إمام الأولين والآخرين :

جمع الله المرسلين السابقين من حملة الهداية في هذه الأرض وما حولها ؛ ليستقبلوا صاحب الرسالة الخاتمة ، إن النبوات يصدق بعضها بعضا ، وقد أخذ الله الميثاق على أنبياء بني إسرائيل بذلك ( وإذ أخذ الله ميثاق النبين لما ءاتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ) . وفي السنة الصحيحة أن الرسول صلى الله عليه وسلم صّلى بإخوانه الأنبياء ركعتين في المسجد الأقصى ، فكانت هذه الإمامة إقرارا مبينا بأن الإسلام كلمة الله الأخيرة إلى خلقه ، أخذت تمامها على يد محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن وطّأ لها العباد الصالحون من رسل الله الأولين والكشف عن منزلة محمد صلى الله عليه وسلم ودينه ليس مدح يساق في حفل تكريم ، بل هو بيان حقيقة مقرّرة في عالم الهداية منذ تولت السماء إرشاد الأرض ، ولكنه جاء في الوقت المناسب .

رحلته صلى الله عليه وسلم إلى السماء :

قال ابن القيم : أسرى بالرسول صلى الله عليه وسلم بجسده على الصحيح ، من المسجد الحرام إلى بيت المقدس راكباً على البراق ، صحبة جبريل عليهما الصلاة والسلام ، فنزل هناك ، وصلى بالأنبياء إماماً ، وربط البراق بحلقة باب المسجد .

ثم عرج به تلك الليلة من بيت المقدس إلى السماء الدنيا ، فاستفتح له جبريل ففتح له ، فرأى هناك آدم أبا البشر فسلم عليه ، فرحب به ، ورد عليه السلام ، وأقر بنبوته ، وأراه الله أرواح الشهداء عن يمينه ، وأرواح الأشقياء عن يساره .

       ثم عرج به إلى السماء الثانية ، فاستفتح له ، فرأى فيها يحي بن زكريا وعيسى بن مريم ، فلقيهما وسلم عليهما ، فردا عليه ورحبا به ، وأقرا بنبوته ،

ثم عرج به إلى السماء الثالثة ، فرأى فيها يوسف ، فسلم عليه ، فرد عليه ورحب به ، وأقر بنبوته ،

ثم عرج به إلى السماء الرابعة ، فرأى فيها إدريس ، فسلم عليه ، فرد عليه ورحب به ، وأقر بنبوته ،

ثم عرج به إلى السماء الخامسة ، فرأى فيها هارون بن عمران ، فسلم عليه ، فرد عليه ورحب به ، وأقر بنبوته ،

ثم عرج به إلى السماء السادسة ، فرأى فيها موسى بن عمران ، فسلم عليه ، فرد عليه ورحب به ، وأقر بنبوته ، فلما جاوزه بكى موسى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أبكي لأن غلاماً بعث من بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي،

 ثم عرج به إلى السماء السابعة ، فلقى فيها ابراهيم عليه السلام  ، فسلم عليه ، فرد عليه ورحب به ، وأقر بنبوته ،

ثم رفع إلى سدرة المنتهى ، – قال ابن القيم : وقد ثبت أن سدرة المنتهى فوق السماء وسميت بذلك لأنها ينتهي إليها ما ينزل من عند الله فيقبض منها وما يصعد إليه فيقبض منها وقال تعالى : ” وفي السماء رزقكم وما توعدون ” سورة الذاريات : 22 .،

ثم رفع له البيت المعمور .

ثم عرج به إلى الجبار جل جلاله ، فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إلى عبده ما أوحى ، وفرض عليه خمسين صلاة .

