{ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ }

إن ضرب الأمثال مما يأنس به العقل لتقريبها المعقول والمشهود ، أو للوصول إلى المعنى المقصود ، وقد قال الله تعالى ، وكلامه المشتمل على أعظم الحُجج وقواطع البراهين : { وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } (43) سورة العنكبوت. ، وكان بعض السلف إذا قرأ مثلاً في القرآن فلم يفهمه اشتدّ بكاؤه ، ويقول : لست من العالِمين، انتهى.

الشاهد :

خيرُ القراءة ما كان بالتدبر.

المرجع :

الكافية الشافية ” القصيدة النونية ” ، الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله ، ط / المكتبة العصرية ” 22 ” ، فصل : مقدمة المنصف ، بتصرف.

انستقرام : dramy2010

صورة رقم : 391

طبق أم علي

يرتبط طبق أم علي بالقصة المشهورة عند المصريين وهي أن أم علي كانت ضرة لأول امرأة تولت أمور الحكم في تاريخ المسلمين في مصر وهي السلطانة شجر الدر بعد وفاة زوجها الصالح نجم الدين أيوب ، وقد تنازلت عن الحكم مرغمة بعد 80 يوماً ، وكانت ذات دهاء وعقل راجح ، لذلك اختارت أن تتزوج من أحد مماليك زوجها الراحل وأن يكون أميراً ضعيفاً لتستطيع أن تسيطر عليه ، وتحكم هي مصر من وراء الستار، كان هذا الأمير عز الدين أيبك ، وبعد فترة من الزواج ضاق أيبك باستبداد شجر الدر عليه ، واتسعت بينهما الوحشة ، وكان لها مغاضباً ، وعزم أيبك على توجيه ضربة قاضية لها بمصاهرة أحد أُمراء البيت الأيوبي في الشام وعندما علمت ذلك شجر الدر أرسلت إليه تستلطفه وتسترضيه ، وفي أحد الأيام حين دخل أيبك الحمام تناوله مجموعة من الغلمان والذين كانوا في انتظاره  – بتحريضٍ من شجر الدر – بالسيوف حتى أردوه قتيلاً ، وحين ذاع الخبر في صباح اليوم التالي أسرع ابنه ” نور الدين علي ” ومملوكه ” سيف الدين قطز ” إلى القصر السلطاني وقبضوا على شجر الدر وأسلموها إلى ضرتها ” أم علي “ التي أمرت بقتلها ، وابتهاجاً بقتل شجر الدر وزعت أم علي حلويات على المصريين مكونة من خليط من السكر واللبن والمكسرات ومكونات أخرى ، ولأن الناس لم تعرف اسم هذا الطبق فقد أطلقوا عليه اسم : طبق أم علي ، انتهى.

الشاهد :

ما أشهر طبق أم علي وما أقل من يعرف قصته !

المرجع :

ومضات إبداعية ، السيد حامد ، ط / دار أجيال ” 180 – 183 ” ، فصل : طبق أم علي ، بتصرف.

انستقرام : dramy2010

صورة رقم : 405

{ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ }

لن يحدث لك شيءٌ في هذه الدنيا إلّا بعلم الله وقدَره ، فإذا كانت الورقة تسقط بعلمه سبحانه فما بالك بما يخصك يا موّحد ! فاهنأ بعيشك ونم قرير العين ، انتهى .

الشاهد :

قال الله تعالى : { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } (59) سورة الأنعام

المرجع :

أفكار تحيا بها ، د / خالد المنيف حفظه الله ، ط / فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية ” ص 240 ” ، بتصرف.

انستقرام : dramy2010

صورة رقم : 145

ما قيل في التعدد

المُغيرة بن شُعبة أبو عيسى ويقال أبو عبد الله الثقفي رضي الله عنه ، كان من دُهاة العرب ، وذوي آرائها ، أسلم عام الخندق ، وشهد الحُديبية ، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إسلام أهل الطائف وأبا سُفيان بن حرب فهدما اللّات ، وبعثه الصدّيق إلى البحرين ، وشهد اليمامة واليرموك ، والقادسية ، وولاه الفاروق فُتوحاً كثيرة ، منها همذان وميسان ، قال الشعبي : القُضاة أربعة أبو بكر ، وعمر ، وابن مسعود ، وأبو مُوسى ، والدُهاة أربعة : معاوية ، وعمرو ، والمُغيرة بن شُعبة ، وزياد ، ومن أقوال المُغيرة رضي الله عنه : صاحب المرأة الواحدة يحيض معها ويمرض معها ، وصاحب المرأتين بين نارين يشتعلان ، وصاحب الأربعة قريرُ العين ، انتهى.

