27. قطوف من السيرة المحمدية ” سفره إلى الطائف “

                   بسم الله الرحمن الرحيم

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

 ” العناوين “

نبذة عن مدينة الطائف ،  رحلته إلى الطائف وما حصل له فيها ، رسول الله يؤذى في سبيل دعوته ، رسول الله يبتهل بالدعاء لربه عز وجل ، لقاءه مع الغلام النصراني ، المراجع .

” التفاصيل “

     نبذة عن مدينة الطائف :

الطائف بلدة في الحجاز على مسافة 65 ميلا جنوب شرق مكة ، وهي مشهورة بجودة مناخها وخصب أرضها وفواكهها ، ولاسيما العنب والبرقوق والرمان والخوخ وبها مياه جارية ويضرب بعنبها المثل في الحسن وربما جمد الماء فيها في الشتاء ، والجبل الذي هي عليه يقال له – غزوان – وهي مصيف أغنياء مكة .

     رحلته إلى الطائف :

ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف حيث تقطن ثقيف ، سيرا على قدميه جيئة وذهاباً ، فلما وصل إليها قصد إلى نفر من رجالاتها ، الذين ينتهي إليهم أمرها ، ثم كلمهم في الإسلام ، ودعاهم إلى الله ، فردوه – جميعاً – رداً منكراً – وأغلظوا له الجواب ، ومكث عشرة أيام ، يتردد على منازلهم دون جدوى .

     رسول الله يؤذى في سبيل دعوته :

فلما يئس الرسول عليه الصلاة والسلام من خيرهم ، قال لهم : إذا أبيتم فاكتموا عليّ ذلك – كراهية أن يبلغ أهل مكة ، فتزداد عداوتهم وشماتتهم ، لكن القوم كانوا أخس مما ينتظر، قالوا له : أخرج من بلدنا ، وحرشوا عليه الصبيان والرعاع ، فوقفوا له صفين يرمونه بالحجارة ، وزيد بن حارثة يحاول – عبثاً – الدفاع عنه ، حتى شج في ذلك رأسه .

وأصيب الرسول عليه الصلاة والسلام في أقدامه ، فسالت منها الدماء ، واضطره المطاردون إلى أن يلجأ إلى بستان لعتيبة وشيبة ابني ربيعة ، حيث جلس في ظل كرمة يلتمس الراحة والأمن .

     رسول الله يبتهل بالدعاء لربه عز وجل :

وكان أصحاب البستان فيه ، فصرفوا الأوباش عنه ، واستوحش الرسول عليه الصلاة والسلام لهذا الحاضر المرير ، وثابت إلى نفسه ذكريات الأيام التي عاناها مع أهل مكة ، أنه يجر وراءه سلسلة ثقيلة من المآسي المتلاحقة ، فهتف يقول :

( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، أنت أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ، أم إلى عدو ملكته أمري ، إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي ، غير أن عافيتك هي أوسع لي ؟ . أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، أن يحل عليّ غضبك ، أو أن ينزل بي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك ) .

     لقاءه مع الغلام النصراني :

وتحركت عاطفة القرابة في قلوب ابني ربيعة ، فدعوا غلاماً لهما نصرانياً يدعى ( عداسا )  وقالا له : خذ قطفاً من العنب ، واذهب به إلى الرجل . فما وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مد يده إليه قائلاً : باسم الله ، ثم أكل .

فقال عداس : إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( من أي البلاد أنت ؟ ) قال : أنا نصراني من نينوي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متّي ؟ ) قال له : وما يدريك ما يونس ؟ ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذلك أخي ، كان نبياً وأنا نبي ) فأكب عداس على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجليه يقبلهما . فقال : ابنا ربيعة أحدهما للآخر : أما غلامك فقد أفسده عليك ! فلما جاء عداس قالا له : ويحك ما هذا ؟ قال : ما في الأرض خير من هذا الرجل ، فحاول الرجلان توهين أمر محمد ، وتمسك الرجل بدينه القديم ، كأنما عز عليهما أن يخرج محمد صلى الله عليه وسلم من الطائف بأي كسب .

–        انتهى –

                                   فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

–  من كتاب محمد رسول الله ” صلى الله عليه وسلم ” للمؤلف الأستاذ / محمد رضا رحمه الله –  فصل :  سفره إلى الطائف ( ص 107 ) طبعة دار الكتاب العربي .

–        من كتاب فقه السيرة للمؤلف الشيخ / محمد الغزالي رحمه الله – فصل : في الطائف ( ص 134 – 137 ) طبعة : دار القلم .

إذا الطيران خير لها

إن الأخطار التي تتعرض لها الطائرة وهي في كبد السماء – كالصواعق واحتمال السقوط وما إلى ذلك – ليس أشد عليها من الخطر الذي تتعرض له إن بقيت دون حراك على الأرض ؛ ونعني بالخطر الذي يصيبها هو الصدأ – إن طيرانها في الجو يجعلها أقل عرضة للصدأ والتآكل . انتهى .