إن أمتك لا تطيق ذلك فاسأله التخفيف :

فرجع حتى مرّ على موسى ، فقال له : بم أمرك ؟ قال : بخمسين صلاة ، قال : إن أمتك لا تطيق ذلك ، ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فالتفت إلى جبريل ، كأنه يستشيره في ذلك ، ، فأشار : أن نعم ، إن شئت ، فعلا به جبريل حتى أتى به الجبار تبارك وتعالى ، وهو في مكانه ، هذا لفظ البخاري في بعض الطرق- فوضع عنه عشراً ، ثم أنزل حتى مر بموسى ، فأخبره ، فقال : ارجع إلى ربك فأسأله التخفيف ، فلم يزل يتردد بين موسى وبين الله عز وجل ، حتى جعلها خمساً ، فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف ، فقال : قد استحييت من ربي ، ولكني أرضى وأسلم ، فلما بعد نادى مناد : قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي- انتهى .

وقفة مع الصلوات الخمس :

قال بعض السلف : الصلاة كجارية تهدى إلى ملك من الملوك فما ظن بمن يهدي إليه جارية شلاء أو عوراء أو عمياء أو مقطوعة اليد والرجل أو مريضة أو دميمة أو قبيحة حتى يهدى إليه جارية ميتة بلا روح فيها وجارية قبيحة . فكيف بالصلاة التي يهديها العبد ويتقرب بها إلى ربه تعالى ؟ والله تعالى لا يقبل إلا طيبا ، وليس من العتق الطيب عتق عبد لا روح فيه . انتهى . وقس على هذا سائر الطاعات من صيام أو صدقة أو أو أو .

هل رأى ربه عيانا :

ثم ذكر ابن القيم خلافاً في رؤيته صلى الله عليه وسلم ربه تبارك وتعالى ، ثم ذكر كلاماً لابن تيمية بهذا الصدد ، وحاصل البحث أن الرؤية بالعين لم تثبت أصلاً وهو قول لم يقله أحد من الصحابة ، وما نقل عن ابن عباس من رؤيته مطلقاً ورؤيته بالفؤاد فالأول لا ينافي الثاني . ثم قال : وأما قوله تعالى في سورة النجم ( ثم دنا فتدلى ) النجم 8 ، فهو غير الدنو الذي في قصة الإسراء ، فإن الذي في سورة النجم هو دنو جبريل ، وتدليه ، كما قالت السيدة عائشة وابن مسعود رضي الله عنهما ، والسياق يدل عليه ، وأما الدنو والتدلي في حديث الإسراء فذلك  صريح في  أنه  دنو الرب تبارك وتعالى وتدليه ، ولا تعرض في سورة النجم لذلك ، بل فيه أنه رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى ، وهذا هو جبريل رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صورته مرتين : مرة في الأرض ، ومرة عند سدرة المنتهى ، والله  أعلم … انتهى .

وصفه صلى الله عليه وسلم لسدرة المنتهى :

قال تعالى : ” ولقد رءاه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ” سورة النجم : 13- 15 ” وقد رأي النبي صلى الله عليه وسلم سدرة المنتهى ورأى عندها جنة المأوى كما في الصحيحين من حديث أنس في قصة الإسراء وفي آخره ” ثم انطلق بي جبريل حتى انتهى إلى سدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدري ما هي ؟ قال : ثم دخلت الجنة فإذا فيها  جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك ” .

–        انتهى –

                                   فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

–        من كتاب الرحيق المختوم للمؤلف الشيخ / صفي الدين المباركفوري رحمه الله – فصل : الإسراء والمعراج ( ص 133 – 135 ) طبعة : دار ابن حزم .

–        من كتاب مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين للمؤلف الإمام / ابن قيم الجوزية رحمه الله – المجلد الثاني ، فصل : في صلاة من لم يخشع ( ص 161 ) طبعة : دار طيبة .

–        من كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح للمؤلف الإمام / ابن قيم الجوزية رحمه الله – الباب الأول : في بيان وجود الجنة الآن ، والباب الثالث عشر : في مكان الجنة وأين هي : ( ص 18 ، 55 ) طبعة : دار الكتب العلمية .

