عود الأراك وفوائد السواك به

شجرة الأراك وتتبع الفصيلة الأراكية : وهي شجيرة تنمو في الأماكن الحارة والاستوائية وتكثر عادة في أودية الصحاري وتوجد في مملكتنا الحبيبة ” المملكة العربية السعودية ” وأكثر ما تكون في منطقة عسير وجيزان . وتوجد شجرة الأراك في اليمن والسودان ومصر ، وخاصة في الصعيد وسيناء ، كما توجد في إيران وشرق الهند وأماكن أخرى .

وفي الصحيحين : عنه صلى الله عليه وسلم قال : ” لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ” .

وأصلح ما اتخذ السواك من خشب الأراك ونحوه ، ولا ينبغي أن يؤخذ من شجرة مجهولة .

وفي السواك عدة منافع :

يطيب الفم ، ويشد اللثة ، ويقطع البلغم ، ويجلو البصر ، ويصح المعدة ، ويصفي الصوت ، ويعين على الهضم ، ويسهل مجارى الكلام ، وينشط للقرآءة والذكر والصلاة ، ويطرد النوم ، ويرضي الرب ، ويعجب الملائكة ، ويكثر الحسنات .

ويستحب في كل وقت ويتأكد عند الصلاة والوضوء والانتباه من النوم وتغير رائحة الفم . انتهى .

المراجع :

-من كتاب السواك .

للمؤلف :

د / محمد علي البار حفظه الله .

الفصل الثامن : عود الأراك ( المسواك ) في الطب الحديث

طبعة المنارة ” ص 147 ” .

-من كتاب الطب النبوي .

للمؤلف :

الإمام / ابن قيم الجوزية رحمه الله .

فصل السواك .

طبعة دار الحديث  ” ص 229 – 230 ” .

 

25. قطوف من السيرة المحمدية ” ضربات مدوية تقض مضطجع قريش “

                    بسم الله الرحمن الرحيم

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

 ” العناوين “

تعريف المقاطعة الاقتصادية ، نماذج من صور المقاطعة الاقتصادية عبر التاريخ ، ضربات مدوية تقض مضطجع قريش ، ميثاق الظلم والعدوان ، قول العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله عن كاتب الوثيقة ، ثلاثة أعوام في شعب أبي طالب ،  نقض صحيفة الميثاق ، المراجع .

” التفاصيل “

تعريف المقاطعة الاقتصادية :

       أولا : عرفت الموسوعة العربية العالمية ، المقاطعة الاقتصادية بأنها : ” رفض التعامل مع شخص أو منظمة أو دولة ” . وهذا التعريف غير مانع ؛ لأنه يدخل فيه أنواع أخرى من المقاطعة ، كالمقاطعة السياسية والاجتماعية .

       ثانيا : جاء في المعجم الوسيط تعريف للمقاطعة بشكل عام ، على أنها : ” الامتناع عن معاملة الآخرين اقتصاديا أو اجتماعيا وفق نظام جماعي مرسوم ” .

       وبناءً على ما سبق فإننا يمكن أن نعرّف المقاطعة الاقتصادية بأنها : ” الامتناع عن معاملة الآخر اقتصاديا وفق نظام جماعي مرسوم بهدف الضغط عليه لتغيير سياسته تجاه قضية من القضايا ” .

نماذج من صور المقاطعة الاقتصادية عبر التاريخ :

       لقد ذخر التاريخ الإنساني على مر العصور ، بالكثير من الأمثلة والصور التي استخدم فيها سلاح المقاطعة الاقتصادية كوسيلة من وسائل الضغط ، لإخضاع الطرف الآخر لتغيير سياسته تجاه قضية من القضايا ، وقد ذكر المؤلف صورا عديدة نذكر منها ما يخص السيرة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم فمنها :

تآمر قريش واتفاقهم ، على مقاطعة بني هاشم ، وبني عبد المطلب ، وذلك بأن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم ، وقد استمرت هذه المقاطعة ثلاث سنوات .

ضربات مدوية تقض مضطجع قريش :

وقعت حوادث ضخمة – بالنسبة إلى المشركين – خلال أربعة أسابيع ، أو في أقل مدة منها ” أسلم حمزة ، ثم أسلم عمر ، ثم رفض محمد صلى الله عليه وسلم مساومتهم ، ثم تواثق بنو المطلب ، وبنو هاشم كلهم مسلمهم وكافرهم ، على حياطة محمد صلى الله عليه وسلم ومنعه ، حار المشركون ، وحقت لهم الحيرة ، إنهم عرفوا أنهم لو قاموا بقتل محمد صلى الله عليه وسلم يسيل وادي مكة دونه بدمائهم ، بل ربما يفضي إلى استئصالهم ، عرفوا ذلك فانحرفوا إلى ظلم آخر دون القتل ، لكن أشد مضاضة عما فعلوا بعد .