وقد صدق من قال :

إن كان الشغل مجهدة فإن الفراغ مفسدة .

المرجع :

من كتاب كيف أصبحوا عظماء ؟

للمؤلف :

د/ سعد سعود الكريباني .

طبعة مكتبة جرير والعبيكان ” ص 31 ” .

” بتصرف “

جبال شرفها الله تعالى

  1. ومنها الجبل الذي كلم الله عليه موسى كليمه ونجيه .
  2. ومنها الجبل الذي تجلى له ربه به فساخ وتدكدك .
  3. ومنها الجبل الذي حبب الله ورسوله وأصحابه إليه وأحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ” جبل أحد ” .
  4. ومنها الجبلان اللذان جعهلما الله سورا على بيته ، وجعل الصفا في ذيل أحدهما والمروة في ذيل الآخر ، وشرع لعباده السعي بينهما وجعله من مناسكهم ومتعبداتهم .
  5. ومنها جبل حراء الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلو فيه بربه ، حتى أكرمه الله برسالته وهو في غاره .

فسبحان من اختص برحمته وتكريمه من شاء من الجبال والرجال ، فجعل منها جبالا هي مغناطيس القلوب كأنها مركبة منه فهي تهوي إليه كلما ذكرتها وتهفو نحوها ، كما اختص من الرجال من خصه بكرامته ، وأتم عليه نعمته ووضع عليه محبة منه ، فأحبه وحببه إلى ملائكته وعباده المؤمنين ووضع له القبول في الأرض بينهم .

انتهى .

المراجع :

-من كتاب قل انظروا .

للمؤلف :

الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله .

الفصل الثاني : كوكب الأرض .

مبحث : جبال شرفها الله تعالى .

طبعة المكتب الإسلامي ” ص 150 ” .

-من كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة .

فصل : في الحكمة في الجبال .

طبعة دار ابن حزم ” ص 307 ” .

للمؤلف :

الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله .

ملخص المواضيع حتى 2013/11/30 م

بسم الله الرحمن الرحيم

هل هي تؤهلنا لمثل ذلك اليوم ؟

هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

23. قطوف من السيرة المحمدية ” نبينا الكريم شخصية تخطيطية من الدرجة الأولى “

ماذا قال الأعداء عن رسول الله ” صلى الله عليه وسلم “

قال الله تعالى : ” ونفس وما سواها .. . “

لماذا ينزل المطر من العلو ؟

ما الحكمة من مرارتها وملوحتها وعذوبتها

حدد مصيرك

24. قطوف من السيرة المحمدية ” حماقة أبي جهل أثمر عنها إسلام أبي عمارة – أسد الله – “

أفراد الأسرة الكريمة

يومان وليلتان

25. قطوف من السيرة المحمدية ” ضربات مدوية تقض مضطجع قريش “

عود الأراك وفوائد السواك به

كن كسمكة القرش

26. قطوف من السيرة المحمدية ” لماذا أطلق عليه عام الحزن “

26. قطوف من السيرة المحمدية ” لماذا أطلق عليه عام الحزن “

  بسم الله الرحمن الرحيم

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

 ” العناوين “

ما الفرق بين الحزم والغم والهم ،  وفاة أبي طالب ، دور أبي طالب للإسلام  ، أم المؤمنين خديجة إلى رحمة الله ،  نبذة عن فضل أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ، تراكم الأحزان ، من الذي سمى هذا العام بعام الحزن ، الزواج بأول أمهات المؤمنين بعد أم المؤمنين خديجة  ، المراجع .

” التفاصيل “

     ما الفرق بين الحزن والغم و الهم :

 الحزن : بضم الحاء المهملة ، وإسكان الزاي ، وهو الغم على الفائت وبفتحهما ضد السرور ، قيل : والفرق بين الهم والحزن أن الهم إنما يكون لأمر متوقع ، وأما الحزن يكون من أمر قد وقع ، وقيل أيضا أن الهم يكون للمستقبل وأما الحزن فيكون على الماضي ، وقيل : الفرق بينهما بالشدة والضعف فالهم أشد في النفس من الحزن لما يحصل فيها من الغم بسببه .

وفاة أبي طالب :

ألح المرض بأبي طالب ، فلم يلبث أن وافته المنية ، وكانت وفاته في رجب سنة عشر من النبوة ، بعد الخروج من الشعب بستة أشهر . وقيل : توفي في رمضان قبل وفاة خديجة رضي الله عنها بثلاثة أيام .

وفي الصحيح عن المسيب : أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل ، فقال : ” أي عم ، قل : لا إله إلا الله ، كلمة أحاج لك بها عند الله ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية : با أبا طالب ، ترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزالا يكلماه حتى قال آخر شيء كلمهم به : على ملة عبد المطلب . ولما مات أبو طالب قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ” رحمك الله وغفر لك لا أزال استغفر لك حتى ينهاني الله ” ، فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون فأنزل الله : ( ما كان للنبي والذين أمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) ” سورة التوبة 113 ” ونزلت ( إنك لا تهدي من أحببت ) ” سورة القصص 56 ” .

