|
من أجمل ما مدح به النبي صلى الله عليه وسلم قول حسان رضي الله عنه عنه : وأحسن منك لم تلد النساء وأجمل منك لم تلد النساء خلقت مبرا من كل عيب كأنك خلقت كما تشاء المرجع : من كتاب المستطرف في كل فن مستظرف – لشهاب الدين الأبهيشي – فصل في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة وفيه فصول . |
ما ورد في فضل شهر ذي القعدة
بسم الله الرحمن الرحيم
ما ورد في فضل شهر ذي القعدة
وظيفة شهر ذي القعدة
خرج الإمام أحمد بإسناده عن رجل من باهلة قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة مرة فقال : (( من أنت ؟ )) قلت : أما تعرفني ؟ قال : ومن أنت ؟ قلت : أنا الباهلي الذي أتيتك عام أول ، فقال : (( إنك أتيتني وجسمك ولونك وهيئتك حسنة )) فما بلغ بك ما أرى ؟ قلت : والله ما أفطرت بعدك إلا ليلا قال : (( من أمرك أن تعذب نفسك ؟ من أمرك أن تعذب نفسك ؟ ثلاث مرات ، صم شهر الصبر )) قلت : إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني ، قال : (( صم يوماً من الشهر )) قلت : إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني ، قال : (( ثلاثة أيام من الشهر )) قال : وألح عند الرابعة فما كاد فقلت : إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني ، قال : (( فمن الحرم وأفطر )) (1) وخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه بمعناه ، وفي ألفاظهم زيادة ونقص وفي بعض الروايات صم الحُرم وأفطر .
النهي عن تكلف ما يشق من العبادة :
وقال لعبد الله بن عمرو بن العاص حيث كان يصوم النهار ويقوم الليل ويختم القرآن في كل ليلة ولا ينام مع أهله ، فأمره أن يصوم ويفطر ويقرأ القرآن في كل سبع ، وقال له : (( إن لنفسك عليك حقا ، وإن لأهلك عليك حقا ، فآت كل ذي حق حقه ))
ولما بلغه بعض الصحابة أنه قال : أنا أصوم ولا أفطر ، وقال آخر منهم : أنا أقوم ولا أنام ، وقال آخر منهم : لا أتزوج النساء ، فخطب وقال : ما بال رجال يقولون كذا وكذا لكني أصوم وأفطر وأقوم وأنام وآكل اللحم وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني (1) .
(1) أخرجه أبو داود في سننه ( 2428 ) في صوم أشهر الحرم من كتاب الصوم ، وأحمد في مسنده ( 5 / 28 ) عن مجبية الباهلية عن أبيها أو عمها وقد مضى تضعيف هذا الحديث لاختلاط سعيد الجريري قبل موته بثلاث سنين .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه 1401 في كتاب النكاح في أول أبوابه من حديث ثابت عن أنس رضي الله عنه .
الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم :
وإنما يقتدى بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن خير الهدى هديه ، ومن أطاعه فقد اهتدى ومن اقتدى به وسلك وراءه وصل إلى الله عز وجل ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن التعسير ويأمر بالتيسير ودينه الذي بُعث به يسر ، وكان يقول : (( خير دينكم أيسره )) (1) .
قال بعض السلف : ما بلغ من بلغ عندنا بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بسخاوة النفوس وسلامة الصدور والنصح للأمة ، وزاد بعضهم : واحتقار أنفسهم .
(1) حديث ضعيف أخرجه ابن عبد البر في العلم من حديث أنس وتتمة قوله : (( خير العبادة الفقه )) وهذا صححه الألباني في صحيح الجامع .
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم ، كيف سبق سهر الجاهلين وصيامهم .
فضل العلم :
ولهذا المعنى كان فضل العلم النافع ، الدال على معرفة الله وخشيته ومحبته ومحبة ما يحبه ، وكراهة ما يكرهه ، لا سيما عند غلبة الجهل ، والتعبد به أفضل من التطوع بأعمال الجوارح ، قال ابن مسعود رضي الله عنه : أنتم في زمان العمل فيه أفضل من العلم وسيأتي زمان العلم فيه أفضل من العمل.
وقال مطرف : فضل العلم أحب إلى من فضل العبادة (( وخير دينكم الورع )) وخرجه الحاكم وغيره مرفوعا .
ونص كثير من الأئمة على أن طلب العلم أفضل من صلاة النافلة وكذلك الاشتغال بتطهير القلوب أفضل من الاستكثار من الصوم والصلاة مع غش القلوب ودغلها ، ومثل من يستكثر من الصوم والصلاة مع دغل القلب وغشه كمثل من بذر بذرا في أرض دغلة كثيرة الشوك ، فلا يزكو ما ينبت فيها من الزرع بل يمحقه دغل الأرض ويفسده فإذا نظفت الأرض من دغلها زكا ما ينبت فيها ونما .
قال يحيى بن معاذ : كم من مستغفر ممقوت وساكت مرحوم ، هذا استغفر وقلبه فاجر وهذا سكت وقلبه ذاكر .
من سار على طريق الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهاجه وإن اقتصد فإنه يسبق من سار على غير طريقه وإن اجتهد .
