الوقفة الخامسة عشر والأخيرة : الحكمة من النهي عن الصلاة في الأوقات المنهي عنها

لما فيها من مفسدة المشابهة بالكفار في عبادة الشمس ، وفي تركها مصلحة سد ذريعة الشرك ، وفطم النفوس عن المشابهة للكُفّار حتى في وقت العبادة ، وكانت هذه المفسدة أولى بالصلاة في أوقات النهي من مصلحتها ، فلو شُرعت لما فيها من المصلحة لفاتت مصلحة الترك ، وحصلت مفسدة المشابهة التي هي أقوى من مصلحة الصلاة حينئذٍ ، ولهذا كانت مصلحة أداء الفرائض في هذه الأوقات أرجح من مفسدة المشابهة ، ومن هنا جوّز كثير من الفقهاء ذوات الأسباب في وقت النهي لترجُح مصلحتها ، فإنها لا تُقضى ، أو لا يُمكن تداركها ، وكانت مفسدة تفويتها أرجح من مفسدة المُشابهة المذكورة ، انتهى.
المرجع :
مفتاح دار السعادة ، الإمام ابن قيمّ الجوزية رحمه الله ، ط / دار طيبة الخضراء ، ودار ابن حزم ” 561 ” ، فصل : في عدم المساواة في العلم والجهل “الوجه 59 ” ، بتصرف.
انستقرام : dramy2010
صورة رقم : 497

الوقفة الرابعة عشر : الأوقات المنهي عن الصلاة فيها.

ورد النهي عن الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ، وعند طلوعها حتى ترتفع قدر رمح ، وعند استوائها حتى تميل إلى الغروب ، فعن أبي سعيد رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ” ، رواه البخاري ومسلم ، وعن عمرو ابن عبسة قال : قلت يا نبي الله أخبرني عن الصلاة قال : ” صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وترتفع ، فإنها تطلع بين قرني شيطان ، وحينئذٍ يسجد لها الكُفّار ، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذٍ تُسجّر جهنم فإن أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلى العصر ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذٍ يسجد لها الكُفّار ” رواه أحمد ومسلم.
معنى أقصر : كف . تطلع بين قرني شيطان : قال النووي : يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون لها من الكُفّار كالساجدين له في الصورة ، وحينئذٍ يكون له ولشيعته تسلط ظاهر وتمكن منهم ، أي : يلبسون على المصلين صلاتهم ، فكُرهت الصلاة حينئذٍ صيانة لها.
المرجع :
فقه السُنّة ، السيد سابق رحمه الله ، ط / دار طيبة الخضراء ” 1/74 ” ، فصل : مواقيت الصلاة ، بتصرف.
انستقرام : dramy2010
صورة رقم : 496

الوقفة الثالثة عشر : جُعلت قُرّة عيني في الصلاة

لكل شيءٍ ثمرة فالصوم ثمرته تطهير النفس ، وثمرة الزكاة تطهير المال ، وثمرة الحج وجوب المغفرة ، وثمرة الجهاد تسليم النفس إليه ، التي اشتراها سبحانه من العباد ، وجعل الجنة ثمنها ، فالصلاة ثمرتها الإقبال على الله سبحانه وتعالى ، ولهذا لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم : جُعلت قُرّةُ عيني في الصوم ، ولا في الحجّ ، ولا في العُمّرة ، ولا في شيءٍ من هذه الأعمال ، وإنما قال ” جُعلت قُرّة عيني في الصلاة ” ، إعلاماً منه صلى الله عليه وسلم بأن عينه لا تقرّ إلا بدخوله كما تقرّ عين المُحب بملابسته لمحبوبه وتقرّ عين الخائف بدخوله في محل أنسه وأمنه ، فقُرّة ُ العين بالدخول في الشيء أتمّ وأكمل من قُرّة العين به قبل الدخول فيه ، ولما جاء إلى راحة القلب من تعبه ونصبه قال : ” يا بلال أرحنا بالصلاة ” ، انتهى.
المرجع :
أسرار الصلاة ، الإمام ابن قيمّ الجوزية رحمه الله ، ط / دار ابن حزم ” 122 ، 123 ” ، فصل : الصلاة قُرّة عين العبد ، بتصرف.
انستقرام : dramy2010
صورة رقم : 495