ميثاق الظلم والعدوان :

اجتمعوا في خيف بني كنانة من وادي المحصب فتحالفوا ، على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يجالسوهم ، ولا يخالطوهم ، ولا يدخلوا بيوتهم ، ولا يكلموهم ، حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل ، وكتبوا بذلك صحيفة فيها عهود ومواثيق” أن لا يقبلوا من بني هاشم صلحاً أبداً ، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل ”  .

قول العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله عن كاتب الوثيقة :

” قال ابن القيم ” يقال : كتبها منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم ، ويقال : نضر بن الحارث ، والصحيح أنه
بغيض بن عامر بن هاشم ، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فشلت يده . تم هذا الميثاق ، وعلقت الصحيفة في جوف الكعبة ، فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب مؤمنهم وكافرهم – إلا أبا لهب – وحبسوا في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من البعثة .

ثلاثة أعوام في شعب أبي طالب :

       واشتد الحصار ، وقطعت عنهم المؤونة والمادة ، فلم يكن المشركون يتركون طعاماً يدخل مكة ولا بيعاً إلا بادروه فاشتروه ، حتى بلغهم الجهد ، والتجأوا إلى أكل الأوراق والجلود ، وحتى كان يسمع من وراء الشعب أصوات نسائهم وصبيانهم يتضاغون من الجوع ، وكان لا يصل إليهم شيء إلا سراً ، وكانوا لا يخرجون من الشعب لشراء الحوائج إلا في الأشهر الحرم ، وكانوا يشترون من العير التي ترد مكة من خارجها ، لأن أهل مكة كانوا يزيدون عليهم في قيمة السلعة حتى لا يستطيعوا الشراء .

نقض صحيفة الميثاق :

       مرت ثلاثة أعوام كاملة والأمر على ذلك ، وفي المحرم سنة عشر من النبوة حدث نقض الصحيفة وفك الميثاق ، وذلك أن قريشاً كانوا بين راض بهذا الميثاق وكاره له ، فسعى في نقض الصحيفة من كان كارهاً لها .

وكان القائم بذلك هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي – وكان يصل بني هاشم في الشعب مستخفياً بالليل بالطعام – فإنه ذهب إلى زهير بن أبي أمية المخزومي – وكانت أمه عائكة بنت عبد المطلب – وقال : يا زهير ، أرضيت أن يأكل الطعام ، ويشرب الشراب ، وأخوالك كما تعلم ؟ فقال : ويحك ، فما أصنع وأنا رجل واحد ؟ أما الله لو كان معي رجل آخر
لقمت في نقضها – قال : قد وجدت رجلاً ، قال : فمن هو ؟ قال : أنا . قال له زهير : ابغنا رجلاً ثالثاً .

فذهب إلى المطعم بن عدي ، فذكره أرحام بني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف ، ولامه على موافقته لقريش على هذا الظلم ، فقال المطعم : ويحك ، ماذا أصنع . إنما انا رجل واحد ، قال : قد وجدت ثانياً ، قال : من هو ؟ قال : أنا ، قال : ابغنا ثالثاً . قال : قد فعلت . قال : من هو ؟ قال : زهير بن أبي أمية ، قال : ابغنا رابعاً .

فذهب إلى أبي البختري بن هشام ، فقال له نحواً مما قال للمطعم ، فقال : وهل من أحد يعين على هذا ؟ قال : نعم . قال : من هؤلاء : قال : زهير بن أبي أمية ، والمطعم بن عدي ، وأنا معك ، قال : ابغنا خامساً .

فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد ، فكلمه ، وذكر له قرابتهم وحقهم ، فقال له : وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد ؟ قال : نعم ، ثم سمى له القوم ، فاجتمعوا عند الحجون وتعاقدوا على القيام بنقض الصحيفة ، وقال زهير : أنا أبدأكم فأكون أول من يتكلم .

فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم ، وغدا زهير عليه حلة ، فطاف بالبيت سبعاً ، ثم أقبل على الناس ، فقال : يا أهل مكة أنأكل الطعام ، ونلبس الثياب ، وبنو هاشم هلكى ، لا يباعون ولا يبتاع منهم ؟ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة .

قال أبو جهل – وكان في ناحية المسجد – : كذبت ، والله لا تشق . فقال زمعة بن الأسود : أنت والله أكذب . ما رضينا كتابتها حيث كتبت . قال أبو البختري  : صدق زمعة ، لا نرضى ما كتب فيها ولا نقر به  .قال المطعم بن عدي : صدقتما وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها . وقال هشام بن عمر نحواً من ذلك .

فقال أبو جهل : هذا أمر قضي بليل ، تشوور فيه بغير هذا المكان . وأبو طالب جالس في ناحية المسجد ، إنما جاءهم لأن الله كان قد أطلع رسوله على أمر الصحيفة ، وأنه أرسل عليها الأرضة ، فأكلت جميع ما فيها من جوى وقطيعة وظلم إلا ذكر الله عز وجل ، فأخبر بذلك عمه ، فخرج إلى قريش فأخبرهم أن ابن أخيه قد قال كذا وكذا ، فإن كان كاذباً خلينا بينكم وبينه ، وإن كان صادقاً رجعتم عن قطعيتنا وظلمنا ، قالو : قد أنصفت . وبعد أن دار الكلام بين القوم وبين أبي جهل ، قام المطعم إلى الصحيفة ليشقها ، فوجد الأرضة قد أكلتها إلا (( باسمك اللهم )) . وما كان فيها من اسم الله فإنها لم تأكله .

تم نقض الصحيفة ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الشعب ، وقد رأى  المشركون آية عظيمة من آيات نبوته ، ولكنهم كما أخبر الله عنهم ، ( وإن يروا ءاية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) : ” سورة : القمر 2 “. أعرضوا عن هذه الآية وازدادوا كفراً إلى كفرهم .

–        انتهى –

                                   فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

–        من كتاب الرحيق المختوم للمؤلف الشيخ / صفي الدين المباركفوري رحمه الله – فصل : المقاطعة العامة ( ص 104 – 107 ) طبعة : دار ابن حزم .

–        من كتاب المقاطعة الاقتصادية حقيقتها وحكمها دراسة فقية تأصيلية للمؤلف للدكتور / خالد بن عبد الله الشمراني حفظه الله  – المبحث الأول : تعريف المقاطعة الاقتصادية ، المطلب الثاني :  تعريف المقاطعة الاقتصادية باعتبارها لقبا . ( ص15 ) .المبحث الثالث : نماذج من صور المقاطعة الاقتصادية عبر التاريخ . طبعة ( ص 22 ) طبعة : دار ابن حزم .

أفراد الأسرة الكريمة

لا أتحدث هنا عن أفراد أسرتي أو أفراد أسرتك بل أتحدث عن أفراد أسرة من نوع آخر أتعرف من هي ؟ إنها أسرة النجاح !

فأبو النجاح : العمل .

وأمه : الطموح .

وزوجه : الثقة بالنفس .

وأكبر أبنائه : الإدراك السليم .

ومن أبنائه : الثبات والأمانة والإتقان والتبصر والحماس والتعاون .

وكبرى بناته : الأخلاق القويمة .

ومن بناته : الإخلاص والبشاشة والاهتمام والاقتصاد والظرف .

فإذا أنت لم تنجح في المرة الأولى فجرب .. جرب ثانية ، فمن ثبت نبت .

الإخفاق يعلمك أكثر من النجاح .

التقوى رأس النجاح والتقى مفتاح الفضائل .

سر النجاح مجاهدة النفس و الشيطان .

إن أهم أسرار النجاح : شعور الإنسان بلذة القدرة على التغلب على الصعاب .

الناجح : هو يكون راعيا لإرادته .. لا تابعا لها .

لنجاح ليس قضية حظ أو عبقرية .. إنه يتوقف على الاستعداد الصحيح والتصميم الذي لا يقهر.

وأخيرا ، سر النجاح : يكمن في الثبات على الغاية . انتهى .

المرجع :

من كتاب أهدافك الشخصية في الحياة بين الأحلام والحقائق .  

للمؤلف :

د / إبراهيم بن حمد القعيد .

الفصل الرابع :  أنواع الأهداف .

ص ” 68-70 ” طبعة دار الناشر الدولي .

” بتصرف “

يومان وليلتان

قال الحسن : يومان وليلتان لم يسمع الخلائق بمثلهن ،

ليلة تبيت مع أهل القبور ؛ ولم تبت قبلها ،

وليلة صبيحتها يوم القيامة .

ويوم يأتيك البشير من الله تعالى إما بالجنة وإما بالنار ،

ويوم تعطى كتابك إما بيمينك ، وإما بشمالك . انته .

المرجع :

من كتاب النهاية في الفتن و الملاحم .

للمؤلف :

الإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله .

الجزء الأول .