الشاهد :

ما رأيك في صاحب الزوجات الثلاثة ؟

المرجع :

البداية والنهاية ، الإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله ، ط / دار الأخيار ” ج 8 / ص 331 ، 332 ” ، فصل : المُغيرة بن شُعبة ، بتصرف.

انستقرام : dramy2010

صورة رقم : 396

التشاؤم بشهر صفر

التشاؤم من الاعتقادات الجاهلية التي انتشرت – وللأسف الشديد – بين كثير من جُهّال المسلمين ، نتيجة جهلهم بالدين عُموماً ، وضعف عقيدة التوحيد فيهم خُصوصاً ، وسبب ذلك الجهل ، ونقض التوحيد ، وضعف الإيمان : هو عدم انتشار الوعي الصحيح فيهم ، ومخالطة أهل البدع والضلال ، وقلّة من يرشدهم ويُبيّن لهم الطريق المستقيم ، وما يجب اعتقاده ، وما لا يجوز اعتقاده ، وما هو شرك أكبر يُخرج المسلم من الملّة الإسلامية وما هو شرك أصغر … الخ.

ومع ذلك لا زال كثير من الناس يتشاءمون من شهر صفر ، ومن السفر فيه ، فلا يُقيمون فيه مناسبةً ولا فرحاً ، فإذا جاء في نهاية الشهر ، احتفلوا في الأربعاء الأخير احتفالاً كبيراً ، فأقاموا الولائم والأطعمة المخصوصة والحلوى خارج القرى والمدن وجعلوا يمشون على الأعشاب للشفاء من الأمراض.

وهذا لا شك أنّه من الجهل الموقع في الشرك – والعياذ بالله – ومن البدع الشركية ويتوقف بالدرجة الأولى على سلامة العقيدة ، فهذه الأمور لا تصدر إلا ممن يشوب اعتقاده بعض الأمور الشركية ، التي يجرّ بعضها بعضاً كالتوسلات الشركية ، والتبرك بالمخلوقين والاستغاثة بهم.

أما من أنعم الله عليه بسلامة العقيدة ، وصحتها ، فإنّه دائماً متوكل على الله معتمدٌ عليه ، موقن بأنّ ما أصابه لم يكون ليخطئه ، وما أخطأه لم يكون ليصيبه ، وأنّ التشاؤم والطيرة ، واعتقاد النفع أو الضرّ في غير الله ، ونحو ذلك كله من الشرك الذي هو من أشد الظلم ، قال الله تعالى : { … إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } (13) سورة لقمان ، والتشاؤم ممّا يُنافي تحقيق التوحيد ، وتحقيق التوحيد منه ما يكون واجباً ، ومنه ما يكون مندوباً.

فالواجب : تخليصه وتصفيته عن شوائب الشرك والبدع والمعاصي ، فالشرك يُنافيه بالكلية ، والبدع تُنافي كماله الواجب ، والمعاصي تقدح فيه وتُنقص ثوابه. فلا يكون العبد مُحققاً التوحيد حتي يسلم من الشرك بنوعيه ، ويسلم من البدع والمعاصي.

والمندوب :  تحقيق المقرّبين كما في قوله جلّ شأنه : { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ } (10 – 12) سورة الواقعة ، وهو انجذاب الروح إلى الله محبّة ً وخوفاً وإنابةً وتوكلاً ودعاءً وإخلاصاً ، وإجلالاً وهيبةً ، وتعظيماً وعبادةً ، فلا يكون في قلبه شيء لغير الله ولا إرادة لما حرّم الله ، ولا كراهة لما أمر الله ، وذلك هو حقيقة لا إله إلا الله. انتهى.

المرجع :

المناسبات الموسمية بين الفضائل والبدع والأحكام ، د / حنان بنت علي اليماني ، ط / مكتبة الأسدي ” 42 – 44 ، فصل : بدع التشاؤم بصفر ، بتصرف.