18. قطوف من السيرة المحمدية . أشهر المعارضين للدعوة المحمدية ” تفصيلا “

                    بسم الله الرحمن الرحيم

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

 ” العناوين “

أشهر المعارضين لدعوته صلى الله عليه وسلم في العهد المكي وما نزل فيهم من الآيات القرآنية على الأرجح ” تفصيلا ، المراجع .

” التفاصيل “

أشهر الكفار المعارضين لدعوته – عليه الصلاة والسلام – في العهد المكي ” تفصيلا ” ، وما نزل فيهم من الآيات القرآنية على الأرجح :

  1. أبو جهل – عمرو بن هشام – :

كان أبو جهل يجيء أحيانا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع منه القرآن ، ثم يذهب عنه فلا يؤمن ولا يطيع ، ولا يتأدب ولا يخشى ، ويؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول ، ويصد عن سبيل الله  ، ثم يذهب مختالا بما فعل ، فخورا بما ارتكب من الشر ، كأنما فعل شيئا يذكر ، وفيه نزل قوله تعالى : ( فلا صدق ولا صلى * ولكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى أهله يتمطى … الآيات ) سورة القيامة : ” 31 – 33 ” .

ولم يكن أبو جهل ليفيق من غباوته بعد هذا الانتهار ، بل ازداد شقاوة فيما بعد . أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال أبو جهل : يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ فقيل : نعم ! فقال : واللات والعزى ، لئن رأيته لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، زعم ليطأ رقبته ، فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه ، فقالوا : ما لك يا أبا الحكم ؟ قال : إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ” رواه مسلم في صحيحه .

  1.  أبو لهب وامرأته ( أم جميل ) :

كان أبو لهب يجول خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في موسم الحج والأسواق لتكذيبه ، وقد روى طارق بن عبد الله المحاربي ما يفيد أنه كان لا يقتصر على التكذيب ، بل كان يضربه بالحجر حتى يدمي عقباه .

أما امرأة أبي لهب – أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان – لا تقل عن زوجها في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد كانت تحمل الشوك وتضعه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى بابه ليلا ، وكانت امرأة سليطة تبسط فيه لسانها ، وتطيل الافتراء والدس ، وتأجج نار الفتنة ، وتثير حربا شعواء على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك وصفها القرآن بحمالة الحطب .

ما نزل فيهما ( تبت يدا أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى نارا ذات لهب * وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد ) سورة المسد كاملة .

  1. عتيبة بن أبي لهب : – وقد ذكرنا في قطوف من السيرة المحمدية رقم 10 أنه مات كافرا

    أتى يوما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أنا أكفر ب ( والنجم إذا هوى ) وبالذي ( دنا فتدلى ) ثم تسلط عليه بالأذى ، وشق قميصه ، وتفل في وجهه ، إلا أن البزاق لم يقع عليه ، وحينئذ دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ” اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ” وقد استجيب دعاؤه صلى الله عليه وسلم  ، فقد خرج عتيبة مرة في نفر من قريش ، حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له الزرقاء ، فطاف بهم الأسد تلك الليلة ، فجعل عتيبة يقول : يا ويل أخي ، هو والله آكلي كما دعا محمد عليّ ، قتلني وهو بمكة ، وأنا بالشام ، فغدا عليه الأسد من بين القوم وأخذ برأسه فذبحه .

  1. عقبة بن أبي معيط :

وهو الذي وطئ على رقبته الشريفة وهو ساجد حتى كادت عيناه تبرزان .

فقد روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس ، إذ قال بعضهم لبعض : أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد . فانبعث أشقى القوم ( وهو عقبة بن أبي معيط ) فجاء به فنظر ، حتى إذا سجد النبي لله وضع على ظهره بين كتفيه ، وأنا أنظر ، لا أغني شيئا ، لو كانت لي منعة ، قال : فجعلوا يضحكون ، ويحيل بعضهم على بعض ( أي يتمايل بعضهم على بعض مرحا وبطرا ) ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد ، لا يرفع  رأسه حتى جاءته فاطمة ، فطرحته عن ظهره ، فرفع رأسه ، ثم قال : اللهم عليك بقريش ثلاث مرات ، فشق ذلك عليهم إذ دعا عليهم ، وقال : وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة ، ثم سمى اللهم عليك بأبي جهل ، وعليك بعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط – وعد السابع فلم يحفظه – فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذي عدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب ، قليب بدر .