فصل :

أجساد الأنبياء لا تبليها الأرض .

ص 199. طبعة دار الحديث

24. قطوف من السيرة المحمدية ” حماقة أبي جهل أثمر عنها إسلام أبي عمارة – أسد الله – “

بسم الله الرحمن الرحيم

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

 ” العناوين “

تعريف الحماقة ، عناد مقيت وهوى أحمق ، ذكر نماذج لبعض الحمقى الذين أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمنوا به لحمقهم ، حماقة أبي جهل أثمر عنها إسلام أبي عمارة ” أسد الله ” ، إسلام فاروق الأمة عمر ابن الخطاب ، المراجع .

” التفاصيل “

تعريف الحماقة :

قال ابن الأعرابي : الحماقة مأخوذة من حمقت السوق إذا كسدت فكأنه كاسد العقل والرأي ، فلا يشاور ولا يلتفت إليه في أمر من أموره . قال الشاعر :

لكل داء دواء يستطب به ،،، إلا الحماقة أعيت من يداويها

عناد مقيت وهوى أحمق :

طال تعجبي من أقوام لهم أنفة ، وعندهم كبر زائد عن الحد ، خصوصا العرب الذين من كلمة ينفرون ، ويحاربون ، ويرضون بالقليل ، حتى أن قوما منهم أدركوا الإسلام ، فقالوا : كيف نركع ، ونسجد ، فتعلونا استاهنا ” مؤخرتهم ”  ؟ فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود ” ، ومع هذه الأنفة يذلون لمن هم خير منهم .. هذا يعبد حجرا ، وهذا يعبد خشبة ، وقد كان قوم يعبدون الخيل والبقر ، وإن هؤلاء لأخس من إبليس ، فإن إبليس أنف لادعائه الكمال أن يسجد لناقص ، فقال : ( أنا خير ) ” الأعراف :12 ” ، وفرعون أنف أن يعبد شيئا أصلا . فالعجب من ذل هؤلاء المفتخرين المتعاظمين المتكبرين لحجر أو خشبة ! وإنما ينبغي أن يذل الناقص للكامل . فنعوذ بالله من حماقة هوى يغطي على نور العقل ، ونسأله إلهام الرشد ، والعمل بمقتضى الحق ! .

ذكر نماذج لبعض الحمقى الذين أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمنوا به لحمقهم :

أولهم : أمية بن أبي الصلت الثقفي :

أقر برسول الله صلى الله عليه وسلم فكلما هم أن يذهب له ليؤمن به ، يعود فيقول : لا أؤمن برسول ليس من ثقيف .

 ثانيهم : أبو جهل ” عمرو بن هشام ”  :

يقول : والله ما كذب محمد قط ، ولكن إذا كانت السدانة – خدمة الكعبة – والحجابة في بني هاشم ثم النبوة ، فما بقي لنا ؟  . وفي رواية :  قال – معللا كفره برسالة محمد صلى الله عليه وسلم – : زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف ، حتى إذا صرنا كفرسي رهان ، قالوا : منا نبي يوحى إليه ! والله لا نؤمن به ، ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه !

حماقة أبي جهل أثمر عنها إسلام أبي عمارة – أسد الله – :

إن الأفق المتلبد بالسحب قد يتولد منه برق يضيء ، لقد غبرت على المسلمين في مكة أيام عكاظ ، اضطرت بيوتا عديدة أن تفرّ بدينها ، وبقي من بقي منهم يكابد العنت من شطط المشركين وكيدهم ، إلا أن عناصر جديدة دخلت في الإسلام جعلت قريشا تتروى في أمرها ، قبل أن تقدم على إساءاتها المبيتة .

أسلم حمزة بن عبد المطلب ، عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاع ، وهو رجل أيد جلد ، قوي الشكيمة ، وسبب إسلامه الغضب لما بلغه من تهجم أبي جهل على رسول الله صلى الله عليه وسلم تهجما بذيئا ، قالت له أمة لعبد الله بن جدعان : يا أبا عمارة ! لو رأيت ما لقي ابن أخيك ( محمد ) من أبي الحكم بن هشام ، فإنه سبه وآذاه ، ثم انصرف عنه ، ولم يكلمه محمد – وكانت المرأة قد شهدت هذا الحادث من مسكن قريب – فأسرع حمزة محنقا ، لا يلوي على شيء ، وأقبل على أبي جهل وهو في مجلسه من قومه ، ثم ضرب رأسه بالقوس ، فشجه شجة منكرة وقال : أتشتمه وأنا على دينه ؟! .