من لي بمثل سيرك المذلل
تمشي رويدا وتجى في الأول
علة تحريم الأشهر الحرم :
وقيل : إن تحريم ذى القعدة كان في الجاهلية لجل السير إلى الحج وسمى ذا القعدة لقعودهم فيه عن القتال ، وتحريم المحرم لرجوع الناس من الحج إلى بلادهم ، وتحريم ذى الحجة لوقوع حجهم فيه ، وتحريم رجب كان للاعتمار فيه من البلاد القريبة .
ومن خصائص ذى القعدة أن عُمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم كلها كانت في القعدة سوى عمرته التي قرنها بحجته ، مع أنه صلى الله عليه وسلم أحرم بها أيضا في ذى القعدة وفعلها في ذى الحجة مع حجته .
عُمَرُ النبي صلى الله عليه وسلم كم ومتى كانت ؟ :
وكانت عُمَرُهُ صلى الله عليه وسلم أربعاً :
عمرة الحديبية : ولم يتمها بل تحلل منها ورجع .
وعمرة القضاء : من قابل .
وعمرة الجعرانة عام الفتح : لما قسم غنائم حنين ، وقيل : إنها كانت في آخر شوال ، والمشهور إنها كانت في ذى القعدة وعليه الجمهور .
وعمرته في حجة الوداع : كما دلت عليه النصوص الصحيحة وعليه جمهور العلماء أيضا .
فضلا وليس أمرا قل ( اللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان )
المرجع :
لطائف المعارف ، الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله ، ط / دار الحديث ” ص 341 – 350 ” ، فصل : وظائف شهر ذي القعدة ، بتصرف.
من رحم يرحم ومن يصمت يسلم
وقال لقمان لابنه : يا بني ، من رحم يرحم ، ومن يصمت يسلم ، ومن يفعل الخير يغنم ، ومن يفعل الشر يأثم ، ومن لا يملك لسانه يندم .
أنشدوا :
احفظ لسانك أيها الإنسان لا يقــــتلنك إنه ثعــــــبان
كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الشجعان
المرجع :
بحر الدموع ، الإمام ابن الجوزي رحمه الله ، ط / دار ابن حزم ” ص 152 ” ،
الباب الثامن والعشرون ، بتصرف .
الطواف بين النسك والمدلول
المطاف : هو الفضاء حول الكعبة المشرفة والخالي من أي بناء سوى مقام إبراهيم قال تعالى : { وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } (125) سورة البقرة ، وأول من بلّط المطاف حول الكعبة عبد الله ابن الزبير رضي الله عنهما نحوا من 5 م . وتبعه بعد ذلك إلى أن كان في عام 1375 هـ بشكل بيضاوي بمحاور كبيرة وصغيرة 50-40 م على التوالي ومع ازدياد أعداد الحجاج والمعتمرين اقتضت الضرورة توسعة المطاف فتم ذلك بإلغاء الحصاوي والممرات ونقل المنبر والمكبرية ومدخل بئر زمزم وهدم المقامات الأربع والبناء القديم لمقام إبراهيم فأصبحت مساحة المطاف تسع لعدد كبير من الطائفين ، وقد تم ترخيمه برخام بارد يقاوم حرارة الشمس ويمكّن الطائفين من الطواف حافي القدمين في الحرارة الشديدة وزوّد المطاف بمياه زمزم المبردة في كافة جهاته ، والمسجد الحرام مفتوح طوال الليل والنهار للطائفين والعاكفين والركع السجود على مر التاريخ تلبية لقول النبي صلى الله عليه وسلم : يا بني عبد مناف إن كنتم ولاة هذا الأمر من بعدي فلا تمنعوا طائفاً ببيت الله ساعة ما شاء من ليل ولا نهار. ” قال الهيثمي رجاله ثقات مجمع الزوائد 3/273 “ .
من آداب الطواف :
قال النبي صلى الله عليه وسلم الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير ” جامع الترمذي “
وينبغي للطائف أن يتوجه بقلبه ولسانه إلى الله عز وجل ويسأله من خيري الدنيا والآخرة في أي لغة شاء وليس هناك أذكار وأدعية مخصوصة بالأشواط ولا يشغل نفسه بالحديث في أمور الدنيا ولا يدافع ولا يؤذي.
قال الشاعر :
| يا من يطوف ببيت الله بالجسد | والجسم في بلد والروح في بلد | |
| ماذا فعلت وماذا أنت فاعله | مهرج في اللقا للواحد الصمد | |
| إن الطواف بلا قلب ولا بصر | على الحقيقة لا يشفي من الكمد |
انتهى.
الشاهد :
في هذه الأيام تمتلئ ساحات الحرم المكي بالطائفين ويتميز الطواف بأنه من العبادات التي ترتبط بالمكان.
المرجع :
تاريخ مكة المكرمة قديماً وحديثاً ، د / محمد إلياس عبد الغني حفظه الله ، ط / مكتبة فهرسة الملك فهد الوطنية ” 69 – 71 ” ، فصل : المطاف ، بتصرف.
أخلاق بناة التاريخ
إن بُناة التاريخ من سلفنا الصالح كانوا يتميزون بخلقين :
- عظم الكفاءة
- نكران الذات
ذلك ما استفادوه من إيمانهم الوثيق بالإسلام . انتهى.
الشاهد :
اللهم هيئ لأمة الإسلام من يعيد لها مكانتها بين الأمم ، اللهم آمين.
المرجع :
قذائف الحق ، الشيخ محمد الغزالي رحمه الله ، ط / دار القلم ” ص 183 ” ، الفصل السادس : العقيد الناصري ، بتصرف.