ما نزل فيه ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ) سورة الفرقان : ” 27 “

  1. الوليد بن المغيرة المخزومي :

قال بعد سماعه للقرآن وثناءه عليه إن هذا إلا سحر يؤثر . ( ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا * وبنين شهودا * ومهدت له تمهيدا * ثم يطمع أن أزيد ) . سورة المدثر : ” 11 – 15 ” .

وأيضا ( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) سورة الزخرف : ” 31  ” .  يقصد بالقرتين ” مكة والطائف “

  1. الأخنس بن شريق الثقفي :

كان ممن ينال من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد وصفه القرآن بتسع صفات تدل على ما كان عليه ، وهي في قوله تعالى : ( ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد آثم * عتل بعد ذلك زنيم ) سورة القلم : ” 10 – 13 ” .

  1. عبدالله بن أبي أمية المخزومي :

قال للنبي صلى الله عليه وسلم والله لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا انظر حتى تأتيها وتأتي معك بصحيفة منشورة ومعك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما يقوم وأيم الله لو فعلت بذلك لظننت أني لا أصدقك .ونزل فيه قوله تعالى : ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً ) سورة الإسراء : ” 90 – 96 ” .

  1. النضر بن الحارث :

ذهب إلى الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس ، وأحاديث رستم ، وأسفنديار ، فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا للتذكير بالله والتحذير من نقمته خلفه النضر ، ويقول : والله ما محمد بأحسن حديثا مني ، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وأسفنديار ، ثم يقول : بماذا محمد أحسن حديثا مني .

وتفيد رواية ابن عباس أن النضر كان يشتري القينات ، فكان لا يسمع برجل مال إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا سلط عليه واحدة منها ، تطعمه وتسقيه ، وتغني له حتى لا يبقى له ميل إلى الإسلام وفيه نزل قوله تعالى : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) سورة لقمان : ” 6 ” .

  1. أمية بن خلف الجمحي :

كان إذا رأي النبي صلى الله عليه وسلم همزه ولمزه . قال ابن هشام :

الهمزة : الذي يشتم الرجل علانية ، ويكسر عينيه ، ويغمز به .

واللمزة : الذي يعيب الناس سرا ويؤذيهم .

وفيه نزل : ( ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالاً وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة ) سورة الهمزة : ” 1 – 4 ” .

  1. أبي بن خلف الجمحي :

قال مجاهد وعكرمة وعروة بن الزبير والسدي وقتادة : جاء أبي بن خلف لعنه الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  وفي يده عظم رميم ، وهو يفته ويذروه في الهواء ، وهو يقول : يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ” يميتك الله تعالى ، ثم يبعثك ، ثم يحشرك إلى النار ” ونزلت فيه هذه الآيات من آخر يس ( أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ) سورة ياسين : ” 77 ” .

  1. شيبة وعتبة ابنا الربيعة :

عن جابر رضي الله عنه قال : اجتمعت قريش يوما فقالوا انظروا أعلمكم بالسحرة والكهانة والشعر فليأت هذا الرجل الذي فرق جماعتنا وشتت أمرنا وعاب ديننا فليكلمه ولننظر ماذا يرد عليه فقالوا ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة ، فقالوا أنت يا أبا الوليد فأتاه عتبة فقال : يا محمد أنت خير أم عبد الله ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنت خير أم عبد المطلب ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عِبت وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك ، إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك ، فرقت جماعتنا وشتت أمرنا ، وعبت ديننا وفضحتنا في العرب ، حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا وأن في قريش كاهنا والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى ، أيها الرجل إن كان بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا واحدا ، وإن كان بك الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرا .

 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” فرغت ”  – انظر إلى أدبه صلى الله عليه وسلم انصت إليه حتى ينتهي ولم يقاطعه  – قال نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بسم الله الرحمن الرحيم * حم * تنزيل من الرحمن الرحيم – حتى بلغ – فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) فقال عتبة حسبك حسبك ما عندك غير هذا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا ” فرجع إلى قريش فقالوا ما وراءك ؟ قال ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمون به إلا كلمته ، قالوا فهل أجابك ؟ قال لا والذي نصبها بنية ما فهمت شيئا مما قاله غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ، قالوا ويلك يكلمك الرجل العربية لا تدري ما قال ؟ قال لا والله ما فهمت شيئا مما قال ذكر الصاعقة . وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده مثله سواه .

  1. الأسود بن عبد يغوث الزهري :

كان يؤذي رسول الله ويستهزئ به فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ” اللهم أعم بصره وأثكله ولده ” وفيه نزل قوله تعالى : ( إنا كفيناك المستهزئين ) سورة الحجر : ” 95 ” .