وكما يقول البعض : طلبنا العلم للدنيا ، فأبى الله إلا أن يكون للدين ! كان إسلام حمزة أول الأمر أنفة رجل أبى أن يهان مولاه ، ثم شرح الله صدره ، فاستمسك بالعروة الوثقى ، واعتزّ به المسلمون أيما اعتزاز .

 إسلام فاروق الأمة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه :

كان عمر بن الخطاب أول الفتانين المستهزئين بالإٍسلام ، وكان معروفا بحدة الطبع ، وقوة الشكيمة ، وطالما لقيَ المسلمون منه ألوان الأذى .

روت زوجة عامر بن ربيعة قالت : إنا لنرحل إلى أرض الحبشة  ، وقد ذهب عامر لبعض حاجته ‘ إذ أقبل عمر – وهو على شركه – حتى وقف عليّ ، وكنا نلقى منه البلاء ، فقال : أتنطلقون يا أم عبد الله ؟ قالت : نعم والله لنخرجن في أرض الله ، فقد آذيتمونا ، وقهرتمونا ، حتى يجعل الله لنا فرجا . قالت : فقال عمر : صحبكم الله ، ورأيت له رقة وحزنا .. !  قالت : فلما عاد عامر أخبرته ، وقلت له : لو رأيت عمر ورقته وحزنه علينا … قال : أطمعت في إسلامه ؟ قلت : نعم . فقال : لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب !! – لما كان يراه الرجل من شدته وغلظته على المسلمين .

ولكن قلب المرأة كان أصدق من رأي الرجل ، فإن غلظة عمر كانت قشرة خفيفة ، تكمن وراءها ينابيع الرقة والعطف والسماحة . والظاهر أن عمر كانت تصطرع في نفسه مشاعر متناقضة : احترامه للتقاليد التي سنها الآباء والأجداد ، واسترساله مع شهوات السكر واللهو التي ألفها .. ثم إعجابه بصلابة المسلمين ، واحتمالهم البلاء في سبيل عقيدتهم ، ثم الشكوك التي تساوره – كأي عاقل – في أن ما يدعو إليه الإسلام قد يكون أجل وأزكى من غيره ، ولهذا ما إن يثور حتى يخور ، ذهب ليقتل محمدا صلى الله عليه وسلم ثم ثنته عن عزمه كلمة . ولما علم بإسلام أخته وزوجها اقتحم عليهما البيت صاخبا متوعدا ، وضرب أخته فشجها ، وأعاد منظر الدم المراق إلى صوابه ، فخرجت نواحي البر والخير في نفسه ، وتناول ورقة كتبت فيها بعض الآيات ، وتلاها ، ثم قال : ما أحسن هذا الكلام وأكرمه .

واستكان عمر للحق ، فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلن إسلامه . فلما خلصت نفسه من شوائبها ، وتاقت للإسلام ، كان مددا عظيما لجند الله ، فازداد المسلمون به منعة ، ووقعت في نفوس الكافرين منه حسرة .

قال ابن مسعود رضى الله عنه كان إسلام عمر فتحا وكانت هجرته نصرا وكانت إمارته رحمة .

وفي رواية ، قال : ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر .

ورأت قريش أن أمر الإسلام ينمو ويعلو ، وأن وسائلها الأولى في محاربته لم تمنع انتشاره ، أو تنفر أنصاره ، فأعادت النظر في موقفها كله ، لترسم خطة جديدة أقسى وأحكم ، وأدق وأشمل .

–        انتهى –

                                   فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

–        من كتاب المستطرف في كل فن مستظرف للمؤلف / شهاب الدين محمد الأبشيهي رحمه الله –  الباب الثاني : في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك – ص 22 – طبعة : دار الكتب العلمية .

–        من كتاب صيد الخاطر للمؤلف الإمام / أبي الفرج ابن الجوزي رحمه الله – فصل : عناد مقيت وهوى أحمق – ص 345 ، 346 – طبعة : اليمامة .

–        من كتاب فقه السيرة للمؤلف الشيخ / محمد الغزالي رحمه الله – فصل : العرب حين البعثة ( ص 26 ) + فصل : إسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما ( ص 125 ، 126 ) طبعة : دار البشير .

–         من كتاب عمر ابن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين للمؤلف أ / محمد رضا رحمه الله – فصل : حياة عمر بن الخطاب رضي الله عنه  ( ص 15 ) طبعة : دار الكتاب العربي .

–        من كتاب الرحيق المختوم للمؤلف الشيخ / صفي الدين المباركفوري رحمه الله – فصل : إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( ص 101 ) طبعة : دار ابن حزم .