الوقفة الثانية عشر : ورد النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة من الصلاة 40 ركعة

أولاً : وِرده من الفرائض :
الفرائض سبعة عشرة ركعة : الظهر ” 4 ” ، العصر ” 4 ” ، المغرب
” 3 ” ، العِشاء ” 4 ” ، الفجر ” 2 ”
ثانياً : وِرده من السُنن الرواتب :
كان عليه الصلاة والسلام يُصلي قبل الظهر أربعاً وبعدها ركعتين دائماً وبعد المغرب ركعتين وبعد العِشاء ركعتين وقبل الصبح ركعتين ، فهذه اثنتا عشرة ركعة سنناً راتبة.
ثالثاً : وِرده من صلاة الليل :
كان عليه الصلاة والسلام يُصلي من الليل عشر ركعات ، وربما صلى اثنتي عشرة ركعة ويوتر بواحدة.
المرجع :
الصلاة وحكم تاركها ، الإمام ابن قيمّ الجوزية رحمه الله ، ط / دار الحديث ” 191 ، 192 ” ، فصل : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير ، بتصرف.
انستقرام : dramy2010
صورة رقم : 494
الفرائض = 17 ركعة
السُنن = 12 ركعة
صلاة الليل =10 ركعات
الوتر= 1 ركعة
المجموع= 40 ركعة

الوقفة الحادية عشر : مراتب المصلين

مما لا شك فيه أن الصلاة من أعظم العبادة التي يقوم بها المسلم وعلى هذا فالناسُ في الصلاة على مراتب خمس وهي :
المرتبة الأولى ” مُعَاقَب ” :
الظالم لنفسه المُفرط ، وهو الذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها.
المرتبة الثانية ” مُحَاسَب ” :
من يحافظ على مواقيتها وحدُودها وأركانها الظاهرة ووضوئها ، لكنّه قد ضيّع مجاهدة نفسه في الوسوسة ، فذهب مع الوساوس والأفكار.
المرتبة الثالثة ” مُكّفرُ عنه ” :
من حافظ على حدودها وأركانها وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار ، فهو مشغولٌ بمجاهدة عدوّه لئلّا يسرق منه صلاته ، فهو في صلاة وجهاد.
المرتبة الرابعة ” مُثاب ” :
من قام إذا إلى الصلاة أكمل حقوقها وأركانها وحدودها واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها لئلّا يُضيّع شيئاً منها ، بل همّهُ كلُهُ مصروف إلى إقامتها كما ينبغي وإكمالها وإتمامها ، قد استغرق قبله شأنّ الصلاة وعبودية ربّه تبارك وتعالى فيها.
المرتبة الخامسة ” مُقرّبٌ من ربه ” :
من إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك ، ولكن مع هذا قد أخذ قلبهُ ووضعهُ بين يدي ربّه عز وجل ، ناظراً بقلبه إليه ، مراقباً له ، مُمتلئاً من محبته وعظمته ، كأنه يراه ويُشاهده ، وقد اضمحلّت تلك الوساوس والخطرات ، وارتفعت حُجُبها بينه وبين ربه ، فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أفضلُ وأعظمُ مما بين السماء والأرض ، وهذا في صلاته مشغول بربّه عز وجل قريرُ العين به ، انتهى.
المرجع :
الوابل الصيب ، الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله ، ط / دار ابن حزم ” 44 ، 45 ” ، فصل : النهي عن الإلتفات في الصلاة ، بتصرف.
انستقرام : dramy2010
صورة رقم : 492 ، 493