–        من كتاب فقه السيرة للمؤلف الشيخ / محمد الغزالي رحمه الله – فصل : الإسراء والمعراج  ( ص 138 – 143 ) طبعة : دار القلم .

بكم تشتري شربة الماء

دخل ابن السماك على الرشيد فوعظه ، فبكى ثم دعا بماء في قدح فقال : يا أمير المؤمنين ! لو منعت هذه الشربة إلا بالدنيا وما فيها ، أكنت تفديها بها ؟ قال : نعم ، قال فاشرب رياً ، بارك الله فيك ، فلما شرب ، قال له : يا أمير المؤمنين أرأيت لو منعت إخراج هذه الشربة منك إلا بالدنيا وما فيها ، أكنت تفتدي ذلك ؟ قال : نعم ، قال : فما تصنع بشيء شربة ماء خير منه .

الشاهد : وهذا يبين أن نعمة الله تعالى على العبد في شربة ماء عن العطش أعظم من ملك الأرض كلها . ثم تسهيل خروج الحدث من أعظم النعم ، وهذه إشارة وجيزة إلى النعم الخاصة . انتهى .

المرجع :

من كتاب مختصر منهاج القاصدين .

للمؤلف :

الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله .

فصل : عجائب الأغذية والأدوية .

ط / دار الفجر ” ص 314   “

الاحتفال بعيد ميلاد المسيح عليه السلام ” الكرسمس “

جرت عادة النصارى على الاحتفال بعيد ميلاد المسيح . وهذا العيد يكون في اليوم الذي يزعمون أنه ولد فيه المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ، وهو يوم 24 كانون الأول ” ديسمبر “ آخر شهر في السنة الميلادية .

مظاهر الاحتفال بهذا العيد عند النصارى :

وسنتهم في ذلك كثرة الوقود ، وتزيين الكنائس ، وكذلك البيوت والشوارع والمتاجر ، ويستعملون فيه الشموع الملونة ، والزينات بأنواعها.

ويحتفلون بهذا العيد شعبيا ورسميا ، ويعتبر إجازة رسمية في جميع الدول التي تدين بالنصرانية ، وكذلك في غيرها من البلدان ، بل في بعض البلاد الإسلامية يعتبر يوم عيد ميلاد المسيح إجازة رسمية ، ويحتفل الناس بهذه المناسبة .

حكم الاحتفال بهذا العيد عند النصارى :

والاحتفال بعيد ميلاد المسيح أمر محدث مبتدع في النصرانية ، فاتخاذ يوم ميلاد المسيح عيدا بدعة أحدثت بعد الحواريين ، فلم يعهد ذلك عن المسيح ، ولا عن أحد من الحواريين .

ما شأن بعض البلدان الإسلامية بهذا العيد :

وقد ابتلى الله كثيرا من المسلمين في بعض البلدان الإسلامية بالاحتفال بهذه المناسبة ، ولم يتوقف الاحتفال فيه على النصارى فقط ، بل يشاركهم فيه بعض المسلمين الذين دعاهم إلى ذلك الخضوع لشهوات النفس ، والهوى ، والشيطان ؛ لما يحصل في هذه الاحتفالات ” من اختلاط النساء بالرجال ، ونزع جلباب الحياء بالكلية ، وشرب المسكرات ، ورقص النساء مع الرجال ، وما يحدث في هذه الاحتفالات من الأمور التي في ذكرها خدش لكرامة المتحدث بها – عافانا الله وإياكم مما ابتلاهم به – . ” .