  1. العاص بن وائل :

قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة : كان العاص إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول : دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له فإذا هلك انقطع ذكره فأنزل الله تعالى فيه  : ( إن شانئك هو الأبتر ) سورة الكوثر : ” 3 ” . وقيل أنها نزلت في غيره .

–        انتهى –

                                   فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

–        من كتاب الرحيق المختوم للمؤلف الشيخ صفي الدين المباركفوري رحمه الله –  المرحلة الثانية : الدعوة جهارا .

–         من كتاب أطلس السيرة النبوية للمؤلف الأستاذ سامي المغلوث حفظه الله – الباب الخامس : من المولد الشريف إلى الهجرة النبوية ( العهد المكي ) . مبحث : أشهر الكفار المعارضين لدعوته – عليه الصلاة والسلام – في العهد المكي وما نزل فيهم من الآيات القرآنية على الأرجح .

–        من كتاب تفسير القرآن العظيم للمؤلف الإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله – تفسير سورة القيامة : ” 31 – 33 ” ، سورة المسد كاملة ،  سورة الفرقان : ” 27 ” ، سورة المدثر : ” 11 – 15 ” ، سورة الزخرف : ” 31 ” ، سورة القلم : ” 10 – 13 ” ، سورة الإسراء : ” 96 – 96 ” ، سورة لقمان : ” 6 ” ، سورة الهمزة : ” 1 – 4 “، سورة ياسين : ” 77  ” ، سورة الحجر : ” 95 ” ، سورة الكوثر : ” 3 ” .

17. قطوف من السيرة المحمدية . أشد أعداء الدعوة المحمدية ” جملة “

  بسم الله الرحمن الرحيم

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

 ” العناوين “

أساليب شتى لمجابهة الدعوة ، أشهر المعارضين لدعوته صلى الله عليه وسلم في العهد المكي ” جملة “ ، المراجع .

” التفاصيل “

أساليب شتى لمجابهة الدعوة :

  1.  السخرية والتحقير والاستهزاء والتكذيب والتضحيك قصدوا بها تخذيل المسلمين ، وإضعاف قواهم المعنوية .
  2.  تشويه تعاليمه وإثارة الشبهات وبث الدعايات الكاذبة ونشر الإيرادات الواهية حول هذه التعاليم وحول ذاته وشخصيته والإكثار من كل ذلك بحيث لا يبقى للعامة مجال في تدبر دعوته .
  3.  معارضة القرآن بأساطير الأولين ، وإشغال الناس بها عنه .
  4.  مساومات حاولوا بها أن يلتقي الإسلام والجاهلية في منتصف الطريق بأن يترك المشركون بعض ما هم عليه ، ويترك النبي صلى الله عليه وسلم بعض ما هو عليه  ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) سورة القلم : 9

أشهر الكفار المعارضين لدعوته – عليه الصلاة والسلام – في العهد المكي  ” جملة ” :

  1. أبو جهل – عمرو بن هشام  .
  2.  أبو لهب وامرأته ( أم جميل ) .
  3. عتيبة بن أبي لهب . ” وقد ذكرنا في قطوف من السيرة المحمدية رقم 10 أنه مات كافرا “
  4. عقبة بن أبي معيط .
  5. الوليد بن المغيرة المخزومي .
  6. الأخنس بن شريق الثقفي .
  7. عبدالله بن أبي أمية المخزومي .
  8. النضر بن الحارث .
  9. أمية بن خلف الجمحي .
  10. أبي بن خلف الجمحي .
  11. شيبة وعتبة ابنا الربيعة .
  12. الأسود بن عبد يغوث الزهري .
  13. العاص بن وائل .

–        انتهى –

                                   فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

–        من كتاب الرحيق المختوم للمؤلف الشيخ صفي الدين المباركفوري رحمه الله –  المرحلة الثانية : الدعوة جهارا .

–         من كتاب أطلس السيرة النبوية للمؤلف الأستاذ سامي المغلوث حفظه الله – الباب الخامس : من المولد الشريف إلى الهجرة النبوية ( العهد المكي ) . مبحث : أشهر الكفار المعارضين لدعوته – عليه الصلاة والسلام – في العهد المكي .

16. قطوف من السيرة المحمدية . معجزات الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام .

بسم الله الرحمن الرحيم

قطوف من السيرة المحمدية

على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم

 ” العناوين “

معجزات الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام ، محاولة فاشلة في الإتيان بمثل هذا القرآن ، زعماء قريش يتشاورون في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وتلفيق التهم له ، طبيب يريد أن يرقي النبي صلى الله عليه وسلم من الجنون حسب زعمهم ، المراجع .