دور أبي طالب للإسلام :

ولا حاجة إلى بيان ما كان عليه أبو طالب من  الحياطة والمنع ، فقد كان الحصن الذي تحتمي به الدعوة الاسلامية من هجمات الكبراء والسفهاء ، ولكنه بقي على ملة الأشياخ من أجداده ، فلم يفلح كل الفلاح ، ففي الصحيح عن العباس بن عبد المطلب ، قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ما أغنيت عن عمك ، فإنه كان يحوطك ويغصب لك ؟ قال : ( هو في ضحضاح من نار ، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ) . وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم – وذكر عند عمه – فقال : لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة ، فيجعل في ضحضاح من النار تبلغ كعبيه .

أم المؤمنين خديجة إلى رحمة الله :

وبعد وفاة أبو طالب بنحو شهرين أو ثلاثة – على اختلاف القولين – توفيت أم المؤمنين خديجة الكبرى رضي الله عنها ، كانت وفاتها في شهر رمضان في السنة العاشرة من النبوة ، ولها خمس وستون سنة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذاك في الخمسين من عمره .

نبذة عن فضل أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها :

إن خديجة كانت من نعم الله الجليلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بقيت معه ربع قرن تحن عليه ساعة قلقه ، وتؤازره في احرج أوقاته ، وتعينه على إبلاغ رسالته ، وتشاركه في مغارم الجهاد المر ، وتواسيه بنفسها ومالها ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( آمنت بي حين  كفر بي  الناس وصدقتني حين كذبني الناس ، وأشركتني في مالها حين حرمني الناس ، ورزقني الله ولدها ، وحرم ولد غيرها ) . وفي الصحيح عن أبي هريرة قال : أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله هذه خديجة ، قد أتت ، معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فأقرأ عليها السلام من ربها ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب .

تراكم الأحزان :

وقعت هاتان الحادثتان المؤلمتان خلال أيام معدودة ، فاهتزت مشاعر الحزن والألم في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لم تزل تتوالى عليه المصائب من قومه ، فقد كانوا تجرؤوا عليه وكاشفوه بالنكال والأذى بعد موت أبي طالب ، فازداد غماً على غم ، حتى يئس منهم وخرج إلى الطائف ، رجاء أن يستجيبوا لدعوته أو يؤووه وينصروه على قومه ، لم ير من يؤوي ولم ير ناصراً ، وآذوه مع ذلك أشد الأذى ، ونالوا منه ما لم ينله قومه .

وكما اشتدت وطأة أهل مكة على النبي صلى الله عليه وسلم ، اشتدت على أصحابه ، حتى التجأ رفيقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى الهجرة عن مكة ، فخرج حتى بلغ برك الغماد ، يريد الحبشة ، فأرجعه ابن الدغنة في جواره .

قال ابن إسحاق : لما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تطمع به في حياة أبي طالب ، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش ، فنثر على رأسه تراباً ، ودخل بيته ، والتراب على رأسه ، فقامت إليه إحدى بناته ، فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها : لا تبكي يا بنية ، فإن الله مانع أباك ) قال : ويقول بين ذلك 🙁 ما نالت مني قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب ) .

من الذي سمى هذا العام بعام الحزن :

ولأجل توالي مثل هذه الآلام في هذا العام سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحزن وبهذا اللقب صار معروفاً في التاريخ .

الزواج بأول أمهات المؤمنين بعد خديجة ” سودة بنت زمعة رضي الله عنها ” :

وفي شهر شوال من هذه السنة سنة 10 من النبوة – تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة ، كانت ممن أسلم قديماً ، وهاجرت الهجرة الثانية إلى الحبشة ، وكان زوجها السكران بن عمرو ، وكان قد أسلم وهاجر معها ، فمات بأرض الحبشة ، أو بعد الرجوع إلى مكة ، فلما حلت خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها ، وكانت أول امرأة تزوجها بعد وفاة خديجة وبعد عدة أعوام وهبت نوبتها لعائشة .

–        انتهى –

                                   فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

–  من كتاب تحفة الذاكرين للمؤلف الإمام محمد الشوكاني رحمه الله –  فصل :  أذكار الصباح والمساء ( ص 92 ) طبعة دار الكتاب العربي .

–        من كتاب الرحيق المختوم للمؤلف الشيخ / صفي الدين المباركفوري رحمه الله – فصل : عام الحزن ( ص 110 – 112 ) طبعة : دار ابن حزم .

–        من كتاب محمد صلى الله عليه وسلم للمؤلف الأستاذ / محمد رضا رحمه الله – فصل : وفاة أبي طالب سنة 620 م : ( ص 106 ) طبعة : دار الكتاب العربي  .