حجة بعض المخدوعين بهذا العيد :

وكذلك حب التقليد الأعمى للنصارى ، واعتبار ذلك من باب التطور والتقدم ، وأن مشاركة النصارى في احتفالاتهم صورة من صور الحضارة ، لذلك يبادرون إلى حضور هذه الاحتفالات ، ويقدمون التهاني للنصارى بهذه المناسبة ويرسلون إليهم الهدايا ، مع أن النصارى لا يهنئونهم بعيدي الفطر والأضحى .وهذا كله بسبب ضعف الوازع الديني ، وأنهم مسلمون بالاسم لا بالدين والعقيدة ؛ لأنه في فعلهم ذلك مخالفة لنهيه صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالكفار خصوصا ، ونهيه عن المعاصي التي ترتكب في هذه الاحتفالات عموما .

وقد قال تعالى : { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ .. } (22) سورة المجادلة . ولا شك أن حضور هذه الاحتفالات ، والإهداء للنصارى فيها ، من أعظم صور المودة لأعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فهذا مما يوجب نفي الإيمان عنهم كما ورد في هذه الآية. انتهى .

المرجع :

المناسبات الموسمية بين الفضائل والبدع والأحكام ، د / حنان بنت علي بن محمد اليماني ، ط / مكتبة الأسدي ” ص 323 -324 ” ، فصل : الاحتفال بعيد ميلاد المسيح عليه السلام ( الكرسمس ) ، بتصرف.

 

29. قطوف من السيرة المحمدية ” ليلة الإسراء والمعراج وحكم الاحتفال بها “

                 بسم الله الرحمن الرحيم

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

 ” العناوين “

حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج ، مقدمة عن الإسراء والمعراج  ، لماذا كانت الرحلة إلى المسجد الأقصى وليست إلى السماء مباشرة ، ما الحكمة من الإسراء ، تعيين زمن الإسراء ، المراجع .

” التفاصيل “

        حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج :

من أعظم معجزات النبي صلى الله عليه وسلم : الإسراء به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم العروج به  إلى السماوات السبع فما فوقها ، وقد انتشر في بعض البلدان الاحتفال بذكراها في ليلة السابع والعشرين من رجب ، ولا يصح كون ليلة الإسراء في تلك الليلة ، قال ابن حجر عن ابن دحية : ( وذكر بعض القُصاص أن الإسراء كان في رجب ، قال : وذلك كذب ) ، وقال ابن رجب : ( وروي بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد ، أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في سابع وعشرين من رجب ، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره ) . وقال ابن تيمية رحمه الله : ( لم يقم دليل معلوم لا على شهرها ، ولا عشرها ، ولا عينها ؛ بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة ، ليس فيها ما يقطع به ) . على أنه لو ثبت تعيين ليلة الإسراء والمعراج لما شرع لأحد تخصيصها بشيء ، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من صحابته أو التابعين لهم بإحسان أنهم جعلوا لليلة الإسراء مزية عن غيرها ، فضلا عن أن يقيموا احتفالا بذكراه ، بالإضافة إلى ما يتضمنه الاحتفال بها من البدع والمنكرات .

        مقدمة عن الإسراء والمعراج :

وبينا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة  التي كانت دعوته تشق فيها طريقا بين النجاح والاضطهاد ، وكانت تتراءى نجوما ضئيلة  تتلمح في آفاق بعيدة ، وقع حادث الإسراء والمعراج .

        لماذا كانت الرحلة إلى المسجد الأقصى وليست إلى السماء مباشرة :

لماذا كانت الرحلة إلى بيت المقدس ، ولم تبدأ من المسجد الحرام إلى سدرة المنتهى مباشرة ؟