” التفاصيل “

معجزات الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام :

قال كثير من العلماء : بعث  الله كل نبي من الأنبياء بما يناسب أهل زمانه ، فكان الغالب على زمان موسى عليه السلام السحر وتعظيم السحرة ، فبعثه الله بمعجزة بهرت الأبصار وحيرت كل سحار ، فلما استيقنوا أنها من عند العظيم الجبار انقادوا للإسلام وصاروا عباد الله الأبرار .

وأما عيسى عليه السلام ، فبعث في زمن الأطباء وأصحاب علم الطبيعة فجاءهم من الآيات بما لا سبيل لأحد إليه إلا أن يكون مؤيدا من الذي شرع الشريعة ، فمن أين للطبيب قدرة على إحياء الجماد أو مداواة الأكمه والأبرص ، وبعث من هو في قبره رهين إلى يوم التناد .

 أما محمد عليه الصلاة والسلام بعث في زمان الفصحاء والبلغاء ونحارير الشعراء ، فأتاهم بكتاب من الله  عز وجل ، لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله أو بعشر سور من مثله أو بسورة من مثله  لم يستطيعوا أبدا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، وما ذاك إلا لأن كلام الرب عز وجل لا يشبه كلام الخلق أبدا .

محاولة فاشلة في الإتيان بمثل هذا القرآن :

نكتفي بذكر أنموذج واحد وهو من أشهر النماذج عليه من الله ما يستحق ألا هو مسيلمة الكذاب :

حيث جاء بقرآن يضحك الناس :

 مثل قوله : ( يا ضفدع بنت ضفدعين نقي ما تنقين ، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين ) .

وقوله : ( شاة سوداء تحلب لبناً أبيض ، فنهتك ستره في هذه الفصاحة ، ثم مسح بيده على رأس الصبي  فذهب شعره ، وبصق في بئر فيبست ) . انتهى .

 ( سبحانك هذا بهتان عظيم )

زعماء قريش يتشاورون في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وتلفيق التهم له :

خشيت قريش أن ينتشر الاسلام وينتصر النبي صلى الله عليه وسلم بدينه على الأصنام ، فاتفقوا على إطلاق اسم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفر القبائل منه ، ويشوه سمعته ، ويكون عقبة في سبيل نشر دعوته .

، ذلك أن الوليد بن المغيرة احتج إليه نفر من قريش ، وكان ذا سن فيهم ، وقد حضر الموسم فقال لهم ، يا معشر قريش إنه قد حضر هذا الموسم ، وأن وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا  بأمر صاحبكم هذا فأجمعوا فيه رأيا واحداً ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضاَ ، ويرد قولكم بعضه بعضاً ، فقالوا : فأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقل به ، قال : بل أنتم قولوا أسمع :

قالوا : نقول كاهناً ، قال : والله ما هو بكاهن ، لقد رأيت الكهان ما هو بزمزمة الكاهن .

قالوا : فنقول مجنون ، قال : ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته .

قالوا : فنقول شاعر، قال : ما هو بشاعر ، لقد عرفنا الشعر كله رجزه ، وهزجه ، وقريضه ، مقبوضة ، ومبسوطة فما هو بالشعر .

 قالوا : فنقول ساحر ، قال : ما هو بساحر ، لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا عقده .

 قال فما نقول يا أبا عبد شمس ؟ قال : والله إن لقوله لحلاوة ، وإن أصله لعذق ، وإن فرعه لجناة ، وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل ، وأن أقرب القول لأن تقولوا ساحر جاء بقول هو سحر يفرق بين المرء وأبيه ، وبين المرء وأخيه ، والمرء وزوجته ، وبين المرء وعشيرته ، فتفرقوا عنه بذلك ، فجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدموا الموسم لا يمر أحد إلا حذروه إياه ، لكن النتيجة جاءت عكس ذلك فقد انتشر ذكره صلى الله عليه وسلم في بلاد العرب .

طبيب يريد أن يرقي محمدا – صلى الله عليه وسلم – من الجنون حسب زعمهم :

وقد كان ضماد بن ثعلبه الأزدي صديقاً للنبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية وكان رجلاً يتطيب ويرقي ويطلب العلم ، فسمع سفهاء أهل مكة يقولون : إن محمداً مجنون ، فجاءه وقال : إني راق فهل بك من شيء فأرقيك ؟ فأجابه صلى الله عليه وسلم بقوله ( الحمد لله نحمده ونستعينه ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد ) فقال له ضماد : أعد عليً كلماتك هؤلاء ، فأعادهن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ، فقال : والله لقد سمعت قول الكهنة ، وسمعت قول السحرة ، وسمعت قول الشعراء ، فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات لقد بلغت ناعوس البحر فمد يدك أبايعك على الإسلام ، فمد النبي صلى الله عليه وسلم يده فبايعه وأسلم .