إن هذا يرجع بنا إلى تاريخ قديم ، فقد ظلت النبوات دهورا طوالا في بني إٍسرائيل ، وظل بيت المقدس مهبط الوحي ، ومشرق أنواره على الأرض . فلما  أهدر اليهود كرامة الوحي ، وأسقطوا أحكام السماء ، حلت بهم لعنة الله ، وتقرر تحويل النبوة عنهم إلى الأبد ! ومن ثم كان مجيء الرسالة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ؛ انتقالا بالقيادة الروحية في العالم من أمة إلى أمة ، ومن بلد إلى بلد ، ومن ذرية إسرائيل إلى ذرية إسماعيل . وقد كان غضب اليهود مشتعلا لهذا التحول ، مما دعاهم إلى المسارعة بإنكاره . قال تعالى : ( بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فبآءو بغضب على غضب ) . ولكن إرادة الله مضت ، وحمّلت الأمة الجديدة رسالتها ، وورث النبي العربي تعاليم إبراهيم وإسماعيل ويعقوب عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام ،  وقام يكافح لنشرها ، وجمع الناس عليها ، فكان من وصل الحاضر بالماضي ، وإدماج الكل في حقيقة واحدة أن يعتبر المسجد الأقصى ثالث الحرمين في الإسلام ، وأن ينتقل إليه الرسول صلى الله عليه وسلم في إسرائه ، فيكون هذا الانتقال احتراما للإيمان الذي درج – قديما – في رحابه ..

        ما الحكمة من الإسراء :

ذلك  والله عز وجل يتيح لرسله  فرص الاطّلاع على المظاهر الكبرى لقدرته ، حتى يملأ قلوبهم ثقة فيه ، واستنادا إليه ، إذ يواجهون قوى الكفار المتألبة ، ويهاجمون سلطانهم القائم . فقبل أن يرسل الله موسى شاء أن يريه عجائب قدرته ، فأمره أن يلقي عصاه ، قال : ( ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى * قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى * واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء ءاية أخرى * لنريك من ءاياتنا الكبرى )  . فلما ملأ قلبه إعجابا بمشاهد هذه الآيات الكبرى ، قال له بعد ذلك : ( اذهب إلى فرعون إنه طغى .. ) . وقد علمت أن ثمرة الإسراء والمعراج إطلاع الله نبيه على هذه الآيات الكبرى ، وربما تقول : إن ذلك حدث بعد الإرسال إليه بقريب من اثني عشر عاما ، على عكس ما وقع لموسى ! وهذا حق ، وسرّه ما أسلفنا بيانه من أن الخوارق في سير المرسلين الأولين قصد بها قهر الأمم على الاقتناع بصدق النبوة ؛ فهي تدعيم لجانبهم أمام اتهام الخصوم لهم بالادّعاء ، وسيرة محمد صلى الله عليه وسلم فوق هذا المستوى .

        تعيين زمن الإسراء :

اختلف في تعيين زمنه على أقوال شتى :

  1. فقيل : كان الإسراء في السنة التي أكرمه الله فيها بالنبوة ، اختاره الطبري .
  2. وقيل : كان بعد المبعث بخمس سنين ، رجح ذلك النووي ، والقرطبي .

3. وقيل : كان ليلة السابع والعشرين من شهر رجب سنة 10 من النبوة ، واختاره العلامة المنصورفوري .

  1. وقيل : قبل الهجرة بستة عشر شهرا ، أي في رمضان سنة 12 من النبوة .
  2. وقيل : قبل الهجرة بسنة وشهرين ، أي في المحرم سنة 13 من النبوة .
  3. وقيل : قبل الهجرة بسنة ، أي في ربيع الأول سنة 13 من النبوة .

–        انتهى –

                                   فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

–  من كتاب المناسبات الموسمية بين الفضائل والبدع والأحكام للمؤلفة أ / حنان بنت علي بن محمد اليماني  –  فصل :  فضائل شهر رجب في الميزان  ( ص 90- 91 ) طبعة مكتب الأسدي .

–        من كتاب الرحيق المختوم للمؤلف الشيخ / صفي الدين المباركفوري رحمه الله – فصل : الإسراء والمعراج ( ص 132 ) طبعة : دار ابن حزم .

–        من كتاب فقه السيرة للمؤلف الشيخ / محمد الغزالي رحمه الله – فصل : الإسراء والمعراج  ( ص 138 – 143 ) طبعة : دار القلم .