وهكذا أخفق مسعاهم وسقط إفكهم والحسود لا يسود ، والكذب لا تقوم له قائمة فلا بد أن يسود الحق ويكتسح الباطل أمامه .

انتهى –

                                   فاللهم صل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد ” عليه الصلاة والسلام “

المراجع :

–        من كتاب تفسير القرآن العظيم للمؤلف الإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله – الجزء الأول ، تفسير سورة آل عمران ، آية رقم 49 .

–        من كتاب صيد الخاطر للمؤلف الإمام ابن الجوزي رحمه الله –  فصل : في أخبار مدعي النبوة .

–   من كتاب محمد صلى الله عليه وسلم للمؤلف محمد رضا رحمه الله – فصل : القرآن يحيّر ألباب العرب .

هديه عليه الصلاة والسلام في العشر الأواخر من رمضان

كان نبينا الكريم يخص العشر الأواخر بأعمال لا يعملها في بقية الشهر فمن ذلك :

  1. أنه كان يحي الليل : فيحتمل أن المراد بذلك إحياء الليل كله .
  2. أنه كان يوقظ أهله للصلاة في ليالي العشر دون غيرها من الليالي .
  3. أنه كان يشد المئزر ، واختلفوا في معنى شد المئزر على أقوال :

–  فمنها أنه كناية عن شدة جده واجتهاده في العبادة .

–  ومنها أنه لم يأو إلى فراشه حتى ينسلخ رمضان .

–  ومنها أن طوى فراشه واعتزل النساء .

  1. الاعتكاف : فكان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى .

ونختم بمعنى الاعتكاف وحقيقته :

فمعنى الاعتكاف وحقيقته قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق ، وكلما وقويت المعرفة بالله والمحبة له والأنس به أورثت صاحبها الانقطاع إلى الله تعالى بالكلية على كل حال .

فقيل لأحدهم وهو منفردا في بيته خاليا بربه .

أما تستوحش ؟ قال : كيف أستوحش وهو يقول : ” أنا جليس من ذكرني ” .

شعر :

أوحشتني خلواتي ،،، بك من كل أنيس .

وتفردت فعاينتك ،،، بالغيب جليسي . انتهى

المرجع :

لطائف المعارف ، الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله ، ط / دار الحديث ” ص 254 – 262 ” ، فصل : وظيفة شهر رمضان ، مبحث : في ذكر العشر الأواخر من رمضان .

سيد الخلق في ساحة القتال

خلال الأيام القادمة سنعيش حدثا تاريخيا عظيما مر على المسلمين في الجيل الأول ، جيل محمد – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه الكرام ، حيث كان هذا الحدث فاصلا عظيما في تاريخ الأمة أظهر الله فيه الحق على الباطل ونصر المسلمون نصرا مؤزرا لا ينساه التاريخ .

نصرهم هذا لم يكن بعددهم ولا بعتادهم ، بل كان بإيمانهم بربهم الذي قال في محكم التنزيل * وكان حقا علينا نصر المؤمنين * . إنها غزوة بدر الكبرى وإليكم التفاصيل : 

اسم الغزوة : بدر الكبرى .

تاريخها : 17 رمضان 2 هـ .

سببها : خرج المسلمون لاعتراض عير لقريش وهي آتية من بلاد الشام استجابة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا : ” هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها ” .

مكانها : بدر .

حامل لواء الرسول : مصعب بن عمير .

قائد المسلمين : سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم .

قائد العدو : أبو جهل .

عدد الجيش المسلم : 314 مقاتل .

عدد جيش العدو : 950 مقاتل .

سور قرآنية تحدثت عنها : سورة الأنفال وآيات من سورة آل عمران .

نتيجة الغزوة : نصر عظيم للمسلمين على المشركين .

عدد القتلى من الفريقين : قتل 70 من المشركين وأسر مثلهم ، واستشهد من المسلمين 14 شهيدا .

وسمى الله هذا اليوم يوم الفرقان .

قال تعالى * ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون * . انتهى

اللهم هيئ لأمة الإسلام من يعيد لها مجدها وعزتها بين الأمم .

المرجع من كتاب : أطلس السيرة النبوية – للمؤلف أ / سامي المغلوث حفظه الله – الباب السادس – الفصل الثاني . ” بتصرف ” .